قال المحامي تامر جمعة، إن السؤال المطروح بشأن رئيس الوزراء القادم لا يجب أن يكون «من هو رئيس الوزراء القادم؟»، وإنما «أي رئيس وزراء تحتاجه مصر في هذه المرحلة؟».
وأوضح جمعة في منشور له عبر حسابه على فيسبوك، أن ترشيح رجال الاقتصاد وحدهم لرئاسة الحكومة لا يبدو كافيًا، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه الدولة لم تعد اقتصادية فقط، وإنما أصبحت سياسية واجتماعية وإدارية في المقام الأول.
وأشار إلى أن الأزمات لا تقاس بالأرقام وحدها، وإنما بمدى قدرة الدولة على استعادة ثقة المواطنين، وحماية تماسكها الداخلي، وإدارة العلاقة بين السلطة والشعب بحكمة وبصيرة.
وأكد جمعة أن مصر تحتاج إلى «رجل سياسة عركته التجارب وصقلته دهاليز السياسة»، ويكون قريبًا من المواطنين وقادرًا على الشعور بمعاناتهم والاستماع إلى نبض الشارع، بعيدًا عن العزلة عن الواقع اليومي للمواطنين.
وأضاف أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يدرك أن القرارات الحكومية لا تمثل مجرد معادلات مالية، وإنما تمس حياة ملايين المواطنين، مشددًا على أن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بمعدلات النمو والمؤشرات الاقتصادية، وإنما أيضًا بقدرتها على بث الأمل وتخفيف الأعباء وإشعار المواطن بأن هناك من يستمع إليه ويعمل من أجله.
ولفت إلى أن التجارب أثبتت أن الخبير الاقتصادي يستطيع تقديم حلول مهمة، لكنه لا يستطيع بمفرده إدارة دولة تواجه تحديات سياسية واجتماعية متشابكة، موضحًا أن إدارة الدول تحتاج إلى رؤية سياسية تستوعب تعقيدات الواقع وتوازن بين ضرورات الإصلاح ومتطلبات العدالة الاجتماعية، إلى جانب مقتضيات الاقتصاد والحفاظ على السلم المجتمعي.
وشدد جمعة على أن مصر لا ينقصها الخبراء، وإنما تحتاج إلى من يمتلك الرؤية السياسية والإرادة والقدرة على الإنصات إلى نبض المواطنين، مؤكدًا أن «الدول تُبنى بالاقتصاد، لكنها تدار بالحكمة، وتستقر بالعدل، وتنهض بثقة شعوبها».
واختتم جمعة حديثه بالتأكيد على أن مصر تحتاج في هذه المرحلة إلى رئيس وزراء يعيد السياسة إلى موقعها الطبيعي في إدارة الدولة، ويجعل الاقتصاد في خدمة المواطن، وليس أن يتحول المواطن إلى مجرد رقم في معادلات الاقتصاد.





















