شهدت أسعار السلع الغذائية في مصر ارتفاعات متتالية خلال السنوات الأخيرة، ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان. وفي إطار جهود تخفيف العبء، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية التحول من نظام الشنط الرمضانية الثابتة إلى نظام الكوبونات الشرائية بقيم تبدأ من 100 جنيه وتصل إلى 500 جنيه، لتتيح للمواطن اختيار السلع التي يحتاجها بحرية أكبر.
التقرير التالي يرصد ماذا يمكن أن يشتري كوبون 100 جنيه في 2026، ويقارن ذلك بما كانت توفره شنطة 95 جنيهًا في 2023، لقياس الفارق في القوة الشرائية خلال السنوات الثلاث الماضية.
ماذا يشتري كوبون 100 جنيه في 2026؟
وبحسب الأسعار المتداولة داخل معارض التموين، تتراوح أسعار بعض السلع الأساسية تقريبًا كالتالي: زيت خليط 800 مل بين 40 و45 جنيهًا، كيلو أرز بين 20 و25 جنيهًا، كيس مكرونة نحو 20 جنيهًا، وعبوة جبنة نباتي نحو 56 جنيهًا.
وفق هذه الأسعار، يمكن لكوبون 100 جنيه شراء زيت ومكرونة وأرز معًا بقيمة تقارب 90 جنيهًا، أو زيت مع جبنة بقيمة تقارب 101 جنيهًا. بمعنى آخر، الكوبون يتيح شراء 2 إلى 3 سلع أساسية فقط، وقد يقتصر على سلعتين إذا اختار المواطن منتجات أعلى سعرًا.
ماذا كانت توفر شنطة 95 جنيهًا في 2023؟
وفي عام 2023، كانت الشنطة من فئة 95 جنيهًا تحتوي على خمس سلع أساسية متنوعة: زجاجة زيت خليط 800 جرام، كيلو أرز، كيلو بلح، 500 جرام فول، و300 جرام صلصة طماطم. وبذلك كانت الأسرة تحصل على تنوع أكبر من السلع مقابل مبلغ أقل نسبيًا مقارنة بالكوبون الحالي.
مقارنة بين 2023 و2026
قبل ثلاث سنوات، كانت الأسرة تحصل على خمس سلع أساسية ثابتة في الشنطة، مع ضمان تنوع المنتجات، بينما في 2026 أصبح الكوبون يتيح للمواطن شراء اثنتين إلى ثلاث سلع أساسية فقط حسب اختيار المنتجات، مع مرونة أعلى في تحديد السلع ولكن بتراجع واضح في عدد السلع التي يمكن شراؤها.
لماذا تراجعت القوة الشرائية؟
وشهدت مصر موجات تضخم مستمرة أثرت على أسعار الغذاء، إضافة إلى زيادة تكلفة الاستيراد ومدخلات الإنتاج. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، لم تعد قيمة 100 جنيه قادرة على شراء نفس كمية السلع التي كانت متاحة قبل ثلاث سنوات.
التحول من الشنط إلى الكوبونات يمنح حرية أكبر في اختيار السلع، لكنه يكشف حجم الفجوة بين الدعم النقدي وواقع الأسعار في السوق.
المقارنة بين شنطة 95 جنيهًا في 2023 وكوبون 100 جنيه في 2026 تؤكد تراجع القوة الشرائية بشكل ملحوظ. بعد أن كانت الأسرة تحصل على خمس سلع أساسية، أصبح بإمكانها الآن شراء سلعتين أو ثلاث فقط بالمبلغ نفسه تقريبًا. ويظل السؤال: هل تحتاج قيمة الكوبونات إلى مراجعة دورية تواكب تغيرات الأسعار حتى تحقق هدف تخفيف العبء عن المواطنين؟





















