قالت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، إن الاقتصاد المصري دخل مرحلة مختلفة عن السنوات السابقة، موضحة أن تحسن الاحتياطي وتدفقات النقد الأجنبي لا يعني انتهاء الضغوط الاقتصادية، وإنما يعكس امتلاك الاقتصاد هوامش أمان أكبر وقدرة أفضل على مواجهة الصدمات.
الاحتياطي يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
وأوضحت الدكتورة هدى الملاح أن وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026 يمثل تطورًا مهمًا، لأنه يعزز قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية ويدعم الثقة في سوق الصرف، مشيرة إلى أن الاحتياطي في حد ذاته ليس المؤشر الوحيد على قوة الاقتصاد.
وأكدت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية أن الأهم هو أن تكون الزيادة في الاحتياطي ناتجة بصورة مستدامة عن مصادر حقيقية للنقد الأجنبي، مثل زيادة الصادرات وتحسن السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر، وليس فقط عن تدفقات تمويلية مؤقتة.
استقرار سوق الصرف أهم من سعر الدولار اليومي
وقالت هدى الملاح إن المهم في المرحلة الحالية ليس النظر فقط إلى سعر الدولار في يوم معين، وإنما مدى استقرار سوق الصرف وقدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية من مصادر مستدامة، موضحة أن تحركات سعر الصرف يجب أن تُقرأ في ضوء مجموعة من المؤشرات.
وأشارت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية إلى أن أي تحرك في سعر الصرف يجب أن يؤخذ في ضوء حجم الطلب على الدولار وتدفقات النقد الأجنبي وحركة الواردات والصادرات، وليس بمعزل عن هذه المؤشرات.
التضخم يظل تحديًا أمام الاقتصاد المصري
وأكدت الدكتورة هدى الملاح أن التضخم يظل تحديًا أساسيًا، بعدما سجل التضخم الحضري السنوي 14.5% في أغسطس 2026، وهو تراجع طفيف عن يوليو، إلا أن المعدل لا يزال مرتفعًا ويعني استمرار الضغط على تكلفة المعيشة بالنسبة للأسر والشركات.
وأوضحت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية أن التضخم الأساسي سجل 14.9% في أغسطس، مشددة على ضرورة التفرقة بين تباطؤ التضخم وانخفاض الأسعار، لأن تراجع معدل التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، وإنما يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ.
تكلفة التمويل وأعباء الدين تحت المتابعة
ولفتت هدى الملاح إلى أن تكلفة التمويل وأعباء الدين من الملفات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة، لأن ارتفاع تكلفة الاقتراض لا يؤثر فقط على الموازنة العامة، وإنما يمتد إلى القطاع الخاص والاستثمار وقدرة الشركات على التوسع وخلق فرص العمل.
وقالت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية إن صندوق النقد أشار بالفعل إلى استمرار مواطن الضعف المرتبطة بارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل وإعادة التمويل، وهو ما يجعل تكلفة الاقتراض وأعباء خدمة الدين من الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة.
تحويل تدفقات النقد الأجنبي إلى نمو مستدام
وترى الدكتورة هدى الملاح أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل الاستقرار النقدي إلى نمو اقتصادي مستدام، بحيث تتحول زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى استثمارات إنتاجية وزيادة في الصادرات وتوسع في القطاع الخاص، وليس مجرد تحسن في المؤشرات المالية.
وأكدت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية أن الحكم على استقرار الاقتصاد لا يمكن أن يعتمد على مؤشر واحد، فالدولار مهم والتضخم مهم والاحتياطي مهم والاستثمار الأجنبي مهم، لكن المؤشر الأكثر دلالة هو استدامة تدفقات النقد الأجنبي وقدرتها على تغطية الاحتياجات الخارجية دون اللجوء بصورة متكررة إلى الاقتراض أو التدفقات الاستثنائية.
الاحتياطي والصادرات والسياحة.. مؤشرات يجب مراقبتها
وأوضحت هدى الملاح أن تقييم الاقتصاد المصري يتطلب النظر إلى مجموعة من المؤشرات معًا، تشمل الاحتياطي واستقرار سوق الصرف والتضخم والاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج والسياحة، إلى جانب تكلفة خدمة الدين.
وأضافت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية أن تحسن هذه المؤشرات بصورة متزامنة يمكن أن يعكس انتقال الاقتصاد من مجرد إدارة الضغوط إلى مرحلة أكثر استدامة من الاستقرار والنمو، بينما ارتفاع الاحتياطي مع استمرار ارتفاع خدمة الدين وضغط التضخم وضعف الاستثمار الإنتاجي يعني أن الاقتصاد حقق تحسنًا في بعض الهوامش، لكنه لا يزال أمامه طريق طويل لتعزيز الاستدامة.
الإنتاج والصادرات وفرص العمل.. الاختبار الحقيقي للاقتصاد
وأكدت الدكتورة هدى الملاح أن الاختبار الحقيقي للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة يتمثل في القدرة على تحويل تدفقات النقد الأجنبي وتحسن الاحتياطي إلى زيادة في الإنتاج والصادرات والاستثمار وفرص العمل.
واختتمت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية حديثها بالتأكيد على أن هذا التحول هو الفارق بين تحسن مؤقت في المؤشرات وبين تحسن هيكلي ومستدام في الاقتصاد المصري.
أقرأ أيضًا..أمل رمزي: «البريكس» فرصة لتعزيز التنمية المستدامة ونقل التكنولوجيا ودعم الاقتصاد المصري





















