علق الكاتب وائل عباس، على الانتقادات التي وُجهت إلى مصر بسبب عدم انضمامها إلى الاتفاقية الثلاثية بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبرًا أن مهاجمة مصر بسبب موقفها يعكس عدم فهم لطبيعة السياسة الخارجية المصرية وحساباتها.
وقال عباس في منشور عبر صفحته الرسمية، إنه قرر التعليق على الأمر بعد ما وصفه بـ”شتم مصر” من جانب بعض العرب، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنه يحاول تقديم قراءة «محايدة وموضوعية» بالاعتماد على المعلومات المتاحة والعامة، بعيدًا عن آرائه وتحاملاته الشخصية.
وأوضح أن مصر شاركت في المشاورات الرباعية السابقة، وأن عدم الانضمام لا يعني بالضرورة أن الرفض نهائي، مشيرًا إلى أن السياسة المصرية تاريخيًا لا تميل إلى الانضمام لأحلاف عسكرية أو الالتزامات الجماعية الملزمة.
وأشار عباس إلى أن مصر سبق أن رفضت الانضمام إلى حلف بغداد، معتبرًا أن القاهرة تفضل الحفاظ على مساحة واسعة من الاستقلال في قراراتها، وعدم الانجرار إلى نزاعات لا ترتبط بشكل مباشر بأمنها القومي.
وأضاف أن مصر تلعب دورًا في جهود التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن الانضمام إلى تحالف عسكري قد يؤثر، من وجهة نظره، على قدرتها على التحرك كوسيط والحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف.
وتطرق عباس إلى اختلاف الأولويات الأمنية بين الدول المعنية بالاتفاقية، موضحا أن مصر لديها ملفات أمن قومي مباشرة تشمل سيناء وغزة والسودان وليبيا وسد النهضة الإثيوبي وأمن البحر الأحمر، بينما ترتبط أولويات دول أخرى بملفات مختلفة، مثل الهند بالنسبة إلى باكستان والسعودية، واليونان وقبرص بالنسبة إلى تركيا.
وأشار إلى أن القاهرة لديها كذلك حسابات مرتبطة بعلاقاتها مع إسرائيل والإمارات، إلى جانب علاقاتها الاقتصادية مع الهند وعلاقاتها مع اليونان وقبرص، خصوصًا فيما يتعلق بملفات شرق البحر المتوسط.
وأكد عباس أن الحفاظ على هذه التوازنات قد يكون أحد الاعتبارات التي تدفع مصر إلى عدم التسرع في الانضمام إلى أي ترتيبات دفاعية جماعية، موضحًا أن البقاء خارجها يمنح القاهرة، من وجهة نظره، مساحة أكبر للتحرك الدبلوماسي والتركيز على الملفات المرتبطة مباشرة بأمنها القومي.
ورفض عباس اتهام مصر بـ”محاباة طرف أو الخضوع لطرف”، معتبرًا أن مثل هذه الاتهامات لا تعكس تعقيدات القرار المصري، مضيفًا: “ده رأيي المحايد.. وأعتقد إنكم عارفين إني مش دولجي أكيد”.





















