تصدرت الهيئة العامة للاستعلامات المشهد الإعلامي ردا على ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية من ادعاءات مغلوطة حول أوضاع الأشقاء السودانيين المقيمين في البلاد حيث فند السفير علاء يوسف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات في خطاب رسمي تلك الاستنتاجات التي تفتقر للموضوعية وتستند إلى صورة جزئية مشوهة لا تعكس الواقع الكامل للأوضاع المتعلقة باستضافة الأشقاء السودانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب الدائرة منذ شهر أبريل 2023.
جهود الهيئة العامة للاستعلامات في دعم السودانيين
أكد السفير علاء يوسف أن البلاد كانت منذ اندلاع الأزمة في أبريل 2023 من أكثر الدول استقبالاً للفارين من النزاع رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية المتزايدة حيث واصلت البلاد فتح أبوابها أمام الأشقاء الباحثين عن الأمن والاستقرار ويعيش الملايين منهم ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية في مجالات الدراسة والعمل والاستثمار ومن بينهم نحو مليون شخص نزحوا بسبب الحرب مشدداً على أن التعامل مع هذه الأزمة انطلق دائماً من الاعتبارات الإنسانية والروابط التاريخية العميقة بين الشعبين.
أوضح رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات أن النموذج المتبع في استضافة النازحين أو اللاجئين يختلف كلياً عن التجارب الدولية إذ لم تعتمد البلاد سياسة المخيمات أو العزل بل أتاحت للنازحين الإقامة داخل المدن والقرى والاستفادة من خدمات التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة بما يحفظ كرامتهم ويساعدهم على الاندماج في الحياة اليومية كما أن مؤسسات الدولة بذلت جهوداً كبيرة لاستيعاب التدفقات المتزايدة حيث استمرت المدارس والمستشفيات في تقديم خدماتها للأسر السودانية رغم الضغوط الكبيرة على الموارد الوطنية.
تفنيد ادعاءات العنصرية وتطبيق القانون
لفت السفير علاء يوسف إلى أن العلاقة بين الشعبين لا يمكن اختزالها في ظروف الأزمة الراهنة بل تستند إلى روابط تاريخية وثقافية واجتماعية ممتدة عبر عقود عاش خلالها ملايين السودانيين كطلاب ومهنيين وأصحاب أعمال وأسهموا بصورة إيجابية في المجتمع وفيما يتعلق بالادعاءات بشأن العنصرية أو سوء المعاملة أوضح رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أن المادة المنشورة اعتمدت على روايات فردية منسوبة لعدد محدود دون الكشف عن هوياتهم معتبراً أن مثل هذه الشهادات لا يمكن أن تكون أساساً لبناء أحكام عامة تتعلق بتجربة مجتمع كامل.
أكد السفير علاء يوسف أن التقرير لم يمنح المؤسسات المعنية فرصة كافية لعرض وجهة نظرها أو توضيح الحقائق كما لم يعكس حجم الجهود المبذولة لتلبية الاحتياجات التعليمية والصحية والأمنية للسودانيين المقيمين وأوضح أن بعض الحالات قد ترتبط بعدم استيفاء المتطلبات القانونية المنظمة للإقامة مشدداً على أن البلاد تطبق قوانينها على جميع الأجانب دون تمييز وأن أي إجراءات قانونية أو إدارية تستند إلى أحكام القانون وليس إلى جنسية الأفراد أو خلفياتهم والخلط بين تطبيق القانون والادعاءات يؤدي لاستنتاجات غير دقيقة.
جددت الهيئة العامة للاستعلامات تأكيدها على رفض أي ممارسات تخالف القانون أو تمس حقوق المقيمين موضحة أن هناك آليات قانونية ومؤسسية للتعامل مع أي شكاوى وأن تعميم وقائع محدودة وتحويلها إلى أحكام شاملة يفتقر للموضوعية والتوازن وشدد البيان على أن أي تقييم منصف للاستجابة للأزمة السودانية ينبغي أن يأخذ في الاعتبار حجم ما تحمله المجتمع من أعباء إنسانية واجتماعية واقتصادية لتوفير الحماية والمساعدة لمئات الآلاف من الفارين من نيران الحرب.
اختتم السفير علاء يوسف خطابه بالتأكيد على أن القراء يستحقون تغطيات إعلامية تستند إلى الحقائق الكاملة والتحقق الدقيق لا إلى روايات جزئية أو افتراضات مسبقة داعياً إلى تبني مقاربات صحفية أكثر توازناً وإنصافاً عند تناول القضايا المرتبطة بالمنطقة ومطالباً بنشر الرد كاملاً التزاماً بالمعايير المهنية وأخلاق العمل الصحفي التي تفرض احترام الحقيقة ومراعاة السياقات الإنسانية والوطنية في نقل وقائع الأزمات الإقليمية الكبرى.






















