تشهد فرنسا موجة جديدة من الجرائم التي تستهدف تراثها الثقافي، بعد إعلان سرقة عملات ذهبية وفضية من متحف فرنسي يقع في مدينة لانجريس، في واقعة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الثقافية والأمنية على حد سواء، خصوصًا أنها تأتي بعد أيام قليلة فقط من حادث سرقة شهير في متحف اللوفر بباريس.
ووفقًا لما نشرته صحيفة لوفيجارو الفرنسية، فإن السرقة استهدفت متحف بيت الأنوار دينيس ديدرو، أحد المتاحف التاريخية التي تحتفظ بمقتنيات نادرة تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
واكتُشفت الواقعة بعد أن لاحظ مسؤولو البلدية اختفاء جزء من “الكنز النقدي” الذي يضم عملات ذهبية وفضية نادرة تم العثور عليها عام 2011 أثناء ترميم المتحف.
سرقة عملات ذهبية وفضية من متحف فرنسي في وضح النهار
أوضحت الصحيفة أن عملية سرقة العملات الذهبية والفضية من المتحف الفرنسي تمّت باحترافية شديدة، حيث استغل اللصوص إغلاق المتحف يوم الاثنين لاقتحامه من الباب الأمامي، وقاموا بتحطيم خزانة عرض رئيسية كانت تحتوي على مجموعة من القطع الثمينة، ليختفوا في هدوء تام قبل اكتشاف الجريمة.
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن اللصوص تمكنوا من كسر أنظمة الأمان دون ترك آثار واضحة، ما يرجح فرضية أن عملية السرقة كانت مخططة بعناية مسبقة. وقدّر الخبراء قيمة المسروقات بنحو 90 ألف يورو، وهي جزء من مجموعة أكبر تضم حوالي 2000 عملة سُكت بين عامي 1790 و1840.
تفاصيل ما بعد الحادث: جرد دقيق وبلاغ عاجل
بمجرد اكتشاف السرقة، أبلغ مسؤولو المتحف الشرطة التي هرعت إلى الموقع برفقة مدير المتحف وعدد من الفنيين، حيث تم العثور على خزانة العرض مكسورة وملقاة على الأرض.
بدأت فرق المتحف في إجراء جرد دقيق لجميع المقتنيات لتحديد عدد العملات المسروقة بدقة، تمهيدًا لتسليم قائمة رسمية بها إلى سلطات إنفاذ القانون.
وفي بيان رسمي صادر عن مدينة لانجريس، أدانت السلطات المحلية هذا العمل التخريبي الذي وصفته بأنه “جريمة ضد التراث العام الفرنسي”، مؤكدة أن المتحف سيظل مغلقًا حتى إشعار آخر لضمان استكمال التحقيقات وإعادة تأمين المكان.
شبهات حول ترابط السرقة مع حادث متحف اللوفر
اللافت في الحادث أن وقوع سرقة العملات الذهبية والفضية من المتحف الفرنسي جاء بعد أيام فقط من واقعة مشابهة هزت باريس، حين تمكّن مجهولون من تنفيذ عملية سرقة جريئة داخل متحف اللوفر استغرقت 7 دقائق فقط.
الجهات الأمنية الفرنسية لم تستبعد حتى الآن وجود علاقة بين الحادثين، خاصة وأن كليهما تم بنفس الأسلوب المنظم والدقيق.
في واقعة اللوفر، استخدم اللصوص شاحنة مزودة برافعة هيدروليكية للوصول إلى نافذة في الطابق الأول، قبل أن يتسلقوا عبر سلم خارجي ويفرّوا بـ8 قطع ثمينة من المجوهرات التاريخية النادرة.
وتشير تقارير الشرطة إلى أن الجناة كانوا على دراية كاملة بتفاصيل المبنى وخطط الحراسة.
المتحف الفرنسي في لانجريس ضحية جديدة لسرقة التراث
بحسب وكالة فرانس إنفو، فإن المحققين يميلون إلى فرضية أن الجريمة كانت سطوًا مدبرًا بعناية، تمّ تنفيذه ليل الأحد – الاثنين، أي في نفس الفترة التي كانت فيها باريس لا تزال تتعامل مع تداعيات حادث اللوفر.
وقد تم اتخاذ قرار عاجل بإغلاق متحف “بيت الأنوار دينيس ديدرو” مؤقتًا، وتعيين شركات أمن خاصة لمراقبة الموقع على مدار الساعة، تجنبًا لأي محاولة جديدة لاستهدافه.
البيان الرسمي الصادر عن المدينة أوضح أن السلطات ستعمل على دعم الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الحادث، مشيرة إلى أن هذه السرقة تمسّ الهوية الثقافية الفرنسية وتستهدف أحد رموز التراث الوطني.
جرائم متكررة تهدد التراث الفرنسي
لم تكن هذه الحادثة الأولى في فرنسا هذا العام، إذ تعرّض متحف أدريان دوبوشيه الوطني في ليموج، المشهور بمجموعته الرائعة من الخزف، لسرقة كبيرة في الرابع من سبتمبر، قُدّرت خسائرها بملايين اليوروهات، ولم يتم استرداد المسروقات حتى الآن.
ويخشى الخبراء من أن يكون هناك شبكة دولية متخصصة في تهريب التحف والقطع الأثرية الفرنسية، خاصة في ظل تكرار هذه الجرائم في فترات زمنية قصيرة وبطرق متشابهة.
وأكدت مصادر أمنية أن وزارة الثقافة الفرنسية ستعقد اجتماعًا طارئًا مع مسؤولي المتاحف الكبرى لبحث سبل تعزيز الأمن، بعد أن باتت البلاد تواجه سلسلة سرقات متلاحقة تستهدف المتاحف والمقتنيات الوطنية.
نرشح لك: سرقة متحف اللوفر تهزّ فرنسا.. تفاصيل العملية الأخطر في تاريخ المتاحف العالمية
الموناليزا وتتويج نابليون.. أشهر لوحات متحف اللوفر في ذكرى افتتاحه




















