أدلت الدكتورة هدى الملاح مديرة المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية بتصريحات هامة ومثيرة للاهتمام حول ملف “كلاب الشوارع” مؤكدة أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مشكلة خدمية تقتصر على الشكاوى اليومية للمواطنين بل غدت قضية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والإنسانية وأوضحت الملاح أن التعامل المحلي مع الملف يرتكز فقط على الجانب السلبي والشعور بالخطر في حين تغفل الكثير من الرؤى الفرص الاستثمارية التي يمكن جنيها من خلال إدارة اقتصادية منظمة وحديثة لهذا القطاع.
أرقام صادمة.. هكذا تقود الكلاب سوقاً عالمياً بمليارات الدولارات
واستندت الدكتورة هدى الملاح في رؤيتها إلى إحصائيات دولية دقيقة مشيرة إلى أن حجم سوق رعاية الحيوانات الأليفة على مستوى العالم تجاوز حاجز الـ 181 مليار دولار خلال عام 2025 مع وجود توقعات قوية بمواصلة هذا النمو السريع بفعل زيادة معدلات الإنفاق العالمي على الرعاية البيطرية، التغذية المتخصصة، مراكز التدريب، والخدمات اللوجستية.
وأضافت الملاح أن الكلاب وحدها تستحوذ على الحصة الأكبر من هذا السوق الضخم نظراً لاعتماد الدول المتقدمة عليها في مجالات حيوية متعددة؛ مثل أعمال الحراسة والتأمين، ومكافحة الجريمة والكشف عن المتفجرات والمخدرات، وعمليات الإنقاذ، بالإضافة إلى دورها الإنساني في المرافقة والدعم النفسي مما جعلها ركيزة لصناعة ضخمة تخلق ملايين الوظائف وتضم قطاعات متكاملة كالفنادق والتأمين الصحي البيطري.
الفاتورة الخفية.. أعباء ضخمة تتكبدها الدولة بسبب غياب التنظيم
وعلى الصعيد المحلي نبهت مديرة المركز الدولي إلى أن ترك أزمة الكلاب الضالة دون حلول جذرية وهيكلية يحمل ميزانية الدولة والمجتمع خسائر وتكاليف غير مباشرة باهظة لخصتها في النقاط التالية:
- الميزانيات الموجهة لتوفير أمصال وعلاج ضحايا حالات العقر.
- الإنفاق المستمر على حملات المكافحة والتدخلات الطارئة.
- الأضرار النفسية والمجتمعية وتأثير الخوف على حركة المواطنين في بعض الأحياء والمناطق السياحية.
- الضغط المتزايد على الأجهزة المحلية والخدمات البيطرية.
وأكدت الملاح أن بناء مراكز متطورة لإيواء، وتطعيم، وتعقيم هذه الكلاب سيمثل نقطة تحول حقيقية حيث يمكن تأهيلها صحياً وتدريبها لتلبية الطلب العالمي المرتفع عليها في الأسواق الخارجية لا سيما وأن أسعار الكلاب المدربة عالمياً تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات طبقاً لذكائها وسلالتها.
التنوع الثقافي والتصدير.. استثمار ذكي يحترم الثوابت الدينية
وفي ختام تصريحاتها تطرقت الدكتورة هدى الملاح إلى الجدل الثقافي الذي قد يثيره هذا المقترح مؤكدة أن المجتمعات العربية والإسلامية تمتلك ثوابت دينية وأخلاقية راسخة لا تقبل النقاش فيما يخص التعامل مع الحيوانات أو الأطعمة والمشروبات لكنها أوضحت في المقابل أن التجارة الدولية تبنى في الأساس على قاعدة “تنوع احتياجات الأسواق” فكل دولة تصدر ما يطلبه الآخرون وفق أطر قانونية ورقابية شديدة الانضباط.
وشددت الملاح على أن الهدف ليس تغيير الثقافة المحلية أو المساس بالدين بل استغلال مرونة الاقتصاد الحديث لجذب العملة الأجنبية وتوفير فرص عمل جديدة للشباب والأطباء البيطريين في مجالات التدريب والخدمات اللوجستية وتحويل الأزمة الحالية إلى منظومة إنتاجية متكاملة كبديل للحلول المؤقتة وغير المجدية.
نرشح لك: «النهار» تحذف حلقة «كلاب الشوارع» من صبايا الخير لتهدئة المجتمع
















