شهد مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية فصلا مأساويا من فصول العنف الأسري الذي تجاوز حدود الخيال، حيث تحول منزل الزوجية إلى “سلخانة” بشرية استبيحت فيها كرامة وجسد شابة في مقتبل العمر، بعدما تجرد زوجها وشقيقه من مشاعر الرحمة، ليمارسا ضدها حفلة تعذيب سادية دامت لثلاث ساعات متواصلة تحت تهديد السلاح الأبيض، في محاولة دنيئة لإجبارها على الاعتراف بخيانة وهمية وتدمير سمعتها بمقطع فيديو مفبرك تحت وطأة التنكيل.
ليلة سقوط الإنسانية.. حفلة تعذيب بالسنج وإطفاء السجائر
بدأت رحلة العذاب التي روت تفاصيلها الضحية “ياسمين الدرديري” (23 عاما)، حينما استسلم زوجها المدعو “عارف. ع” (وشهرته السيد) لشيطان الشك والظنون الواهية، وبدلا من تحري الحقيقة، استدعى شقيقه الأصغر “أحمد” ليشاركه جريمة يندى لها الجبين، فمنذ الساعة الثانية صباحا وحتى الخامسة فجرا، عاشت الأم لثلاثة أطفال جحيما حقيقيا، حيث تم تقييد يديها وقدميها والاعتداء عليها بآلات حادة “سنج” وعصي خشبية “شوم”، مع كتم أنفاسها كلما حاولت الاستغاثة، لتنطق الشهادة مرارا وهي تظن أنها اللحظات الأخيرة في حياتها.
ولم يكتف المتهمان بالضرب المبرح، بل امتدت ساديتهم لإطفاء السجائر المشتعلة في مواضع متفرقة من جسد الضحية، وفي مشهد يعكس قمة الانحدار الأخلاقي، أجبراها تحت حد السنجة على تسجيل مقطع فيديو تعترف فيه بعلاقة غير شرعية وهمية، مؤكدة أنها رضخت لتلك الأكاذيب فقط لتنجو بروحها من الموت المحقق الذي كان يحيط بها من كل جانب، وسط تهديدات بذبحها إذا رفضت الانصياع لأوامرهما.
دموع الأطفال وحيلة ذكية للهروب من “قبضة الموت”
تجاوزت الجريمة كل الخطوط الحمراء حين أحضر الزوج طفلهما الأكبر ليشهد مراسم تعذيب والدته، في محاولة لكسر إرادتها النفسية وتشويه صورتها أمام صغارها، وهو ما وصفته ياسمين بأنه كان أشد إيلاما من طعنات السنج، إلا أن غريزة البقاء دفعتها لاستخدام ذكائها الفطري للنجاة، فأوهمت زوجها وشقيقه بوجود هاتف محمول في الطابق الأرضي، وما إن انشغلا بالبحث عنه حتى لاذت بالفرار من المنزل وهي تستغيث بالأهالي بملابس ممزقة وجسد مثخن بالجراح.
وعقب الهروب الكاسح للأم، قام الزوج باختطاف الأطفال الثلاثة وتوجه بهم إلى مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية لإخفائهم وحرمان والدتهم منهم كنوع من الانتقام الأخير، وأكدت الضحية في استغاثتها أنها مستعدة للخضوع لاختبار “البشعة” العرفي لتثبت براءتها أمام الجميع، مطالبة الأجهزة الأمنية بالتدخل العاجل لاسترداد أطفالها ومحاسبة المتهمين اللذين تسببا في تشريد أسرة كاملة وتدمير حياتها.
استنفار أمني في الدقهلية لضبط المتهمين الهاربين
على الفور، كثفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الدقهلية من تحرياتها لضبط الزوج وشقيقه اللذين تواريا عن الأنظار عقب الواقعة، وبدأت قوات الشرطة في تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمحل الواقعة وتتبع خط سير الهروب باتجاه مدينة العاشر من رمضان، وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في القضية التي تحولت إلى قضية رأي عام، وسط مطالبات شعبية بإنزال أقصى العقوبات القانونية ضد مرتكبي هذه الواقعة ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه ممارسة العنف والترهيب ضد المرأة.





















