أكد فادي صالح،رئيس لجنة العلاقات الدولية بالحزب الليبرالي المصري، أن زيارة ترامب للشرق الاوسط وإن بدت للبعض عودة رمزية إلى مسرح الشرق الأوسط، إلا أنها تنطوي على محاولة دقيقة لإحياء ما تعثّر من مشاريع الهيمنة الناعمة، واستعادة أدوات التأثير في ملفات لطالما كانت مرآة لتوازنات أعمق من حدود الجغرافيا وأشد تعقيدًا من عناوين الخطاب الدبلوماسي
وأوضح في تصريح خاص لـ “الحرية” أن من بين هذه الملفات، يتقدّم الملف السوري بوصفه رقعة اختبار لإعادة توزيع النفوذ، وترسيم خرائط جديدة للولاء والانخراط والتطبيع.
معالجة الديون تفتح أمام سوريا أبوابًا موصدة
وأشار إلى أن تسوية ديون الدولة السورية، وربما إعادة النظر في منظومة العقوبات المفروضة عليها، أمام مفترق بالغ الحساسية، تتقاطع فيه الدوافع الاقتصادية مع حسابات التموضع الاستراتيجي.
ولفت إلى أن أي معالجة جادة لملف الديون، لا سيما إذا اقترنت بتيسير مالي دولي ورفع للعزلة الاقتصادية، من شأنها أن تفتح أمام سوريا أبوابًا موصدة منذ سنوات، بدءًا من برامج إعادة الإعمار، مرورًا بالمساعدات التنموية، وانتهاءً بإمكانية الانضمام إلى آليات التمويل الدولية التي يديرها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
أكد فادي صالح أن العودة المحتملة لسوريا إلى الحظيرة الدولية لا تُمنح مجانًا، ولا تُفهم بمعزل عن منطق “المقايضة الجيوسياسية” الذي بات يحكم كثيرًا من السلوك الدولي تجاه دول المنطقة.
ولفت إللى وجود محاولة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية عبر أدوات ناعمة، يكون التطبيع مع دولة الاحتلال أحد شروطها الضمنية، وإن لم يُعلن في الخطاب السياسي بشكل مباشر.
وأوضح أنه من هذا المنظور، قد يُطرح على سوريا ثمن مستتر لهذا الاندماج، عنوانه الواقعي: تفكيك التحالفات القديمة، وإعادة التموضع في إطار هندسة جديدة توازن بين البقاء السياسي والتنازلات التاريخية.
أشار رئيس لجنة العلاقات الدولية في الحزب الليبرالي المصري إلى أن موقف الحزب ثابت، إذ ينبغي لأي مقاربة لتسوية الوضع السوري أن تنطلق من احترام السيادة الوطنية الكاملة، واستعادة الجولان المحتل دون قيد أو شرط، وصون الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على كامل التراب المحتل، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
أكد فادي صالح أن استقرار سوريا والمنطقة هو مفتاح الرخاء والتنمية المشتركة، وأنه لا يتحقق بإلحاقها بمحاور جديدة أو إخضاعها لمنطق الشروط الضمنية، بل عبر عودتها الكاملة إلى محيطها العربي، كدولة مستقلة القرار، منفتحة على التعاون، ومتوازنة في علاقاتها، دون انزلاق إلى التبعية أو العزلة.
ترامب يسوّق لغزة جديدة بشروط أمريكية
أوضح رئيس اللجنة أن الحزب الليبرالي المصري يدعو إلى تبني استراتيجية عربية متكاملة تدعم إعادة الإعمار، وتعزز التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين الدول، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز الأمن القومي المصري.
وأكد أهمية التنسيق مع كافة الأطراف الدولية الفاعلة، بما في ذلك الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، ودول الجوار، لضمان تحقيق توازن إقليمي يحفظ مصالح مصر ويعزز دورها كرافد أساسي للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضًا: في الذكرى الـ77 لـ النكبة.. ترامب يعود بخطط جديدة لاقتلاع الفلسطينيين خلال جولته بالشرق الأوسط




















