توجه الروس إلى مراكز الاقتراع اليوم، للمشاركة في انتخابات رئاسية تمتد 3 أيام، ستمنح فلاديمير بوتين، بحكم الأمر الواقع وغياب أي معارضة، ولاية جديدة، في وقت تكثّف أوكرانيا هجماتها نحو مناطق روسية بعد عامين على غزو موسكو لأراضيها.
ويتنافس 4 مرشحين في الانتخابات الرئاسية الروسية، ويعد بوتين 72 عامًا الذي يتولى السلطة منذ أكثر من عقدين من الزمن، المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية الروسية في غياب أي معارضة جادة له.
والمرشحون الثلاثة الذين ينافسون بوتين لا يعارضون الهجوم في أوكرانيا، ولا القمع الذي قضى على كل معارضة، وبلغ ذروته بوفاة أليكسي نافالني في السجن في منتصف فبراير.
وكان بوريس ناديجدين المعارض الجدي الوحيد المرشح الى الانتخابات، لكن اللجنة الانتخابية رفضت خوضه السباق.
ويتيح فوز بوتين في هذه الانتخابات، البقاء في السلطة حتى عام 2030.
وبفضل التعديل الدستوري لعام 2020، يمكنه كذلك الترشح مرة أخرى والبقاء في المنصب حتى عام 2036، وحينها سيكون قد بلغ 84 عاماً.
يشار إلى أن جهود بوتين السابقة للبقاء في السلطة، شملت تعديلًا دستوريًا في العام 2008، يقضي بتمديد فترات الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وتبادل الوظائف بشكل مؤقت مع رئيس وزرائه آنذاك ديمتري ميدفيديف في العام نفسه، والذي سبق العودة السريعة إلى الرئاسة في العام 2012.
وفتحت أولى مراكز الاقتراع عند الثامنة صباح الجمعة، في شبه جزيرة كامتشاتكا وفي توكوتكا في أقصى الشرق الروسي، على أن تغلق الأحد، في جيب كالينينغراد الروسي الواقع داخل الاتحاد الأوروبي.
ونظراً لفارق التوقيت، وبينما بدأ سكان الشرق الأقصى في التصويت، كان سكان الجزء الغربي على أهبة الذهاب إلى للنوم.
ويستمر الاقتراع ثلاثة أيام، ويشمل مناطق في أوكرانيا أعلنت روسيا ضمّها في أعقاب الغزو الذي بدأته في فبراير 2022، ومنطقة ترانسدنيستريا الانفصالية المؤيدة لموسكو في مولدافيا.
وأقام مسؤولو الانتخابات في مدينة ماريوبول الأوكرانية الخاضعة لسيطرة القوات الروسية مراكز اقتراع مرتجلة الخميس، باستخدام طاولات في الشارع.
وقد انتقدت الولايات المتحدة إجراء عمليات اقتراع في مناطق أوكرانية، ونددت بما وصفته بـ«الانتخابات الصورية المنظمة في الأراضي الأوكرانية المحتلة».
من جهتها، دعت وزارة الخارجية الأوكرانية إلى رفض نتيجة هذا التصويت الذي وصفته بـ«المهزلة».
من جهتها، دعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس إلى الاحتجاج من خلال التصويت لأي من المرشحين باستثناء بوتين.
كما دعت الروس المؤيدين للمعارضة إلى التوجه إلى مراكز الاقتراع في الوقت نفسه الأحد عند الساعة الثانية عشرة ظهرا، لإظهار وجود عدد كبير من المعارضين.
وأثارت هذه الدعوة تحذيراً من النيابة العامة في موسكو التي أكدت الخميس أن أي شكل من أشكال الاحتجاج «يعاقب عليه بموجب القانون».
ووفق صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فإن بوتين «نجح في مركزية السلطة، وعمل على غزو جورجيا وأوكرانيا ودمّر المعارضة الروسية».
وتضيف في تقرير: «دمر بوتين المؤسسات الديمقراطية بشكل متواصل، ما جعل وسائل الإعلام والمحاكم والبرلمان الذي لا يحقق أي فعل واللجنة الانتخابية المروضة تحت سيطرة دولة صارمة، قمع الاعتراض، وحظر انتقاد الحرب».
وترى الصحيفة أن «وسائل الإعلام التي يسيطر عليها الكرملين زودت روسيا بخرطوم من الدعاية لإقناع الروس بأن بوتين وحده هو القادر على ضمان الاستقرار، وتصور الغزو الروسي لأوكرانيا باعتباره حرب حياة أو موت يخوضها حلف شمال الأطلسي ضد روسيا، ولا يستطيع الفوز بها إلا بوتين».
أما صحيفة «الغارديان» البريطانية، فتقول إن «هذه الانتخابات لن تشكل انطلاقة لأي تغيير في روسيا، ولكن الهزيمة لبوتين في أوكرانيا يمكن أن تكون كذلك».
وحسب ما ترى الصحيفة، فإنه «ليس لدى الناخبين الروس خيار حقيقي في نهاية هذا الأسبوع، بعد أن قتل بوتين خصمه الأكثر شراسة، نافالني، وأمر باستبعاد أي مرشح آخر قدم ولو فرصة ضئيلة للمنافسة الحقيقية».
من جهته، ينتقد الإعلام الروسي الموالي لبوتين هذه الانتقادات الأوروبية للانتخابات في روسيا ويناقشها باستهزاء، وينتقد دولًا عدة منها دول البلطيق «إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا»، التي دعت إلى عدم اعتبار بوتين في حال فوزه «رئيسًا شرعيًا لروسيا».
ونشرت هيئة الثقافة الاستراتيجية، الصحيفة الروسية المختصة بتوفير تحليلات سياسية دولية واستراتيجية، وهي مؤسسة مؤيدة لسياسات بوتين، تقريراً حول دول البلطيق عنونته بـ«انتخابات رئيس روسيا لدى البلطيق، أسوأ من إظهار القماش الأحمر للثور، في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، قرروا إثارة الفوضى بشكل صغير».
ويتطرق التقرير أيضاً عن دور المعارضة الروسية فيما وصفها بـ«المحرضة» ضد بوتين خاصة للروس الذين يعيشون في دول البطليق، وعن رفض دول البلطيق الاعتراف بصحة الانتخابات الروسية على الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا.
ترى الصحيفة الموالية للكرملين أنه سينتقد الاتحاد الأوروبي الانتخابات الروسية وسيدعو إلى عدم الاعتراف الكامل بنتائجها إن فاز بوتين، وسيعترف بأنه «من المستحيل» نقل التجربة البيلاروسية لعام 2020 ميكانيكياً حول انتخاب ألكسندر لوكاشينكو إلى الأراضي الروسية مع عدم الاعتراف اللاحق بشرعيته.
لكن المقال يقول إن لا يمكن تكرار ما حدث مع مينسك بشكل متطابق لأن «القادة الأوروبيين يريدون الحفاظ على قنوات الاتصال مع روسيا على أعلى مستوى، حتى لو تم تعليقها الآن إلى حد كبير».





















