في زمنٍ أصبحت فيه الدماءُ عملةً سياسية، وتحولت القضايا العادلة إلى صفقاتٍ على موائد المفاوضات، يظل الشعب الفلسطيني وحيدًا في معركته، بين طغيان آلة القتل الصهيونية وصمتٍ عربيٍّ مخزٍ يختبئ خلف بيانات الشجب والتنديد.
إلى متى نظل أسرى لهذا الصمت؟ إلى متى ننتظر أن يسقط المزيد من الأطفال والنساء تحت ركام غزة قبل أن نقول: كفى؟
اليوم، لم يَعُد الأمر مجرد قضيةٍ فلسطينية، بل تحول إلى معركةِ وجودٍ للأمة العربية والإسلامية. الكيان الصهيوني لم يَعُد يُخفي أطماعه في التوسع، والإدارة الأمريكية، التي تتجه نحو التطرف الأعمى، تدعم هذا الجنون بلا حدود، في ظل صمتٍ رسميٍّ عربيٍّ يجعلنا نتساءل: هل فقدنا القدرة على الغضب؟
دعوةٌ للأزهر والأنظمة العربية: اكسروا حاجز الصمت!
إذا كان هناك من لا يزال يظن أن المظاهرات والمسيرات الشعبية ليست ذات تأثير، فعليه أن يراجع التاريخ. الشعوب حين تتحرك بصدق، وبدون توجيهٍ أو حساباتٍ سياسية، تستطيع أن تهز العروش، فما بالكم بكيانٍ قام على الخوف والترويع، ويرتعد من كلمةِ غضبٍ صادقةٍ تصدر من قلب الأمة؟
إن دعوةً صادقةً، تخرج من الأزهر الشريف، ومن كافة منابر الأمة، ومن كل الأنظمة العربية بلا خوفٍ أو حسابات، إلى الشعوب بأن تملأ الشوارع في مظاهراتِ غضبٍ حقيقية، ستكون أقوى رسالةٍ تهز أركان الاحتلال. ليست مظاهرات الأحزاب التي تُنسَّق مسبقًا، ولا الحشود التي تخرج تحت الرقابة، بل غضبٌ شعبيٌّ حقيقي يجعل العالم يدرك أن الأمة لا تزال حية، وأن القدس ليست وحيدة.
ولكن لا تجعلوا الشعوب تتحرك فقط، بل اجعلوا غليانها وغضبها موجَّهًا نحو الكيان الصهيوني، قبل أن يصبح حتمًا موجَّهًا ضد من يكبلها ويقيدها!
الرسالة التي ستخيف الكيان الصهيوني والغرب
الكيان الصهيوني يراهن على صمتنا، يراهن على أن الأنظمة لن تجرؤ على تحريك الشارع، لأنها تخاف من اندفاع الجماهير. لكن الحقيقة أن هذا الخوف لم يَعُد له معنى، لأن ما يجري في غزة اليوم هو تهديدٌ مباشرٌ لكل الأوطان العربية. الصمت ليس حيادًا، بل خيانةٌ لدماء الأبرياء.
إنه اختبارٌ حقيقي لكل من يدّعي الوقوف مع القضية الفلسطينية. التنديد والشجب لن يُنقذ طفلًا من تحت الأنقاض، ولن يحمي امرأةً تُستهدف عمدًا في بيتها. فقط غضبُ الأمة، حين يكون صادقًا وخالصَ النية، هو الذي يمكن أن يغير المعادلة.
فإما أن نتحرك اليوم، وإما أن ننتظر دورنا غدًا، حين يصبح التخاذل هو المسمار الأخير في نعشِ أمةٍ بأكملها.






















