كشف المستشار محمود خلف، المحامي بالنقض، أن القانون المصري يمنح المتهمين في قضايا الجنايات والجنح حق استئناف الأحكام الصادرة بحقهم، مشددًا على قاعدة قانونية راسخة تنص على أن “لا يضار المستأنف باستئنافه”، وهو ما يعني أن المحكمة لا يجوز لها تشديد العقوبة عند نظر الطعن، وإنما يمكنها فقط تأييدها أو تخفيفها.
وأشار خلف، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن الأحكام الصادرة بالسجن المؤبد في بعض القضايا، مثل قضايا هتك العرض، يمكن النظر في تخفيفها خلال مرحلة الاستئناف، وفقًا لمجريات الجلسات والمعطيات الجديدة أو الدفاع المقدم.
السجن المشدد لمن يرتكب جريمة هتك عرض بالقوة أو التهديد
وأوضح أن المادة 268 من قانون العقوبات تنص على السجن المشدد لمن يرتكب جريمة هتك عرض بالقوة أو التهديد، وترتفع العقوبة إلى المؤبد حال توافر ظروف مشددة، مثل صغر سن الضحية أو وجود علاقة سلطة بين الجاني والمجني عليه.
وفي هذا السياق، أوضح خلف، أن العقوبة في قضية الطفل “ياسين” قد جاءت مشددة بسبب توفر ظرفين مشددين أولهما أن المجني عليه طفل لم يتجاوز 5 سنوات، والثاني أن الجاني كان مسؤولًا إداريًا في المدرسة التي وقعت بها الجريمة، ما يُعد شكلًا من أشكال السلطة أو الملاحظة على الطفل.
فرص تخفيف العقوبة إلى 15 سنة
وحول فرص تخفيف العقوبة، أشار خلف، إلى أن المحكمة قد تخفف حكم المؤبد إلى 15 سنة كحد أدنى، لكن تخفيفه لأقل من ذلك أمر غير وارد قانونًا في ظل وجود الظروف المشددة، مضيفًا أن القرار النهائي يظل بيد القاضي، وفقًا لتقديره للوقائع والدفاع.
وأكد خلف، أن جلسات الاستئناف، لا سيما عند استدعاء الطب الشرعي أو وجود أدلة جديدة أو دفوع قوية من فريق الدفاع، قد تؤثر في قرار المحكمة، إلا أن الأحكام في مثل هذه القضايا تظل مشددة حفاظًا على الردع العام وحماية الأطفال.
استئناف محاكمة المتهم بهتك عرض الطفل ياسين
وكان الطفل ياسين، وصل صباح اليوم الإثنين، إلى محكمة جنايات دمنهور المنعقدة بمحكمة إيتاي البارود الابتدائية في محافظة البحيرة، مرتديًا زي “سبايدر مان”، بصحبة والدته، لحضور ثاني جلسات الاستئناف في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”هتك عرض طفل مدرسة البحيرة”.
وتنظر المحكمة، اليوم، استئناف المتهم “ص.ك”، البالغ من العمر 79 عامًا ويشغل منصب مراقب مالي بإحدى المدارس الخاصة، على الحكم الصادر ضده بالسجن المؤبد، في اتهامه بالتعدي جنسيًا على الطفل ياسين، 5 أعوام، داخل دورة مياه المدرسة خلال اليوم الدراسي.
وتشهد الجلسة حضور كبير الأطباء الشرعيين أمام هيئة المحكمة، لمناقشته في التقرير الفني الذي قدم خلال جلسات المحاكمة السابقة، والذي تضمن تفاصيل طبية دقيقة حول الحالة الجسدية للطفل، ما كان له دور محوري في الحكم الصادر ضد المتهم.يُذكر أن القضية تحمل رقم 33773 لسنة 2024 جنايات مركز دمنهور، والمقيدة برقم 1946 لسنة 2024 جنايات كلي وسط دمنهور، وكانت محكمة جنايات دمنهور برئاسة المستشار شريف عدلي، قد أصدرت حكمها بالسجن المؤبد على المتهم في جلسة سابقة، بعد ثبوت تورطه في الجريمة.




















