انتقد المهندس هيثم الحريري، عضو مجلس النواب السابق، استمرار الاعتماد على معيار الولاء والثقة والعلاقات في اختيار الإعلاميين، على حساب الكفاءة والمهنية والخبرة، متسائلًا عن موعد إتاحة الفرصة لأصحاب الخبرات والقدرات الحقيقية للمشاركة في المشهد الإعلامي.
هيثم الحريري: المشهد الإعلامي أسير الوجوه والخطاب نفسه
وقال الحريري في منشور له عبر صفحته على”فيسبوك”، إن المشهد الإعلامي لا يزال أسيرًا للوجوه والأصوات والخطاب نفسه، في الوقت الذي يجري فيه تهميش أصحاب الكفاءة والخبرة والمهنية لمجرد عدم انتمائهم إلى دائرة أهل الثقة والولاء.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق باختلاف وجهات النظر أو بحق الإعلامي في تبني موقف مؤيد أو معارض، وإنما في تحول الإعلام إلى مساحة مغلقة تُمنح فيها الفرص وفقًا لمعيار القرب والولاء، بدلًا من المهنية والقدرة على الفهم والتحليل واحترام عقل المواطن.
وأضاف أن بعض الوجوه التي تتصدر المشهد الإعلامي تغير مواقفها وخطاباتها بتغير الظروف، بينما تظل الكفاءة والخبرة الحقيقية خارج دائرة الاختيار.
الإعلام مسؤولية وطنية وليس مجرد ميكروفون
وأكد الحريري أن الإعلام ليس مجرد ميكروفون في يد مذيع، أو مساحة لترديد ما ترغب السلطة في سماعه، وإنما مسؤولية وطنية تتمثل في كونه حلقة وصل بين المجتمع والدولة، تنقل هموم المواطنين، وتطرح الأسئلة الصعبة، وتكشف أوجه القصور، وتتيح تعدد الآراء.
وتساءل عن كيفية بناء الثقة بين المواطن والحكومة إذا كان الإعلام لا ينقل للمسؤولين إلا ما يريدون سماعه، ولا يعكس للمواطنين إلا الصورة التي يراد لهم رؤيتها.
كما تساءل عن مطالبة المواطنين بالثقة في إعلام لا يجدون فيه صوتهم، ولا يرون من خلاله مشكلاتهم، ولا يسمعون الأسئلة التي تشغلهم وتؤرقهم.
هيثم الحريري: الإعلام أحادي الصوت يصنع وهمًا بالرضا
وأشار الحريري إلى أن الإعلام الذي لا يسمع إلا صوتًا واحدًا قد يصنع وهمًا بالرضا، لكنه لا يحقق رضا حقيقيًا، كما قد يحجب المشكلات عن المسؤولين، دون أن يلغي وجودها في حياة المواطنين.
وشدد على أن الدولة تحتاج إلى إعلاميين يمتلكون الشجاعة المهنية لطرح الأسئلة، والكفاءة لتقديم الإجابات، والاستقلالية لنقل الحقيقة حتى عندما تكون غير مريحة، أكثر من حاجتها إلى إعلاميين يجيدون التصفيق.
واختتم الحريري تساؤلاته بالتأكيد على ضرورة أن تكون الكفاءة والمهنية والخبرة هي معايير اختيار الإعلاميين، بدلًا من الولاء والقرب، محذرًا من أن الإعلام الذي يخشى إغضاب المسؤول سينتهي به الأمر إلى فقدان ثقة المواطن، وهو ما يحرم المجتمع من إحدى أهم أدوات الإصلاح والمحاسبة.



















