وضعت الحكومة نفسها في مأزق بارتفاع حجم ديونها التي تنقسم بين ديون محلية وأخرى خارجية، بعد أن وصل حجم الدين المحلي إلى 6.86 تريليون جنيه، مقارنة بالعام الماضي الذي كان يقدر بـ 6.35 تريليونًا، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية، كما وصل حجم الدين الخارجي إلى 165.3 مليار دولار.
وارتفع حجم الدين المحلي هذا العام بشكل كبير عن السنوات الماضية، ففي عام 2016 وصل حجم الدين المحلي إلى 2.6 تريليون جنيه، ثم واصل النمو ليبلغ 3.89 تريليون جنيه في عام 2019، بينما وصل إلى 4.7 تريليون جنيه في منتصف عام 2020، وهذا وفقًا لبيانات البنك المركزي.
وأجمع خبراء اقتصاد أن الحكومة تساهلت في اعتمادها على الاستدانة خلال الفترة الماضية، في ظل أوضاع اقتصادية غير واضحة يشهدها العالم أثرت على الاقتصاد المحلي.
وفي هذا الإطار، أرجع الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، أسباب ارتفاع الدين المحلي لهذا المستوى، إلى استسهال الحكومة في الاعتماد على الديون المحلية لتغطية العجز في الموارد، إضافة إلى أن غالبية البنوك بدلًا من توجيه ودائعها إلى تمويل الاستثمار والتنمية، تم التركيز علي الديون المحلية نظرًا للعوائد المرتفعة، وهو ما كان له أضرار كبيرة على الاستثمار والاقتصاد المصري.
ويوضح الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ “الحرية”، أن الدولة اعتمدت بشكل كبير على القروض المحلية في الأذون وسندات الخزانة، ولم تجري دراسات لمعرفة حجم التمويل المطلوب وكيفية السداد لكي تنظم برنامج الاقتراض، وتوسعت في الاقتراض في ظل غياب الرقابة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، كما تم إنفاق القروض على مشروعات غير مُلحة لن تحقق عوائد على المدى القصير أو المتوسط لسداد الفوائد والأقساط، مما ضاعف من الضغوط على الدولة، وأدى إلى تفجر المديونية، والتي وصلت إلى 51% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023-2024، ما يمثل عبئًا كبيرًا على الموارد وعائق للتنمية، خاصة وأن إنفاقها لم يتم بشكل رشيد.
ويشير الميرغني، إلى أن موازنة 2023-2024 مُطالبة بسداد 1120 مليار جنيه فوائد ديون فقط، و1316 مليار جنيه أقساط قروض إجمالي للأقساط والفوائد 2436 مليار جنيه تمثل 21% من الناتج المحلي الإجمالي و81.4% من إجمالي مصروفات الموازنة و56% من موارد الموازنة.
ويتوقع الخبير الاقتصادي، لجوء الحكومة إلى الحصول على ديون جديدة في حدود 2140 مليار جنيه، وهو ما يعكس استمرارها في سياسة الاستدانة بدلاً من البحث عن توفير موارد حقيقية من الإنتاج الزراعي والصناعي والتصدير والضرائب.
وعن خطورة ارتفاع الدين المحلي إلى 6.86 تريليون جنيه، يؤكد الخبير الاقتصادي، أن نسبة الدين كبيرة فهو يمثل 51% من الناتج المحلي، وهو عبء على الموازنة العامة التي تضطر إلى التقليل من الإنفاق على الأجور والدعم والتعليم والصحة وتخصيص أكثر من نصف موارد الموازنة لسداد هذه القروض، ولا توجد أي خطط أو توجهات للتخلي عن سياسات الاقتراض والتوجه إلى مصادر موارد حقيقية.
وبسؤاله عن مدى قدرة الدولة على سداد تلك المديونية الكبيرة والتي تتزامن مع الوضع الاقتصادي الحالي؟، أوضح الميرغني، أن مصر تعاني منذ سنوات من تأثير برامج سداد الديون المحلية والخارجية والتي تمثل ضغط علي موارد الدولة، وبالفعل مؤسسات التصنيف الانتمائي قامت بتخفيض تصنيف مصر، ما ينتج عنه وضع قيود على الإقراض والاستثمار، إضافة إلى أن المؤسسات الدولية بدأت تفرض شروط أكثر تعسفًا، والدول المُقرضة أيضًا بدأت تطالب بأصول بدل القروض، وكل هذه الضغوط تقلل من توجهات التنمية وتجور على الميزانية الموجهة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم الدكتور إلهامي الميرغني الخبير الاقتصادي حديثه قائلًا: “وذلك بما ينعكس على مستوى معيشة المصريين ومعدلات الفقر ويرفع من تكلفة الاستثمار، ويدلل بأن صندوق النقد الدولي أجل المراجعة الدورية لمصر مرتين نتيجة عدم رضائه عن ما تم في برنامج ما يسموه الاصلاح الاقتصادي والضغط على صانع السياسة الاقتصادية لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي تضمن حقوق الدائنين بغض النظر عن التكلفة التي يتحملها الاقتصاد المصري والمواطن المصري”.
فيما يقول علي عبد الرؤوف الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن حجم الدين المحلي لمصر بدأ بالارتفاع في الآونة الأخيرة، بسبب العديد من الأسباب، أولها الصدمات والأزمات التي يتعرض لها الاقتصاد المصري منذ بداية العام الجاري، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية العالمية المتعلقة بتداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتي مازالت قائمة حتى الآن.
ويشدد الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ “الحرية” على أن الرهان الرئيسي في التحكم في حجم الدين الداخلي، هو كفاءة الدولة في إدارة ملف الدين العام سواءً الداخلي أو الخارجي، وكيفية أن تكون تلك المديونيات لها مردود جيد على المواطن ومستوى التنمية، وينوه أن عملية الاستدانة من اجل إقامة مشروعات لابد أن تكون ذات جدوى واضحة على أن تكون قصيرة الاجل وأخرى طويل الأجل.
ويؤكد الإدريسي، أنه وصل حجم الدين العام من اجمالي الناتج المحلي، إلى نحو 95 % وهذه نسبة كبيرة، ولكن مصر حتى الآن تقوم بسدد جميع أقساط الدين العام، ويشير إلى الأزمة الحقيقة في حجم الدين الخارجي وكيفية السدد دون تعثر.




















