زيارة خالد البلشي للصحفيين بمؤسساتهم فعل إيجابي.. ويبرز مدى ارتباطه بالجمعية العمومية
النقابة عادت إلى دورها الطبيعي في الدفاع عن المهنة والصحفيين.. وموقفها تجاه القضية الفلسطينية خير دليل
حضور «البلشي» اليومي بالنقابة وتواجده بين الزملاء داخل أي مؤسسة أمر ملفت.. والتزامه بانتظام اجتماعات مجلس النقابة أعاد دور المؤسسة
محاولة خلق كيان موازي للنقابة جريمة من يرتكبها خان ثقة الجمعية العمومية وأصبح ولائه لغير نقابته
من كان يرى أن النقيب الحالي لن يؤدي واجبه بشكل جيد تراجع عن موقفه
راهنت على نجاح المجلس الحالي بقيادة «البلشي».. والدعم والبناء على ما يحدث الآن أمر ضروري
الأجيال الجديدة كانت صاحبة الكلمة العليا في التغيير وعليها مواصلة إدراك قيمة النقابة ودورها
أجرى الحوار- سيف رجب ومصطفى المراكبي
أجرت بوابة «الحرية» سلسلة من الندوات تزامنًا مع قرب مرور عام على انتخابات نقابة الصحفيين 2023، مع عدد من النقباء السابقين ورؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية ورواد المهنة، للحديث حول أداء المجلس الحالي بقيادة الكاتب الصحفي خالد البلشي، والإيجابيات التي قدمها للجمعية العمومية، وسلبياته، ومدى تحقيقه لآمال وطموحات الزملاء الصحفيين.
نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش، يرى أن المجلس الحالي بقيادة خالد البلشي، أعاد إلى النقابة دورها الطبيعي دفاعًا عن الصحفيين والمهنة، ومتواجد طوال الوقت للسماع إلى شكاوى الصحفيين ومحاولة وجود حلول لها، وذلك مع وجود مواقف واضحة في أغلب القضايا التي تخص المهنة والصحافة من ناحية، والقضايا التي تخص الشأن العام وعلى رأسها القضية الفلسطينية من ناحية أخرى.
وإلى نص الحوار:
مع قرب مرور عام على انتخابات نقابة الصحفيين.. كيف رأيت زيارة خالد البلشي للمؤسسات الصحفية؟
ذهاب خالد البلشي نقيب الصحفيين، إلى أعضاء الجمعية العمومية في أماكن عملهم بعد أقل من عام على توليه موقع النقيب يعتبر فعل إيجابي، ويبرز مدى ارتباطه بالجمعية العمومية، وفهمه للدور الموجود من أجله، كما أن دور النقيب واضح تمامًا بلقاءه لأي زميل في أي وقت، والتزامه الدائم بانتظام اجتماعات مجلس النقابة وكذلك وجوده بين الزملاء في مواجهة المشكلات داخل أي مؤسسة صحفية.
وزيارة النقيب لزملائه أعضاء الجمعية العمومية، تأتي بمناسبة قرب مرور عام على الانتخابات الأخيرة في مارس من العام الماضي، وأيضًا بسبب قرب مرور 83 عام على إنشاء نقابة الصحفيين، والتي صدر أول مرسوم رسمي بقيامها في 31 مارس 1941 والتي تعتبر من أقدم النقابات الموجودة في المنطقة العربية، بل وفي الشرق الأوسط، ورغم وجود عدد من النقابات التي قامت رسميًا قبلنا مثل المحامين والأطباء، ألا أن محاولات إنشاء نقابة للصحفيين ظلت مثيرة للجدل، وتواصلت محاولات الصحفيين على مدى 50 عامًا لتحقيق هذا الهدف، وكانت هذه المحاولات تواجه دائمًا بالرفض من القصر الملكي أو سلطة الاحتلال الإنجليزي أو من خلال الالتفاف؛ لأن الكل كان يدرك أن نقابة الصحفيين ليست مثل أي نقابة، وذلك لإن أعضاءها دائمًا أصحاب رأي وتأثير ومنهم قادة سياسيين وشخصيات عامة، ولذلك كان الجميع يخشى وجودها.
ومن المهم أن تتدرك الأجيال الجديدة من أعضاء الجمعية العمومية قيمة هذا الكيان ودوره المهم، ويدركوا أيضًا أن هناك أجيالًا عديدة من الأجداد والآباء عاشوا ورحلوا قبل أن يروا حلمهم يري النور، وذلك بعدما قدموا تضحيات كبيرة من أجل وجود هذا الكيان المهم في الدفاع عن المهنة وعن حقوق الصحفيين، فأوضاع المهنة وأوضاع الصحفيين كانت صعبة جدًا، وجاءت النقابة لترتيب هذه الأمور بل وتغيير هذه الأوضاع، وكان لحضورها أثر إيجابي كبير ولذا يجب إدراك كل ذلك وتقديره والأهم أن نحافظ عليه.
كيف ترى التحول الذي حدث بالنقابة بتواجد المجلس الحالي بقيادة خالد البلشي؟
النقابة عادت إلى دورها الطبيعي بوجود المجلس الحالي، حيث غاب هذا الدور أو تم تغييبه خلال السنوات الست الماضية، وكان ذلك وضعًا استثنائيًا، والآن عادت لدورها في الدفاع عن المهنة وعن حقوق الصحفيين في إطار التقاليد الراسخة التي وضعها الصحفيون لأنفسهم فهي نقابة مهنية أولًا، وأيضًا نقابة رأي ولها دورها المؤثر في القضايا العامة والقضايا الوطنية خاصة القضية الفلسطينية وملف حظر التطبيع مع الكيان الصهيونى خير دليل على ذلك، ولكنها رغم ذلك ليست حزبًا سياسيًا، وكلنا نردد هذا الشعار الذي نتوارثه وهو أننا نخلع أرديتنا الحزبية على باب النقابة.
ما هو تقييمك لسنوات ما قبل وجود النقيب والمجلس الحالي؟
عندما كنت تذهب إلى النقابة التي أغلقت في وجوه الصحفيين على مدى عدة سنوات، كنت لا تجد سوى جهاز إداري يملأ الفراغ، وكان غياب مؤسسة مجلس النقابة فادحة وشعرت أعداد كبيرة من أعضاء الجمعية العمومية باليتم النقابي بسبب غياب دور النقابة بشكل كامل تقريبًا، ولكن ما يحدث الآن من حضور دائم للنقيب وأعضاء المجلس أعاد الدور الحقيقي للنقابة من جديد، والنقيب الحالي له توجه تحكمه البوصلة النقابية في جميع تصرفاته، وهذا أعاد النقابة لدورها وأعاد الصحفيين لبيتهم.
بعد مرور عام على انتخابات النقابة 2023.. هل راضي عن أداء المجلس الحالي بشكل كامل؟
استمرار النقابة على الوضع الذي كانت عليه خلال السنوات الماضية كان أمراً مستحيلًا، خاصة أن كثيرين اخطأوا التقدير في معرفة ماهية الأجيال الجديدة التي تربي كثير منها في ميادين الثورة، والذين التحقوا بهذه النقابات بتطلعاتهم بل بأحلامهم المجهضة، وكانت لهذه الأجيال من شباب الصحفيين الكلمة العليا في الانتخابات الأخيرة، وهي من قررت التغيير على هذا النحو الذي جرى ولذلك كان لدي أمل كبير في رؤية المشهد الذي حدث في الانتخابات الماضية، وأنا كنت أساند وأراهن على هذه التجربة الجديدة، وأعتقد أن كثير منا كسب هذا الرهان.
والمشهد الذي حدث خلال الانتخابات هو مكسب كبير للنقابة بل للدولة بشكل كامل، والمجلس الحالي لم يفعل شيء سوى عودة بديهيات العمل النقابي مرة أخرى بتواجده الدائم، واهتمامه بكل القضايا التي تخص النقابة والمهنة، وتفعيله لكل اللجان، لذا يجب أن نبني على ذلك المشهد وندعمه.
ما تعليقك على الخلاف الذي حدث بين عبد الرؤوف خليفة والمجلس الحالي؟
النقابة كمؤسسة هي أهم من الأشخاص، ويتم الحكم على عضو المجلس بقدر ولاءه لهذه النقابة، ومحاولة خلق كيان موازي للنقابة جريمة نقابية متكاملة الأركان، ويدل على عدم وجود ولاء للكيان النقابي، كما أن الأهم من تقديم الخدمة هي الطريقة المؤسسية التي تقدم بها، وهذه مهمة النقابي الحقيقي الذي حظي باختيار أعضاء الجمعية العمومية، ليقوم بدوره في هذا الإطار والخدمة بغير ذلك تعتبر مجرد منة وخدمة شخصية، ومن يقوم بذلك ممن ينتمون لمؤسسة المجلس خانوا ثقة الجمعية العمومية وأقدموا على سلوك غير نقابي وولائهم لغير هذا الكيان.
وطبيعي أن أدين وبلا تردد من يقوم بهذا الفعل، وساستمر في ذلك لأنني أعلم أين يصب في النهاية بل وأعتبره تخريب للعمل النقابي، وإساءة لتاريخ النقابة الكبير.
ما هي أهم المواد التي يجب أن يتم تعديلها بقانون نقابة الصحفيين؟
النقيب أعلن عن عقد المؤتمر العام السادس، ومن المهم أن يعقد هذا المؤتمر بشكل دوري حيث أن المؤتمر الخامس عقد قبل نحو ثمانية سنوات وقبله المؤتمر الرابع منذ عشرين عامًا، ومن المؤكد أن هذا المؤتمر المزمع عقده سيتناول مشاكل مهمة ،ويجب أن يتم طرح جميع القضايا المؤجلة، ومنها على سبيل المثال موضوع قيد الصحفيين بما يتناسب مع طبيعة وسوق العمل الحالي وتعريف جديد لمن هو الصحفي وما هي الصحيفة، حيث إن الصحفي الإلكتروني أصبح جزء أساسي من المهنة والمحتوى أصبح يسبق الوسائط التي تعددت وتتطور كل يوم، وقانون النقابة الحالي صدر سنة 1970، وجاءت به ضمانات كثيرة غير مسبوقة يجب أن نحافظ عليها لكن جرت متغيرات كثيرة في سوق العمل وفي المهنة مما يحتاج إلى إعادة النظر.
وبالتأكيد هناك مخاوف كبيرة من أن يتم إلغاء بعض الضمانات المهمة أثناء تعديل قانون النقابة بما يعود بالضرر، ومهمه المؤتمر العام المقترح من قبل المجلس أن يحدد الضمانات التي تطمئن أعضاء الجمعية العمومية قبل الإقدام على هذه الخطوة.
ما هي رسالتك لمجلس النقابة الحالي؟
بعد قرب مرور عام على النقابة أرى أن هناك تحول إيجابي واضح يجب أن نبني عليه، وتعامل المجلس مع المواقف المحيطة جيد، ولذلك من كان يرى أن النقيب الحالي لن يؤدي بشكل جيد تراجع عن رأيه، وأتمنى للمجلس التوفيق.
ما هي رسالتك للجمعية العمومية؟
يجب مساندة المجلس ما دام يسير في الطريق الصحيح، وإذا انحرف عن مساره يجب أن نعيده مرة أخرى وهذا أكبر درس يجب أن نتعلمه من الانتخابات الآخيرة التي جرت قبل أقل من عام.



















