تحل اليوم الخميس 8 مايو 2025، ذكرى رحيل الفنان الكبير أحمد مظهر، الملقب بـ «فارس السينما المصرية»، والذي توفي في مثل هذا اليوم من عام 2002 عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مشوار حافل بالنجاح في ميادين الحرب والفن.
نشأة أحمد مظهر
ولد أحمد مظهر في 8 أكتوبر 1917 بمحافظة القاهرة، وتخرج في الكلية الحربية عام 1938، وكان زميلًا في الدفعة لكل من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات.
لم تكن علاقته بالجيش عابرة، فقد شارك في الحرب العالمية الثانية، وخاض حرب فلسطين 1948، وتولى قيادة مدرسة الفروسية، وكان عضوًا في المنتخب المصري الملكي للفروسية.
لكن الصدفة وحدها كانت وراء تحوله من ضابط إلى فنان، حين اختاره المخرج إبراهيم عز الدين لتقديم دور في فيلم “ظهور الإسلام” عام 1951، بسبب إجادته ركوب الخيل، وكان هذا الدور بوابة دخوله إلى عالم الفن.

رد قلبي البداية الحقيقية
انطلاقته الفنية الحقيقية كانت من خلال فيلم “رد قلبي” عام 1952، بترشيح من الأديب يوسف السباعي.
الفيلم حقق نجاحًا ضخمًا، وفتح له أبواب السينما، ليصبح بعدها نجمًا لا يختلف عليه اثنان.
بين السيف والكاميرا
أحمد مظهر لم يكن ممثلًا عاديًا، بل حمل هيبة الضابط في ملامحه وأدائه، وهو ما منحه أدوار البطولة في أفلام تاريخية ووطنية بارزة، على رأسها شخصية صلاح الدين الأيوبي في فيلم “الناصر صلاح الدين”، هذا الدور تحديدًا جعله رمزًا في وجدان الجمهور، حيث جمع فيه بين روح القائد وقلب الإنسان.
ومن بين أشهر أفلامه التي حفرت اسمه في الذاكرة: دعاء الكروان، الأيدي الناعمة، غرام الأسياد، لصوص ولكن ظرفاء، العتبة الخضراء، فارس بمعنى الكلمة.

عشقه للخيول
وبعيدًا عن الشاشة، كان أحمد مظهر عاشقًا للخيول، يجيد ركوبها كالمحترفين، ويهوى الملاكمة والميكانيكا وزراعة النباتات النادرة في حديقة منزله، هذه الشخصية المتعددة جعلته فريدًا في زمنه.
تكريمات ووسام من ناصر والسادات
نالت مسيرته احترام الجميع، فكرمه الرئيس جمال عبد الناصر بـ”وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى” عام 1969، ثم قلده السادات وسامًا آخر في احتفالات عيد الفن.
حتى أنه شارك في فيلم عالمي مع النجم الأمريكي بيتر بريس بطل مسلسل “مهمة مستحيلة”.

اعتزاله وخلافه مع سعاد حسني
ورغم شخصيته الجادة، لم تخلو حياته الفنية من المواقف الصعبة، أبرزها خلافه مع الفنانة سعاد حسني، حين أصرت على أن يسبق اسمها اسمه على أفيش أحد الأفلام.
هذا الموقف دفعه إلى الاعتزال المؤقت وفتح ورشة لتصليح السيارات في منزله، قبل أن يتراجع لاحقًا، ويعود للتعاون معها في فيلم “شفيقة ومتولي” عام 1978.


أزمات في حياته
من الحكايات الحزينة في حياة مظهر، ما حدث في منزله ذات يوم، حين أطلق نجله شهاب النار عن طريق الخطأ على صديق العائلة، مستخدمًا مسدس والده العسكري المحشو بالذخيرة، ليلقى الضيف مصرعه في الحال، وتظل الواقعة علامة أليمة في حياة الفنان الكبير.
رحيله
وجدير بالذكر أن أحمد مظهر ظل يعمل بالفن حتى سنواته الأخيرة، محافظًا على أناقته وهيبته، لم يفرط في احترامه لنفسه أو لجمهوره، حتى فارق الحياة في 8 مايو 2002، تاركًا خلفه أرشيفًا ضخمًا من الأعمال الخالدة.
















