أكد الدكتور خالد قنديل، نائب رئيس حزب الوفد، وأمين سر لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، أن قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات لا ينبغي أن يُقرأ كحادث دبلوماسي منفصل، بل كعلامة على تحول أعمق في بنية التنافس الإقليمي، الخلاف الظاهر بين دولتين، لكن جوهر الأزمة يرتبط بسؤال أكبر: من يملك حق الحركة والتأثير في شمال أفريقيا والساحل؟ الجزائر تتعامل مع محيطها المغاربي والساحلي باعتباره مجالًا مباشرًا لأمنها القومي، والإمارات في المقابل لم تعد تتحرك بمنطق الدولة الخليجية التقليدية، بل بمنطق قوة إقليمية تستخدم الاستثمار والتحالفات والبنية التحتية والعلاقات السياسية لبناء نفوذ يتجاوز الخليج بكثير. عند هذه النقطة تحديدًا يبدأ الاحتكاك.
وأضاف تعليقًا على قطع العلاقات، على صفحته الرسمية على فيس بوك، أن المغرب جزء أساسي من المعادلة، لكن اختزال الأزمة فيه وحده يضلل أكثر مما يفسر. الدعم الإماراتي للموقف المغربي في الصحراء الغربية مهم، لكن الصراع الأوسع يتعلق بالممرات التجارية، والطاقة، مضيفا أن الموانئ والساحل وشبكات التحالف التي ستحدد ميزان القوة في المنطقة لسنوات.
وتابع: «لهذا تبدو القطيعة الجزائرية أقل شبهًا بانفعال دبلوماسي، وأكثر شبهًا بمحاولة لرسم خط أحمر. النفوذ الخارجي مقبول ما دام لا يُعاد من خلاله تشكيل المجال الاستراتيجي المحيط بالجزائر. لكن هنا تبدأ المفارقة».
وأوضح أن القطيعة تمنح الجزائر وضوحًا سياسيًا ورسالة ردع، لكنها في الوقت نفسه تقلص قدرتها على التأثير المباشر في الطرف الآخر، مضيفا أن الإمارات بدورها تملك أدوات اقتصادية وشبكات أوسع، لكن توسع النفوذ ليس دائمًا مكسبًا مجانيًا؛ فكلما اتسعت دوائر الحركة، زادت احتمالات نشوء مقاومة وتحالفات مضادة.
وأكمل: «وهنا تظهر القاعدة التي كثيرًا ما يتم تجاهلها في السياسة الإقليمية، فالنفوذ لا يقاس فقط بقدرتك على الدخول إلى الساحات، بل بقدرتك على البقاء فيها من دون أن توحد خصومك ضدك».
وتابع قنديل أن المغرب سيقرأ التطور من زاوية ميزان القوة مع الجزائر، ودول الساحل ستقرأه من زاوية الفرص الجديدة، أما مصر فمن مصلحتها تجنب الانزلاق إلى استقطاب جديد بين شريكين مهمين، مؤكدا: «لكن الأهم من الجميع أن شمال أفريقيا لم يعد هامشًا منفصلًا عن صراعات الشرق الأوسط. الخليج دخل إلى أفريقيا».
وأضاف أن أفريقيا دخلت إلى حسابات الخليج، والموانئ والطاقة والطرق والاستثمارات أصبحت أدوات نفوذ لا تقل أهمية عن الجيوش والسفارات، ولذلك فإن السؤال الحقيقي بعد القطيعة ليس من ربح الجولة الأولى.
وتسائل قنديل: «هل نحن أمام أزمة يمكن احتواؤها، أم أمام بداية إعادة تشكيل لمحاور القوة بين الخليج والمغرب العربي والساحل؟ الإجابة لن تظهر في البيانات الرسمية. ستظهر في المكان الذي ستذهب إليه الاستثمارات، وفي الموانئ التي ستُبنى، وفي خطوط الطاقة التي ستُموّل، وفي العواصم التي ستختار مع من تصطف، هناك، لا في بيانات الخارجية، تُكتب الجغرافيا السياسية الجديدة».





















