قال محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن هناك مجموعة من الأسباب التي أدت إلى انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة الحالية، موضحًا أن الانخفاض جاء بشكل طفيف، إلا أنه حدث نتيجة وجود عدد من العوامل الاقتصادية التي دعمت تحسن قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية.
وأضاف محمد عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن من أبرز هذه الأسباب ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي للدولة المصرية، والذي تخطى 57.2 مليار دولار، إلى جانب زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تعد أحد المنابع الأساسية لمصادر الدولار، وبلغت 47.3 مليار دولار بارتفاع نسبته 29.6% خلال الفترة المشار إليها.
سعر الصرف المرن يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التوترات
وأوضح خبير أسواق المال أن مصر حافظت خلال الفترة الحالية على نظام سعر الصرف المرن للجنيه أمام الدولار، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية التي تحدث في العالم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بصورة قياسية وعدم انتظام حركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة عدم الاتفاق بين الجانب الأمريكي والجانب الإيراني، وهو ما انعكس بدوره على سلاسل الإمداد والتوريد.
وأشار محمد عبد الهادي إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تشير فيه المؤشرات الاقتصادية، وفقًا لما يراه من بيانات صندوق النقد الدولي والمؤسسات العالمية، إلى تحسن النمو الاقتصادي المصري خلال الفترة الحالية، معتبرًا أن تحسن معدلات النمو يمثل أحد الجوانب المهمة في دعم الاقتصاد وسوق الصرف.
الاستثمارات الأجنبية والعربية في صدارة عوامل دعم الجنيه
وأكد محمد عبد الهادي أن من أهم الجوانب الأخرى في الفترة الحالية، والتي تعد أحد الأسس الأساسية في تحسن الجنيه أمام الدولار على المدى القصير والمدى الطويل، زيادة الاستثمارات الأجنبية، وخاصة الاستثمارات العربية.
وأوضح أن ذلك يأتي في ظل التوترات التي تحدث في دول الخليج، حيث تعمل الدولة المصرية على فتح آفاق الاستثمار داخل مصر، بما يسمح بجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية والاستفادة من التدفقات الناتجة عنها في دعم الاقتصاد وتوفير موارد من العملات الأجنبية.
ولفت خبير أسواق المال إلى أن التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز كان لها تأثير على حركة الملاحة في قناة السويس، موضحًا أن حركة الملاحة في القناة كانت قد ارتفعت قبل الاضطرابات التي حدثت في مضيق باب المندب، وهو ما يوضح أهمية التطورات الجيوسياسية وحركة الملاحة الدولية بالنسبة لمصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
تثبيت الفائدة يضيف عنصرًا من الاستقرار
وأشار محمد عبد الهادي إلى أن استمرار الدولة المصرية في تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس 24 سبتمبر أعطى نوعًا من الاستقرار للاقتصاد المصري، معتبرًا أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يأتي ضمن العوامل التي تؤثر في المشهد الاقتصادي خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن مجموعة العوامل الحالية لا تقتصر على الاحتياطي النقدي وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات الأجنبية، وإنما تمتد كذلك إلى أثر السياسة النقدية على الاقتصاد، موضحًا أن هذه التطورات، إلى جانب تخفيف عبء الموازنة العامة للدولة وتقليل عجز الاستيراد، تعد من العوامل الأساسية التي تدعم تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار.
وأكد محمد عبد الهادي أن الانخفاض الحالي في سعر الدولار، رغم كونه طفيفًا، يأتي في إطار مجموعة من المؤشرات والعوامل المتداخلة، من بينها ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، واستمرار مرونة سعر الصرف، وتحسن مؤشرات النمو، وزيادة الاستثمارات الأجنبية والعربية، إلى جانب استقرار السياسة النقدية، بما يدعم تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الحالية.
اقرأ أيضًا.. أحمد خطاب يكشف لـ«الحرية»: هل يدخل الدولار مرحلة جديدة من الاستقرار؟





















