تقرير: سمر أبو الدهب
شهد قطاع الصناعات المعدنية في مصر دفعة قوية بعودة شركة الأنود الكربونية “إيجيبت أنود” للإنتاج والتصدير بعد توقف دام أكثر من عامين، حيث صدرت الشركة أولى شحناتها من الفحم البترولي المكلسن بكمية 20 ألف طن، بقيمة تصديرية بلغت 2 مليون دولار، ويأتي هذا الإنجاز ضمن استراتيجية وزارة قطاع الأعمال العام لتعظيم الإنتاج وزيادة الصادرات، يثير تساؤلات حول الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، خصوصًا فيما يتعلق بتعزيز القيمة المضافة وقدرة الشركة على دعم الموارد الدولارية للبلاد.
نرشح لك: الضرائب: حزمة ثانية من التسهيلات والمزايا لتحفيز الالتزام الضريبي
تعظيم القيمة المضافة في العملية الإنتاجية
في هذا السياق قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن إعادة تأهيل وتشغيل مصنع الأنود يمثل نموذجًا ناجحًا لاستراتيجية الدولة في إنقاذ وإحياء الصروح الصناعية الوطنية التي تخدم سلاسل إمداد حرجة.
وأضاف الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن تحويل الفحم البترولي الأخضر إلى فحم مكلسن كما يحدث في المصنع، هو جوهر عملية “تعظيم القيمة المضافة”، إذ أن الخام الأخضر له قيمة سعرية منخفضة نسبيًا، لكن بعد عملية التكليس والمعالجة الحرارية، يصبح مادة أساسية متخصصة (الأنودات الكربونية) لا غنى عنها في صناعة صهر الألومنيوم، ما يرفع من سعره التنافسي عالميًا ويحقق عائدًا تصديريًا أعلى بكثير.
وأوضح أن القيمة المضافة هنا لا تقتصر على فارق سعر البيع، بل تمتد لتشمل توفير فرص عمل فنية متخصصة ودعم صناعة وطنية كبرى كصناعة الألومنيوم، مما يقلل من فاتورة استيراد هذه المادة الحيوية.
دعم الصناعات الثقيلة والاستدامة الاقتصادية
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الاستثمار في تعميق المكون المحلي للصناعات الثقيلة مثل صناعة الألومنيوم، هو ركيزة الاستدامة الاقتصادية، فبدلاً من تصدير المنتج المكلسن كخام، فإن الهدف الاستراتيجي المستقبلي هو ضمان إمدادات مستدامة للصناعة المحلية لزيادة الإنتاج التنافسي من الألومنيوم، وهو منتج نهائي يحقق قيمة مضافة أعلى بكثير من مجرد تصدير مادة الأنود.
وأشار إلى أن هذا التوجه يحمي الصناعة المحلية من تقلبات الأسعار العالمية للمواد الوسيطة، ويمنحها ميزة تنافسية مستدامة، مما يجعل “إيجيبت أنود” نقطة ارتكاز استراتيجية لتمكين صناعات معدنية وطنية أخرى.
الأثر الإيجابي على الميزان التجاري والنقد الأجنبي
وشدد الشافعي، على أن الأثر المتوقع لزيادة الطاقة الإنتاجية على الميزان التجاري هو أثر إيجابي بلا شك، حتى وإن لم تكن الأرقام كبيرة مقارنة بحجم التجارة الكلي لمصر.
وأوضح أن مضاعفة الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 260 ألف طن سنويًا بحلول 2026، بعائدات متوقعة تبلغ حوالي 25 مليون دولار سنويًا، تمثل نقطة انطلاق.وليست الحد الأقصى.
ولفت إلى أنه في الاقتصاد، كل مصدر جديد ومستدام للنقد الأجنبي له قيمة جوهرية، خاصة في ظل سعي الدولة لتنويع مصادر العملة الصعبة، وأن الأهم من الرقم المطلق هو دلالته، إذ تعني العودة للإنتاج قدرة القطاع العام على جذب شراكات عالمية (مثل BP) وتنفيذ خطط تأهيل ناجحة، مما يرسل رسالة طمأنة للمستثمرين حول جدوى الاستثمار في الأصول الصناعية المتعثرة، وبالتالي فإن الأثر المعنوي والتحفيزي لهذه العودة قد يفوق الأثر المباشر للعائدات الدولارية في المراحل الأولى.





















