تحل اليوم الأربعاء 20 أغسطس، ذكري ميلاد السياسي الكبير الراحل جورج إسحاق، أحد أبرز وجوه الحركة الوطنية المصرية في العقود الأخيرة، وأحد الرموز التي جمعت بين الجرأة السياسية، والنزاهة الأخلاقية.
لم يكن إسحاق مجرد ناشط سياسي عابر، بل كان صوتاً مستقلاً في زمن التكتلات، ورمزًا للنضال المدني، ساهم في بتأسيس حركة «كفاية» التي فتحت الباب أمام موجات من الحراك الشعبي والسياسي، وظل ثابتاً على مواقفة، ولم تغيره حسابات السلطة، ولم ترهبه كلفة المواجهة.
النشأة والبداية
ولد جورج إسحاق في 20 أغسطس 1938، بمحافظة بورسعيد، تخرج في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1964م، وبدأ حياته بالعمل مدرسًا للتاريخ، ثم خبيرًا تربوياً، ثم تقلد منصب مدير المدارس بمصر لفترة طويلة، وبعدها عين مستشاراً إعلامياً لها.
عمله السياسي
عمل إسحاق بعدها في الخدمات العامة على مختلف المستويات، وشارك في حركات سياسية كثيرة منذ صغره؛ فقد تعاون مع الفدائيين في مقاومة الاحتلال، وشارك في مواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم انضم إلى حزب العمل عام 1969، وبدأ يظهر بوضوح في المشهد السياسي كأحد الأصوات الوطنية المؤثرة.
كان يشارك بنفسه في المظاهرات التي تنظمها الحركة ليكسر بذلك حواجز الخوف لدى الشعب المصري، فكانت نقطة بدايته، ومنذ أن نشأت هذه الحركة وحتى الآن، لم يفلح النظام في التخلص من صداعها، حيث نظم إسحاق أول مظاهرة في 12 ديسمبر 2004، وخرج بهتافات لم يكن يسمع عنها الشعب المصري من قبل، مثل «كفاية 24 سنة لمبارك»، حيث كانت الحركة الأولى من نوعها لمناهضة التوريث.
تحمل جورج إسحاق عبء تأسيس الكيان وواجه الملاحقات الأمنية والاعتقالات على الرغم من كبر سنه، ولم يكتف بذلك، بل امتدت الضغوط ليواجه كذلك مع بقيه زملائه قضايا أخري، مثل التعديلات الدستورية الأخيرة، وأصبح لديه منسقون في 24 محافظة.
اختير إسحاق منسقًا عاماً لحركة كفاية بعد البيان التأسيسي لأول مؤتمر عقدته الحركة في سبتمبر 2004، ثم رسخ مبدأ التداول الديمقراطي داخل الحركة حين رشح المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري خلفًا في المنصب، في خطوة نادرة ومبكرة في السياق السياسي المصري.
عرف عن تمسكه الشديد بالوحدة الوطنية، ورفضه التفرقة بين التيارات الدينية والسياسية، مما جعله محل احترام لدي البعض، وهجوم من آخرين، خاصة بعد تأكيده مراراً على حق جماعة الإخوان المسلمين في الوجود والمشاركة السياسية، بل ومشاركته في مؤتمراتهم، وهو ما عرضه لهجوم شرس من بعض المتشددين الأقباط، لكنه ظل ثابتاً على موقفه، مؤمناً بأن «الاختيار يجب أن يكون دائماً للشعب».
اعتقاله
اعتقل إسحاق في أحداث إضراب 6 أبريل، وكانت المرة الثانية التي اعتقل فيها، حيث اعتقلته أجهزة الأمن خلال تنظيمه إحدي المظاهرات، وألقت أجهزة الأمن القبض عليه، بعدما اقتحموا شقته بوسط البلد واقتادوه إلى جهة غير معلومة.
وفاته
توفي جورج إسحاق في 9 يونيو 2023 عن عمر ناهز الـ 85، بعد وعكة صحية نقل على أثرها إلى العناية المركزة بأحد المستشفيات.





















