تلوح في الأفق بوادر أزمة طاقة هي الأعنف تاريخيا، حيث كشفت التطورات الميدانية الناتجة عن الصراع المحتدم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عن زلزال ضرب مفاصل الاقتصاد العالمي، وسط تحذيرات رسمية من أن العالم قد يحتاج إلى عامين كاملين للتعافي من آثار الدمار الذي طال البنية التحتية لقطاع الوقود، في ظل فقدان مخيف للإمدادات اليومية وتضرر عشرات المنشآت النفطية التي تحولت إلى ركام تحت وطأة الصواريخ والضربات المتبادلة.
استنفار “فاتح بيرول”.. سيناريوهات مرعبة لمستقبل الطاقة
أطلق فاتح بيرول، المدير التنفيزي لوكالة الطاقة الدولية، صافرات الإنذار بشأن الوضع الراهن، مؤكدا أن الوكالة تراقب عن كثب الصدمات المتتالية الناجمة عن الحرب في إيران. وأوضح “بيرول” أن الوكالة على أتم الاستعداد للتدخل وسحب المزيد من احتياطيات النفط الاستراتيجية إذا تطلب الأمر، رغم آماله في عدم الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة. وأشار إلى أن العالم يواجه الآن واحدة من أخطر اضطرابات قطاع الطاقة في العصر الحديث، مما يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من الركود بسبب نقص الإمدادات الحاد.
قائمة الحطام.. استهداف 80 منشأة ومصفاة نفطية
لم تتوقف الأضرار عند حدود التهديدات الكلامية، بل كشفت التقارير الفنية عن حجم كارثة ميدانية؛ حيث تعرضت أكثر من 80 منشأة حيوية للنفط والغاز لأضرار مباشرة وجسيمة. شملت هذه المنشآت حقول إنتاج عملاقة، ومحطات نقل استراتيجية، ومصافي تكرير في مناطق النزاع. هذا الاستهداف الممنهج لم يكتف بتعطيل الإنتاج المحلي، بل تسبب في شلل تام في خطوط الإمداد الدولية، مما ينذر بقفزات جنونية في الأسعار قد لا يتحملها المستهلك العالمي في نيسان الجاري.
نزيف البراميل.. فقدان 13 مليون برميل يوميا من الأسواق
في إحصائية تعكس حجم “المحرقة” الاقتصادية، أكد المدير التنفيزي لوكالة الطاقة الدولية أن التأثيرات المرتبطة بحرب إيران وأمريكا وإسرائيل أدت إلى تبخر ما يصل إلى 13 مليون برميل يوميا من سوق الطاقة العالمي حتى الآن. هذا العجز الضخم وضع القوى العظمى أمام مأزق توفير البدائل، خاصة وأن الأسعار الحالية في البورصات العالمية لا تزال – بحسب بيرول – لا تعكس حجم المخاطر الفعلية والكارثية التي قد تنفجر في أي لحظة مع استمرار العمليات العسكرية.
مجلس الأطلسي يبحث سبل الإنقاذ في ظل الفوضى
خلال الفعالية التي نظمها مجلس الأطلسي، سادت حالة من الترقب حول قدرة المنظمات الدولية على لجم الارتفاع المتوقع في تكاليف المعيشة عالميا. وتؤكد القراءات التحليلية أن قطاع الطاقة لن يعود إلى سابق عهده قبل عام 2028 كحد أدنى، نظرا لأن إعادة إعمار ما دمرته الحرب في منشآت الإنتاج يتطلب استثمارات ضخمة ووقتا طويلا، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح أمام فوهة المدافع المشتعلة في الشرق الأوسط.




















