قال السفير علي الحنفي،مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن ما حدث بين مصر وإثيوبيا هو في حد ذاته تصعيد، مشيرًا إلى أن التصعيد جاء من الجانب الإثيوبي.
وأضاف الحنفي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن وجهة نظره وقراءته للموضوع تتمثل في أن إثيوبيا والنظام الموجود في أديس أبابا يمر بأزمة، موضحًا أن النظام اعتاد عندما يكون هناك أزمة مماثلة يقوم بتصدير الأزمات إلى الخارج، واستخدام الخارج في تبرير تصرفاته وممارساته، حتى يبعد نفسه عن تحمل مسؤولية خلق الأزمة وعدم القدرة على إدارتها بالشكل الحكيم الذي تتطلبه.
الحنفي: طرد الدبلوماسيين ممارسة متعارف عليها
وأوضح أن التصعيد جاء من إثيوبيا، مشيرًا إلى أنه من المتعارف عليه في الممارسات الدبلوماسية أنه عندما تطرد دولة دبلوماسيًا تابعًا لدولة أخرى، ترد الدولة الأخرى بطرد دبلوماسي يعمل لحساب هذه الدولة.
دعوة إثيوبيا لمواجهة أزماتها الداخلية
وأشار الحنفي إلى أن إثيوبيا يجب أن تتحلى بالحكمة وضبط النفس والشجاعة، وأن تسعى لإيجاد حلول جذرية لمواجهة مشكلة الواقع القائم في إثيوبيا منذ قرون، وهي تعدد السلالات العرقية.
وأوضح أن هذه السلالات العرقية أصبح لها تنظيمات، وأصبحت بعض هذه التنظيمات مسلحة، مضيفًا أن هذه التنظيمات، رغم ما قد يكون هناك من خلافات بينها أو بين بعضها، يبدو أنها تكونت في سبيل الضغط على النظام في أديس أبابا حتى يلتزم بما ينص عليه الدستور والتشريعات الوطنية اتصالًا بحقوق ومصالح مواطني هذه القوميات.
اتفاق بريتوريا ووقف الحرب في إثيوبيا
وتابع أن اتفاق بريتوريا تم على عجل لوقف حرب شرسة وممارسات مكروهة دوليًا، وحصلت في إطارها انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان.
وأوضح أن اتفاق بريتوريا، «فن الممكن» في الدبلوماسية، باعتباره ما أمكن إفرازه من اتفاق يضع حدًا للعمليات العسكرية التي كانت تتم في كلا الاتجاهين.
وأشار إلى أنه رغم أن اتفاق بريتوريا نص على ضرورة معالجة هذه الأمور، فإن ذلك لم يجد طريقه على أرض الواقع.
وأكد الحنفي أن النظام الموجود حاليًا في إثيوبيا ليس الوحيد الذي يُسأل عن ذلك، موضحًا أن الأنظمة التي كانت موجودة في أديس أبابا من قبله تتحمل أيضًا جزءًا من المسؤولية، لأنها لم تعنَ بإيجاد حلول جذرية والاستجابة لمطالب القوميات المختلفة التي يتشكل منها النسيج الإثيوبي.
تحذير من انعكاسات استمرار التصعيد
وشدد الحنفي على ضرورة أن تتسلح أديس أبابا بالشجاعة والجرأة، وأن تواجه بشكل واقعي هذا الوضع والإخفاق والفشل، محذرًا من أن البديل لا يبشر بأي خير إذا استمر التصعيد.
وأوضح أن استمرار التصعيد في إثيوبيا ستكون له انعكاساته على دول الجوار، وعلى الحدود القائمة بين إثيوبيا ودول الجوار، وكذلك على الأمن القومي الإقليمي الذي يهم مصر، مؤكدًا أن الأمن القومي المصري يمتد إلى منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا.
وقال إن مصر تريد أن تستعيد إثيوبيا استقرارها، وأن يستقر السلم والأمن فيها، لأن تحقيق ذلك سينعكس بشكل جيد على المنطقة وليس على إثيوبيا فقط.
الحنفي: مصر لا تتدخل في الشأن الداخلي لإثيوبيا
وأكد أن مصر يهمها الاستقرار والسلم والأمن، وتسكين هذه المنازعات وحلها بشتى الطرق، مشددًا على أن هذا شأن داخلي.
وأضاف أن ما يحدث يثير القلق لدى مصر، مشيرًا إلى أن مصر لا تتدخل في الشأن الداخلي لإثيوبيا ولا لأي دولة أخرى.
السفير علي الحنفي: تصدير الأزمات أسلوب العاجز والضعيف
واعتبر الحنفي أن تصدير الأزمات وتوجيه الاتهامات لدول بعينها وتكرار ذلك أكثر من مرة هو أسلوب العاجز والضعيف، مشددًا على أن القوي هو الذي يواجه مشكلاته بشكل شجاع وجريء، ويعمل على إيجاد حلول جذرية لمثل هذه المشكلات بالشكل الذي يعيد الاستقرار إلى إثيوبيا ويجعل الأمن والسلم يستتبان فيها.



















