منذ أكثر من عقود متتالية، يرفع الفلسطينيون والعالم العربي أصواتهم داخل أروقة الأمم المتحدة بحثًا عن العدالة، لكن المشهد يتكرر: قرارات أممية تُدين، وحقائق على الأرض تُفرض، فيما يبقى مجلس الأمن الدولي عاجزًا عن ردع إسرائيل.
اليوم، ومع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الاستيطان بالضفة، يعود السؤال: هل فشل مجلس الأمن في إنفاذ القانون الدولي يعلن بداية النهاية لشرعية المؤسسات العالمية؟
شلل مجلس الأمن
الفيتو الأميركي كان ولا يزال السلاح الذي يحمي إسرائيل داخل مجلس الأمن، حيث استخدمته واشنطن عشرات المرات لوقف أي قرارات تفرض عقوبات أو إجراءات ملزمة ضد تل أبيب، هذا الدعم غير المشروط حوّل المجلس إلى ساحة مشلولة، وفقد معها ثقة الشعوب، خصوصًا في القضايا المتعلقة بفلسطين.
ولكن جائت الجلسة اليوم لمجلس الأمن الدولي، وتحولت قاعة الأمم المتحدة إلى ساحة انتقاد علني للسياسات الإسرائيلية، حيث وجّه مندوبو عدد من الدول الكبرى والإقليمية انتقادات مباشرة لتل أبيب، متهمين إياها بارتكاب عدوان وتغذية دوامة العنف في الشرق الأوسط.
فالجلسة لم تخلُ من دعوات عاجلة لوقف الحرب في غزة ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية، وسط تحذيرات من أن استمرار إفلات إسرائيل من العقاب سيقوّض السلم والأمن الدوليين.
تحذيرات مندوبي الدول
مصر: عدوان لن يكون الأخير
أكد المندوب المصري أن ما ارتكبته إسرائيل من اعتداء على دولة عربية «لن يكون الأخير ما لم يتحرك المجلس بشكل جاد لردعها، مشددًا على أن استمرار الصمت الدولي سيشجع تل أبيب على المضي قدمًا في نهجها العدواني».
وطالبت القاهرة المجلس بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واعتبار ما جرى تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والعالمي.
نرشح لك: مصر توجه خطابًا لمجلس الأمن إزاء التطورات في حوض النيل الشرقي
بريطانيا: رفع القيود عن المساعدات
أما مندوب بريطانيا، فركز على الأزمة الإنسانية في غزة، داعيًا إسرائيل إلى رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.
وأكد أن حرمان المدنيين من الغذاء والدواء يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويزيد من معاناة السكان الذين يعيشون تحت الحصار منذ سنوات.
سلوفينيا: الإفلات من العقاب يغذي التصعيد
اعتبر مندوب سلوفينيا أن غياب المحاسبة يشكل السبب المباشر لتصاعد العدوان الإسرائيلي، قائلاً: «إن إفلات إسرائيل من العقاب لا يشجعها فقط على التمادي، بل يفتح الباب أمام تكرار المآسي الإنسانية في المنطقة».
فرنسا: حل الدولتين هو الطريق
جدّد المندوب الفرنسي التأكيد على أن «حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم، داعيًا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة إلى المفاوضات الجادة».
فشددت باريس على أن الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل.
الصين: تحرك عاجل لوقف الحرب
دعا المندوب الصيني مجلس الأمن للتحرك الفوري لإنهاء الحرب في غزة، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى انفجار إقليمي يصعب احتواؤه، حيث أكدت بكين أن الأولوية الآن هي وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون عوائق.
كوريا الجنوبية: خيار العدوان بدل السلام
أما كوريا الجنوبية، فاتهمت إسرائيل بشكل مباشر باختيار «النهج العدواني بدلًا من تحقيق السلام».
أشار المندوب الكوري إلى أن الفرصة كانت متاحة لتبني مسار تفاوضي، لكن تل أبيب اختارت التصعيد العسكري الذي يعمّق الانقسام ويؤجل أي أفق للتسوية.
العجز الأممي يفتح الباب للتساؤلات
في الختام يبقى المشهد معلقًا بين مؤسسات عاجزة وشعوب تتطلع للعدالة، فهل يستمر مجلس الأمن شاهدًا صامتًا على تجاوزات إسرائيل، أم أن ضغوط الرأي العام العالمي وتنامي الغضب الدولي سيدفعان باتجاه إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للنظام الدولي؟
ومع ذلك، تبقى الإشكالية الأكبر في قدرة المجلس على ترجمة هذه المواقف إلى قرارات ملزمة، وسط هيمنه الفيتو التي لطالما استخدمت لتعطيل أي إجراء ضد تل أبيب.
والسؤال الآن: هل تظل إسرائيل فوق القانون الدولي، أم أن تراكم الضغوط سيجبر المجتمع الدولي على اتخاذ خطوة عملية تتجاوز حدود البيانات؟
إقرأ أيضا: مجلس الأمن يدين الاعتداء الإسرائيلي على قطر ويؤكد دعمه لسيادتها ودورها في الوساطة





















