النيل دم يسري في عروق المصريين منذ آلاف السنين. من ضفافه وُلدت حضارة الدنيا وعلى مياهه قامت أقدم دولة في التاريخ. كل محاولة للمساس بالنيل تُعد عدواناً مباشراً على وجودنا ذاته.
إثيوبيا تمضي في غطرستها فتفتح سدها على الملأ وتستدعي قادة أفارقة ليصفقوا لمسرحية عبثية تخالف كل قوانين الأرض والسماء يحاولون منحه غطاءً دولياً مزيفاً بينما هو في حقيقته جريمة مكتملة الأركان ضد مصر والسودان.
خطاب مصر إلى مجلس الأمن جاء كاشفاً لجرائم إثيوبيا ومثبتاً مسؤوليتها أمام العالم وتأكيداً أن القاهرة صبرت طويلاً وأبدت أقصى درجات ضبط النفس. هذا الصبر لم يكن ضعفاً أو عجزاً وإنما احتراماً للقانون الدولي وإيماناً بالتعاون المشترك. أما أديس أبابا فمارست التعنت وراهنت على فرض الأمر الواقع وحاولت بناء مجد زائف على حساب حقوقنا التاريخية.
يتحدثون عن “السيادة” على النيل وكأنه بئر في أرضهم متناسين أنه نهر دولي مشترك وأن كل قطرة ماء فيه حق أصيل لشعوب المصب. من يظن أن مصر يمكن أن تتخلى عن مياهها أو تساوم على وجودها يجهل معنى مصر ولا يقرأ تاريخها.
ما تفعله إثيوبيا ابتزاز سياسي واستدعاء لصراع إقليمي ومحاولة يائسة لحشد الداخل الإثيوبي خلف عدو وهمي. لكن النيل خط أحمر والأمن المائي المصري غير قابل للمقامرة.
الزعيم جمال عبد الناصر شيّد السد العالي ليحمي مصر من الفيضان والجفاف فكان مشروع حياة وأمان. أما سد إثيوبيا فهو مشروع تهديد وتجويع وتعطيش يضرب في صميم أمننا القومي.
على العالم أن يسمعها بوضوح: مصر لن تسمح بالمساس بحقوقها التاريخية ولن تقبل أن يُدار النهر بإرادة أحادية. وإذا ظنت أديس أبابا أن سياسة فرض الأمر الواقع ستنجح فهي تخطئ الحساب
مصر تملك كل أدوات الردع القانونية والسياسية والعسكرية ولن تتردد في حماية شريان حياتها. فالنيل حياة أمة كاملة.. وحياة الأمة لا تُساوَم ولا تُفرّط فيها




















