أعلنت السلطات الفرنسية، اليوم، عن اعتقال مشتبه به ثالث في قضية سرقة متحف اللوفر، وهي العملية التي وُصفت إعلاميًا بـ”سرقة القرن”، بعدما أثارت موجة من الذهول داخل فرنسا وخارجها، نظرًا لكونها استهدفت واحدًا من أشهر المتاحف في العالم وأكثرها حراسة.
وقالت قناة BFMTV الفرنسية، إن أجهزة الأمن تمكنت من توقيف المتهم الثالث بعد أيام من البحث المكثف، في إطار التحقيقات الجارية حول عملية السطو التي شهدها متحف اللوفر في باريس الأسبوع الماضي، مؤكدة أن المشتبه به يخضع حاليًا للاستجواب، تمهيدًا لتحديد دوره في العملية التي هزّت الرأي العام الفرنسي.
اعتقال جديد يعيد الزخم إلى قضية سرقة متحف اللوفر
بحسب التقارير الصادرة عن وسائل إعلام فرنسية، فإن متحف اللوفر شهد عملية سطو وُصفت بالدقيقة والمنسقة، نفذها عدد من اللصوص في منتصف النهار، وتمكنوا خلالها من الوصول إلى قاعة عرض المجوهرات داخل المتحف دون أن يتم رصدهم فورًا عبر الكاميرات، مما أثار شكوكًا حول وجود تواطؤ داخلي أو ثغرات أمنية غير متوقعة.
وأوضحت المصادر أن اثنين من المتورطين أُلقي القبض عليهما سابقًا، وهما في الثلاثينيات من عمرهما، ومن سكان ضاحية سان دوني شمال باريس، وهما معروفان لدى الشرطة الفرنسية بسوابق في جرائم السطو والسرقة المنظمة، مشيرةً إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد عدد المشاركين في الجريمة بدقة، والمسؤولين عن التخطيط والتنفيذ.
وتُعد عملية السطو على متحف اللوفر من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام الفرنسي خلال الأيام الماضية، نظرًا للقيمة الفنية والتاريخية للمقتنيات المسروقة، والتي تمثل جزءًا من التراث الإنساني العالمي.

تصريحات المدعية العامة تكشف حجم الصدمة
في أول تعليق رسمي لها، قالت لور بيكو، المدعية العامة في باريس، في تصريحات لإذاعة RTL، إن حادث سرقة متحف اللوفر لا يمثل مجرد خسارة مادية لفرنسا، بل هو ضربة قاسية لقيمها الثقافية وهويتها الحضارية.
وأضافت: “القيمة الاقتصادية للمجوهرات المسروقة تقدر بملايين اليوروهات، لكن قيمتها التاريخية والثقافية لا يمكن تقديرها بالمال، فهي تمثل إرثًا عالميًا لا يُعوّض.”
وأكدت بيكو أن السلطات الفرنسية تتعامل مع الحادث على أنه “تهديد مباشر للتراث الوطني”، مشيرةً إلى أن فرقًا خاصة من الشرطة القضائية ووحدات مكافحة الجريمة المنظمة تتابع خيوط القضية بدقة، بالتعاون مع أجهزة الأمن الأوروبية عبر الإنتربول.
متحف اللوفر تحت المجهر بعد الحادث
الحادث الذي شهده متحف اللوفر، الذي يُعد أكبر متحف فني في العالم، أعاد تسليط الضوء على الإجراءات الأمنية في المؤسسات الثقافية الكبرى بفرنسا.
ويقع المتحف في قلب العاصمة باريس ويضم أكثر من 35 ألف قطعة فنية من مختلف العصور، أبرزها لوحة الموناليزا الشهيرة، وتماثيل وتمائم نادرة من الحضارات المصرية واليونانية والرومانية.
ورغم أن المتحف يطبق واحدًا من أكثر أنظمة الحراسة تطورًا في أوروبا، فإن هذه السرقة غير المسبوقة أثارت تساؤلات كثيرة حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية هذا الكم الهائل من الكنوز الفنية، خاصةً أن العملية تمت في وضح النهار وداخل منطقة مزوّدة بكاميرات مراقبة متطورة.

هل كانت السرقة منسقة من داخل المتحف؟
تحدث خبراء أمنيون فرنسيون لعدد من الصحف المحلية عن احتمال وجود “تنسيق داخلي” ساعد اللصوص على تنفيذ خطتهم دون رصدهم فورًا.
وقال الخبير الأمني مارك دوبوا لصحيفة لو فيغارو: “من الصعب للغاية تنفيذ عملية بهذا الحجم دون معرفة مسبقة بمخارج المتحف ونقاط الضعف في منظومة الحماية، ما يشير إلى أن أحد العاملين ربما قدّم معلومات ساعدت المجموعة.”
في المقابل، رفضت إدارة متحف اللوفر التعليق على هذه الفرضيات، مكتفيةً بالتأكيد على تعاونها الكامل مع السلطات المختصة، ومشددةً على أن “المتحف سيظل رمزًا للثقافة الفرنسية ولن تهزه حادثة عابرة”.
نرشح لك: سرقة عملات ذهبية وفضية من متحف فرنسي تثير ضجة عالمية.. صدمة جديدة بعد واقعة متحف اللوفر
سرقة متحف اللوفر تهزّ فرنسا.. تفاصيل العملية الأخطر في تاريخ المتاحف العالمية



















