كتب صابر جمعة سكر:
أكد العميد حاتم عاطف، المحلل السياسي والعسكري في تصريح خاص لموقع «الحرية» أن المبادرة «المصرية–القطرية» لوقف إطلاق النار في غزة تمثل اليوم أقوى اختبار سياسي لحكومة بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب، إذ يجد نفسه بين ضغوط داخلية متزايدة من الشارع الإسرائيلي والعائلات التي تطالب بعودة أبنائها، وبين ضغوط خارجية عربية ودولية تسعى لإنهاء نزيف الدم في القطاع.
تحقيق هدنة دائمة
كما أكد عاطف أن القاهرة والدوحة تسعيان من خلال المبادرة إلى تحقيق هدنة دائمة تفتح الباب أمام مسار سياسي أوسع، غير أن الموقف الإسرائيلي يظل الحلقة الأضعف والأكثر غموضًا في معادلة التسوية، ما يجعل القرار القادم لتل أبيب محوريًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
تفاصيل المبادرة
ومن جانبه، كشف ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، خلال تصريحات متلفزة منذ قليل أن مصر وقطر قدما مقترح مشترك لوقف إطلاق النار إلى الجانب الإسرائيلي، وذلك عقب موافقة حركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية عليه من دون أي تحفظات.
وأوضح رشوان أن المقترح يستند بنسبة 98% إلى مبادرة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مع إدخال تعديلات جوهرية تعزز فرص التوصل إلى تهدئة شاملة.
وتضمن المقترح فترة انتقالية مدتها 60 يومًا يجري خلالها تنفيذ عمليات تبادل محتجزين من الجانبين، بالتوازي مع بدء مفاوضات جدية حول وقف كامل ونهائي لإطلاق النار، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل منتظم.
أبعاد سياسية وضغوط متصاعدة
وأشار رشوان إلى أن إسرائيل تعيش حالة من الانقسام الداخلي بين القيادة السياسية والعسكرية بشأن مستقبل العمليات في غزة، معتبرًا أن المقترح يمثل فرصة نادرة لحكومة نتنياهو للتخفيف من الضغوط الداخلية والخارجية، خاصة في ظل الانتقادات الدولية المتصاعدة للأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع.
وكان رأي المراقبون أن موافقة حماس على المبادرة وضعت إسرائيل في موقف حرج، إذ لم يعد بمقدورها التذرع برفض فلسطيني أو انقسامات داخلية لعرقلة جهود التهدئة، وهو ما يجعل القرار الإسرائيلي اختبارًا بين خيارين: إما الاستمرار في الحرب بما تحمله من كلفة سياسية وعسكرية متزايدة، أو المضي نحو تسوية أوسع قد تعيد ترتيب المشهد الإقليمي.
الدور الأميركي الحاسم
ولم يستبعد رشوان وجود تدخل أميركي قوي لحسم الموقف الإسرائيلي ودفعه نحو القبول بالمقترح، في ظل إدراك واشنطن لتداعيات استمرار الحرب على الاستقرار الإقليمي، وكذلك على صورة الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي.





















