تقدم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير العمل، للمطالبة بكشف واضح ودقيق عن حقيقة أزمة تكليف دفعة 2023 من أطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي.
وجاءت أمة خريجي دفعة 2023 من أطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي لتطرح تساؤلات جوهرية أمام الحكومة بشأن مدى دقة تقدير الاحتياجات الفعلية، والأسس والبيانات التي بُنيت عليها حركة التكليف، ومدى اتساق أعداد المكلفين مع العجز الحقيقي داخل المنشآت والمحافظات، فضلًا عن مصير الخريجين الذين لم تشملهم الحركة، وما إذا كانت هناك آلية واضحة وعادلة لإعادة إدراجهم عند ظهور احتياجات جديدة.
مطالب ببيانات رسمية معلنة وضمانات لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص
وطالب الهضيبي بكشف أعداد الخريجين الذين شملهم التكليف وغير المشمولين به، والمعايير التي استندت إليها وزارة الصحة في تحديد «الاحتياج الفعلي»، والجهات المسؤولة عن حصره واعتماده، ومدى تطابقه مع العجز الحقيقي على مستوى المحافظات والمنشآت الصحية.
كما طالب بالوقوف على أسباب عدم الاستفادة من الخريجين غير المكلفين في حال وجود عجز فعلي في بعض المناطق أو المنشآت، إلى جانب معرفة الضمانات التي تكفل العدالة وتكافؤ الفرص في تطبيق نظام التكليف، ومصير غير المكلفين، وما إذا كانت الحكومة تعتزم وضع آلية معلنة لإعادة إدراجهم في حركات التكليف المقبلة عند ظهور احتياجات جديدة.
وتضمن السؤال كذلك الاستفسار عن خطة الحكومة لربط أعداد المقبولين في كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي بالاحتياجات الحالية والمستقبلية للدولة، بما يمنع تكرار الفجوة بين أعداد الخريجين وفرص التكليف، ويضمن في الوقت نفسه توفير الكوادر الطبية والصحية اللازمة في المناطق الأكثر احتياجًا.
وأكد الهضيبي أن القضية في جوهرها لا تتعلق بالمطالبة بتكليف جميع الخريجين دون النظر إلى احتياجات الدولة، وإنما بضمان أن يكون «الاحتياج الفعلي» قائمًا على بيانات دقيقة وقابلة للمراجعة، وأن تكون قواعد التكليف معلنة وعادلة، وأن يعرف كل خريج الأساس الذي تم بناءً عليه تكليفه أو عدم تكليفه، مع وجود مسار واضح يحفظ حق غير المكلفين في الاستفادة من الاحتياجات التي قد تظهر مستقبلًا.
وأشار إلى أن معالجة أزمة دفعة 2023 يجب ألا تقتصر على نتائج حركة التكليف الحالية، وإنما ينبغي أن تمتد إلى إصلاح منظومة تخطيط القوى البشرية الصحية، وربط سياسات القبول الجامعي باحتياجات سوق العمل والمنظومة الصحية، بما يحقق التوازن بين مصلحة الخريجين واحتياجات الدولة، ويضمن حسن استثمار الكوادر التي أنفقت الدولة والأسر سنوات طويلة في إعدادها.
مطالبات بإجابات واضحة لحماية مستقبل الخريجين وتطوير المنظومة الصحية
وشدد على أن المطلوب من الحكومة ليس مجرد أرقام، وإنما إجابات واضحة ومدعومة بالبيانات حول: كيف تم تحديد الاحتياج؟ وأين يوجد العجز؟ ولماذا لم يشمل التكليف جميع الخريجين؟ وما مصير غير المكلفين؟ وما الضمانات لعدم ضياع مستقبلهم المهني؟ وكيف ستمنع الدولة تكرار الأزمة مع الدفعات المقبلة؟.
وجاءت أهمية هذا السؤال البرلماني من ضرورة تحقيق معادلة متوازنة بين احتياجات المنظومة الصحية، وعدالة التكليف، وحماية مستقبل الخريجين، وحسن إدارة وتخطيط الموارد البشرية الصحية، بما يضمن ألا تتحول قواعد الاحتياج إلى مصدر للغموض أو عدم تكافؤ الفرص، وفي الوقت نفسه ألا تعاني المنشآت الصحية من نقص في الكوادر بينما توجد أعداد من الخريجين المؤهلين خارج منظومة التكليف.


















