المشاركة في الانتخابات هي التعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية.. والمواطن مسؤول عن صوته
المال السياسي ما زال موجودًا والدولة مسؤولة عن مواجهته بجدية
برلمانات ما قبل الثورة كانت أكثر حرية وفاعلية من الحالية
لا نملك حكومة حقيقية.. بل مجموعة من الموظفين ينفذون نفس السياسات
إعادة قانون الإجراءات الجنائية من الرئيس خطوة إيجابية جدًا
الدور المصري في القضية الفلسطينية قوي ومشرف
أجرى الحوار- عصام الشريف
أعده للنشر- إيمان صبري وهايدي عماد الدين
مع انطلاق واحدة من أكثر الأجواء الانتخابية سخونة واهتمامًا من الشارع، وفي ظل منافسة صعبة وقوية، يطل النائب السابق والمرشح لعضوية مجلس النواب عن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالإسكندرية، عن دائرة محرم بك وكرموز ومينا البصل واللبان، هيثم الحريري، في سلسلة «اعرف مرشحك» مع «الحرية»، ليضع النقاط على الحروف حول واقع الحياة السياسية، ودوره المرتقب في مجلس النواب المقبل، وبرنامجه الانتخابي.
الحريري يتحدث خلال الحوار عن تحديات المشهد الانتخابي، ويفتح النار على المال السياسي، مستعرضًا رؤيته للبرلمان المقبل، وموقفه من الحكومة، وعددًا من القوانين الجدلية مثل قانون الإيجار القديم والإجراءات الجنائية، فضلًا عن تقييمه للدور المصري في القضية الفلسطينية، ورسالته لأبناء الإسكندرية وجميع المصريين.
وإلى نص الحوار:
لماذا قررت خوض انتخابات مجلس النواب رغم صعوبه الأجواء؟
الأصل في أي عمل سياسي هو خوض الانتخابات، سواء كانت شخصية خاضت الانتخابات من قبل ولها تجربة وتاريخ، أو حزبًا سياسيًا، فأساس العمل الحزبي أيضا هو خوض الانتخابات من أجل الوصول للأغلبية في مجلس النواب أو للوصول إلى السلطة.
إذن، الأصل بالنسبة لنا هو المشاركة، فعندما تتاح لنا فرصة التحدث باسم الناس والدفاع عن حقوقهم، خاصة في مكان رسمي كمجلس النواب، لا يجب أن نتراجع خطوة للخلف ونقول إننا لن نشارك، ورهاننا دائمًا على الناس، وكما نطلب منهم الاقتناع بوجهة نظرنا، يجب أن يشاركوا في الانتخابات، لأن المشاركة هي التعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية.

كيف ترى ما يُتداول عن المال السياسي وبيع المقاعد في الانتخابات؟
المال السياسي كان موجودًا بالفعل في انتخابات مجلس النواب عام 2015، والناس وقتها كانت تنزل وتأخذ أموال المرشحين، لكنها في النهاية اختارت من تراه أصلح لها وللوطن.
والفرق الوحيد أن الدولة في ذلك الوقت كانت تتخذ موقفًا حاسمًا تجاه المال السياسي، فمثلًا إذا كان أحدهم يوزع أموالًا أمام المدارس، كانت الدولة تتعامل معه بشكل حازم من خلال الأجهزة الأمنية.
ونحن في أي وقت سنجد مرشحين ليست لديهم قاعدة جماهيرية أو تأثير، لكن معهم المال ويحاولون شراء الكرسي بالمال، والسؤال هنا: ما دور أجهزة الدولة في هذا التوقيت؟ وهل سيكون لها موقف إيجابي أم سلبي؟
ومن وجهة نظري، إذا كانت الدولة تتخذ موقفًا إيجابيًا، خصوصًا وأن الهيئة الوطنية للانتخابات تحدثت عن سقف الدعاية الانتخابية وسلوك المرشحين، فيجب أن يكون هناك دور واضح في التعامل مع أي شخص يحاول سرقة الكرسي أو الأصوات بالمال.
وفي النهاية، على المواطن أن يختار المرشح الذي يثق فيه، حتى لو كانت ظروفه الاقتصادية صعبة، لأن صوته أمانة ومسؤولية

ما أبرز ملامح برنامجك الانتخابي؟
يجب أن نقسم الموضوع إلى جزئين، حيث إننا في البداية نريد أن نعيد للنائب دوره الحقيقي في مراقبة ومحاسبة أداء الحكومة، ومناقشة القوانين مناقشة حقيقية وموضوعية، قائمة على العلم والدراسة، لا أن تكون الموافقة أو المعارضة بشكل مطلق ودائم.
في الوقت نفسه، يجب أن نرى ما إذا كانت الدولة تسير في سياستها الاقتصادية والتعليمية والإسكانية والمرافق على المسار الصحيح أم لا، ونحن لدينا تحفظات كثيرة، وأعلنت عنها بوضوح أثناء تواجدي في البرلمان.
فعلى سبيل المثال، كنا نطالب بإن تستغل القروض في مشروعات تحقق عوائد اقتصادية، لا أن تُصرف على الطرق أو الكباري أو المدن الجديدة فقط، ثم نجد أن الدولة مثقلة بديون تتجاوز 165 مليار دولار.
في الوقت الذي يعاني فيه المواطنين من الصحة والتعليم، ولهذا السبب عندما دخلت مجلس النواب عام 2015، قررت أن أنضم إلى لجنة الصحة، وأصريت على إقرار قانون التأمين الصحي الشامل ليحصل كل مصري على حقه في العلاج.
لكن الواقع الآن مؤلم: من يملك المال لا يحصل على خدمة طبية جيدة رغم غلوّ ثمنها، ومن لا يملك المال لا يجد علاجًا مناسبًا حتى في المستشفيات الحكومية.

أما التعليم، فالجميع يعاني منه، وأعرف نوابًا وأعضاء في مجلس النواب أولادهم في مدارس خاصة، وهذه كارثة، لأنها اعتراف ضمني بعدم وجود تعليم حكومي جيد.
كذلك الحد الأدنى للأجور لا يوفر حياة كريمة، وإذا افترضنا أن شخصًا يتقاضى 6000 جنيه، أي نحو 200 جنيه يوميًا، فكم يبلغ ثمن الساندوتش اليوم؟، ناهيك عن الإيجار، والكهرباء، والمياه، والمواصلات، هذه كلها ملفات نعمل على دراستها داخل المجلس ومناقشتها بموضوعية، بشجاعة أكبر.
ومجلس النواب دوره توفير حياة كريمة للمواطن، خصوصًا في ظل غياب المجالس المحلية منذ أكثر من عشرين عامًا، مما جعل المواطن لا يجد من يتحدث باسمه أو يعرض مشاكله الخاصة والعامة، وأنا شخصيًا أؤدي دوري الخدمي كما يجب، ومكتبي مفتوح لكل المصريين، لا لأهل الإسكندرية فقط، وإذا استطعت حل مشكلة أساعد فورًا، وإذا لم أستطع أقول بصراحة، لأنني أعلم أنني سأعود إلى الشارع مرة أخرى، لذلك لا مجال للمماطلة أو الوعود الكاذبة.

كيف رأيت خطوة إعادة قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان.. وهل توقعت ذلك؟
بصراحة لم أكن متوقعًا لأننا اعتدنا أن معظم القوانين التي يُقرها مجلس النواب تُصدق عليها رئاسة الجمهورية بنسبة تتجاوز 99%.
وأن يُعيد رئيس الجمهورية قانونًا مثل هذا، في ظل التحفظات الواسعة من الشارع المصري والأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان، خطوة إيجابية جدًا، لذا نُثمن هذا القرار، ونرى فيه إرادة سياسية حقيقية للإصغاء للرأي العام.
في ظل الجدل حول قانون الإيجار القديم.. كيف تراه؟
هذا من أسوأ القوانين التي أصدرها أي مجلس نواب، وليس الحالي فقط، وأنا لست ضد المالك ولا ضد المستأجر، لكن أرى أن الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحالية، هي من تركت الوضع الخاطئ قائمًا دون تصحيح.
وعلى الدولة مسؤولية تجاه الطرفين، فالمالك يعاني من إيجارات متدنية منذ أكثر من 50 عامًا (3 أو 5 أو 10 جنيهات)، والمستأجر بدوره لم يكن سببًا في بقاء الوضع على ما هو عليه.
السؤال: لماذا يُلغى التعاقد فجأة بعد عشرات السنين؟
في عام 1996 بدأنا مرحلة جديدة من قوانين الإيجارات، فلماذا يُعتبر عقد الإيجار المبرم في 1995 عهدًا مختلفًا؟
وقتها كانت القوانين واضحة، والأسعار معروفة، والطرفان راضيان، فبأي حق تتدخل الدولة الآن وتلغي هذا التعاقد؟
هذا في رأيي ظلم بيّن، وكان من الممكن إيجاد حلول وسط تحقق التوازن والرضا بين الطرفين.
فالقانون بهذا الشكل أضر بمن لا يملك القدرة المالية على شراء شقة جديدة، أقلها اليوم بمليون جنيه، وكان يمكن للدولة تطوير المناطق السكنية تدريجيًا بدلًا من إصدار قانون يهدد استقرار الأسر، وأنا لا أنحاز لطرف، بل أطالب بحلول عادلة، أما أن تلغي الدولة القانون دون بدائل حقيقية، فهذا خطأ جسيم.
كيف تصف برلمانات ما قبل الثورة وبعدها؟
المقارنة صعبة جدًا، لكنها للأسف ليست في مصلحة البرلمانات الحالية، ففي الماضي كانت مساحة الحرية داخل المجلس أكبر بكثير، وكان النقاش أعمق وأكثر حيوية، أما الآن فحتى عند مناقشة الحساب الختامي للدولة يُمنح النائب دقيقتان فقط للحديث.

والنواب الآن في صراع فكري مع الأغلبية، يحاولون إقناعهم بوجهات نظرهم، في حين يحاول الطرف الآخر فرض رأيه، وهناك فوارق شاسعة بين رؤساء البرلمانات والهيئات البرلمانية قبل الثورة وبعدها، والواقع الحالي غير مُرضٍ إطلاقًا.
ونحن لدينا فرصة لتحسين هذا الوضع، خصوصًا في ظل التحديات الداخلية والخارجية، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وأتمنى أن تقدم الأحزاب أفضل مرشحيها، وأن يشارك المواطنون بقوة.
أي البرلمانين أفضل 2015 أم 2020؟
برلمان 2015 أفضل، رغم تحفظاتنا وقتها على إدارة الجلسات والأداء العام، ورغم أننا كنا لا نتجاوز 3% من النواب (18 نائبًا من 600)، ومع ذلك كان هناك أداء برلماني حقيقي ومؤثر داخل المجلس وخارجه.
والمواطن كان يجد من يتحدث باسمه، والدولة كانت تفتخر بوجود معارضة وطنية، ونتمنى أن يكون برلمان 2025 أفضل من سابقَيه، 2015 و2020.
ما تقييمك لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي؟
نحن لا نملك حكومة حقيقية، بل مجموعة من الموظفين، وعندما يحدث تغيير يكون للأشخاص لا السياسات، لذا فإن أي شخص سيحل محل مدبولي سينفذ نفس السياسات دون تغيير، لأن الأزمة الحقيقية في اختيار المسؤولين لا في الأشخاص أنفسهم.
ما رأيك في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة ورد حماس عليها؟
الخطة سيئة جدًا، ولا يجب الموافقة عليها، لأنها تمنح إسرائيل كل ما تريده، ونحن نعلم أن إسرائيل تدخلت في صياغتها وعدلت بنودها بما يخدم مصالحها فقط، ولكن أعجبني الذكاء السياسي الذي تعاملت به المقاومة الفلسطينية، فقد كان ردّها محترفًا سياسيًا، حيث حصلت على ما تريد ورفضت ما يضر بالقضية.

كيف تقيم الدور المصري في التعامل مع القضية الفلسطينية؟
الدور المصري كان قويًا وواضحًا منذ البداية، خاصة منذ 7 أكتوبر 2023، فمصر رفضت التهجير القسري رفضًا قاطعًا، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهذا موقف وطني مشرف.
لكن لدينا بعض الملاحظات على التعامل الداخلي، كنا في المعارضة نتمنى أن يُسمح لنا بدعم الدولة ميدانيًا، بالمشاركة في مبادرات إنسانية لدعم الفلسطينيين بالغذاء والماء، لكن لم يُسمح بذلك.
وكنا نأمل أن تشجع الدولة هذه التحركات الشعبية وتنظمها، لا أن تغيب عنها تمامًا، ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الدور المصري كان محوريًا ومؤثرًا في الملف الفلسطيني.

برأيك.. إلى أين تتجه المنطقة؟
في ظل وجود ترامب ونتنياهو، الأوضاع بالغة الصعوبة، والمنطقة تشهد توترًا واضطرابًا منذ أكثر من عشر سنوات، ونحن نحتاج إلى وحدة حقيقية، لا بالشعارات بل بالأفعال، سواء كنا في الحكومة أو المعارضة.
ولدي تحفظ شديد تجاه دور بعض دول الخليج داخل مصر، خصوصًا في استغلال الأوضاع الاقتصادية وشراء الشركات المصرية بأسعار زهيدة.
فمصر بتاريخها ودورها تستحق دعما غير مشروط من أشقائها العرب، لأن أي ضرر يصيب مصر لن يترك حكامًا عربًا في أمان، فهي آخر حائط صد في المنطقة.
ما هي رسالتك للمصريين بشأن المشاركة في الانتخابات؟
أُقدّر جدًا أن هناك قطاعًا واسعًا من المصريين لا يشعر بالثقة تجاه الانتخابات ونتائجها بسبب التجارب السابقة، سواء في العقد الأخير أو قبله.
لكن عندما يكون هناك مرشحون جادون ونزيهون داخل الدوائر، ثم يمتنع المواطنون عن المشاركة، فهذا تخاذل لا مبرر له.
ويجب أن ندعم من نزلوا ليخدموا وطنهم بجهدهم وفكرهم، فالمشاركة مسؤولية وطنية قبل أن تكون حقًا دستوريًا.

ما هي رسالتك لأهل دائرتك في الإسكندرية؟
لدي ثقة كبيرة جدًا في أهل دائرتي، فهم من منحوني ثقتهم في انتخابات 2015، ولولا حجم التدخلات في 2020 لكنت عضوًا في البرلمان مجددًا.
وما زلت واثقًا أن الناس ستنزل وتشارك إذا شعرت بالاطمئنان إلى نزاهة العملية الانتخابية وصدق الصناديق، وما نحتاجه هو أن يشعر المواطن أن الانتخابات نزيهة بحق، وأن الإعلام منفتح ومتوازن كما كان في 2015، حين أُتيح المجال لكل الأصوات، بما في ذلك المعارضة.



















