شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في ملف الصادرات الزراعية المصرية، حيث نجحت الدولة في كسر الأرقام القياسية السابقة بتصدير نحو 9 ملايين طن من المنتجات الزراعية.
وجاء هذا الإنجاز نتيجة استراتيجية توسعية شملت فتح 25 سوقاً خارجياً جديداً، لتصل المنتجات المصرية إلى 167 دولة حول العالم.
وساهمت منظومة “التكويد” في تعزيز ثقة العالم في المنتج المحلي، حيث خضعت 6,450 مزرعة ومحطة تصديرية لرقابة دقيقة، مما مكن مصر من تصدير أكثر من 405 سلعة زراعية متنوعة بمرونة وتنافسية عالية.
نرشح لك: هيثم الحريري لـ”الحرية”: تصريحات وزير الخارجية حول السجون أثارت السخرية ولا تعكس الواقع
اقتراب من الاكتفاء الذاتي الشامل في البروتين الحيواني
وحققت مصر خلال عام 2025 قفزات نوعية في ملف الأمن الغذائي، حيث أعلن وزير الزراعة علاء فاروق عن الوصول إلى حالة “الاكتفاء الذاتي الكامل” بنسبة 100% في قطاعي بيض المائدة والألبان الطازجة.
كما لم يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل اقتربت الدولة من تحقيق الاكتفاء في اللحوم البيضاء بنسبة بلغت 97% بإنتاج ضخم وصل إلى 2.4 مليون طن، بالإضافة إلى تغطية 93.5% من احتياجات السوق المحلي من الأسماك، مما يعكس نجاح خطط تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.
التحول الرقمي وتعميم منظومة “كارت الفلاح”
وفي إطار رقمنة القطاع الزراعي، خطت الوزارة خطوات واسعة لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتدقيق البيانات، حيث تم إدراج 8.3 مليون فدان ضمن منظومة “كارت الفلاح” الإلكترونية.
وبلغ عدد المزارعين المستفيدين من هذه المنظومة نحو 4.8 مليون مزارع، وهو ما يمهد الطريق لبناء قاعدة بيانات دقيقة تخدم عمليات توزيع الأسمدة ومستلزمات الإنتاج وتوجيه الإرشاد الزراعي بشكل مباشر وفعال.
ثورة إرشادية وتكنولوجيا حديثة لدعم المزارع
واستعادت الأجهزة الإرشادية دورها الريادي في الميدان من خلال تنفيذ حملات توعوية غير مسبوقة، شملت أكثر من 33 ألف ندوة تثقيفية و19 ألف حقل إرشادي بمختلف المحافظات.
واستهدفت هذه الجهود نقل أحدث التكنولوجيات الزراعية والممارسات الجيدة للمزارعين، لضمان رفع الإنتاجية من وحدة المساحة وتقليل الفاقد، بما ينعكس بشكل مباشر على دخل الفلاح المصري ومستوى معيشته.
استراتيجية مستدامة لترشيد المياه وحصاد الأمطار
وضعت الوزارة ملف ترشيد المياه على رأس أولوياتها، حيث تم تطبيق نظم زراعية موفرة على مساحة 1.4 مليون فدان، برز منها زراعة 813 ألف فدان بنظام “المصاطب” الموفر للمياه.
وشملت الجهود أيضاً تطهير أكثر من 8 آلاف كيلومتر من المساقي والمراوي وتسوية 107 ألف فدان بالليزر، فضلاً عن تعزيز قدرات حصاد الأمطار في المناطق النائية عبر إنشاء 1,720 بئراً وخزاناً في سيناء ومطروح لتنمية المجتمعات البدوية.
نهضة الثروة الحيوانية ومشروع “البتلو” الملياري
استمر التوسع في المشروع القومي لإحياء “البتلو” كأحد ركائز توفير اللحوم الحمراء، حيث تجاوزت التمويلات الممنوحة 10 مليارات جنيه، استفاد منها نحو 45.1 ألف من صغار المربين لتربية أكثر من 522 ألف رأس ماشية.
وتوازى مع ذلك نشاط مكثف في مجال الصحة البيطرية، شمل تقديم 35 مليون جرعة تحصين ضد الأمراض الوبائية، وإطلاق 6000 قافلة بيطرية مجانية لتقديم الرعاية الطبية في القرى والنجوع.
البحث العلمي والابتكار.. قاطرة التنمية الزراعية
توجت وزارة الزراعة مجهوداتها بدعم البحث العلمي، حيث نجحت المراكز البحثية في استنباط 17 صنفاً جديداً من المحاصيل الاستراتيجية و33 صنفاً من تقاوي الخضر، لتقليل فاتورة الاستيراد.
وقد حصد مركز البحوث الزراعية المركز الثاني في تصنيف “سيماجو” لعام 2025، مع تواجد 131 باحثاً مصرياً في التصنيفات العالمية، مما يؤكد أن النهضة الزراعية المصرية الحالية ترتكز على أسس علمية وابتكارية تضمن استدامتها للأجيال القادمة.





















