فيروس هانتا عاد إلى واجهة الاهتمام الطبي عالميًا بعد تسجيل حالات وفاة وإصابات يُشتبه بها على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المرض وخطورته وطرق انتقاله، خاصة مع تأكيدات أولية تشير إلى ارتباطه بالقوارض.
فيروز هانتا.. مرض مرتبط بالقوارض وانتشاره يثير القلق
تشير التقارير الطبية إلى أن فيروس هانتا من الفيروسات التي تنتقل بشكل أساسي عبر القوارض، مثل الفئران والجرذان، حيث توجد العدوى في فضلاتها من بول وبراز ولعاب، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان عبر استنشاق غبار ملوث أو ملامسة أماكن ملوثة أو حتى من خلال جروح بسيطة في الجلد.
وفي واقعة لافتة، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل حالات وفاة وإصابات مشتبه بها بالفيروس على متن سفينة سياحية كانت تبحر في المحيط الأطلسي، حيث تم رصد 3 وفيات و3 إصابات، من بينها حالة تتلقى الرعاية في العناية المركزة بجنوب أفريقيا، مع بدء عمليات إجلاء للركاب بعد ظهور أعراض على بعضهم.
ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات التي تنتشر في مناطق مختلفة حول العالم، وقد سُجلت أولى الإصابات الكبرى به خلال الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، حيث أُطلق اسمه نسبة إلى نهر هانتان في شبه الجزيرة الكورية.
ورغم انتشار الفيروس جغرافيًا، فإن انتقاله بين البشر يُعد نادرًا للغاية، حيث تؤكد الجهات الصحية أن العدوى غالبًا ما تحدث من الحيوان إلى الإنسان وليس العكس، وهو ما يقلل من احتمالات انتشاره الوبائي بين الأشخاص.
كيف ينتقل فيروس هانتا وما مدى خطورته؟
تلعب القوارض البرية الدور الأساسي في نقل العدوى، إذ تفرز الفيروس في فضلاتها التي قد تلوث التربة أو الأسطح، ويكفي استنشاق غبار ملوث أو لمس مواد ملوثة لانتقال العدوى، خصوصًا في أماكن مغلقة أو مهجورة أو أثناء تنظيف أماكن يتواجد بها القوارض.
وتوضح المعاهد الصحية، مثل معهد روبرت كوخ الألماني، أن الفيروس قادر على البقاء في البيئة لفترات قد تمتد لأسابيع، ما يزيد من فرص الإصابة حتى دون وجود قوارض حية في المكان.
وتتراوح فترة حضانة الفيروس عادة بين أسبوعين وأربعة أسابيع، وقد تبدأ الأعراض بشكل يشبه الإنفلونزا مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة.
ومن أخطر الأمراض المرتبطة به متلازمة هانتا الرئوية، التي قد تؤدي إلى صعوبة شديدة في التنفس وفشل تنفسي حاد، إضافة إلى الحمى النزفية المصحوبة بمشكلات في الكلى قد تصل إلى الفشل الكلوي.
هل هناك خطر انتشار واسع؟
رغم خطورة الأعراض في بعض الحالات، تؤكد البيانات الطبية أن فيروس هانتا لا ينتقل بسهولة بين البشر، ما يقلل من احتمالية تحوله إلى وباء واسع الانتشار، لكن تظل الوقاية منه مرتبطة أساسًا بتجنب التعرض للقوارض ومناطق تواجدها.
وفي ظل الحالات الأخيرة على متن السفينة السياحية، تواصل الجهات الصحية متابعة الموقف عن قرب، مع اتخاذ إجراءات احترازية لمنع أي انتشار محتمل، وسط ترقب لما ستسفر عنه نتائج الفحوصات النهائية.




















