حبست أنفاس العالم أنفاسها في لحظات درامية كادت أن تعلن انطلاق شرارة مواجهة عسكرية شاملة فوق مياه الخليج العربي، حيث توقفت عقارب الساعة قبل ساعتين فقط من انتهاء المهلة المحددة لبدء الضربات الجوية العنيفة ضد الأهداف الإيرانية الحيوية، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطوة مفاجئة عن تعليق كافة العمليات القتالية والجوية لمدة أسبوعين لمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة لإنهاء الصراع الدامي الذي حصد آلاف الضحايا، وهدأت حدة التوترات العالمية فور صدور هذا القرار الذي فتح الباب أمام استئناف صادرات النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط وتأمين الملاحة الدولية المتعثرة منذ أسابيع طويلة، وسط ترقب دولي لاجتماعات الجمعة المقبلة في إسلام آباد لرسم ملامح سلام دائم ينهي حالة الرعب بجمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية.
زلزال في أسواق النفط والبورصات العالمية
انعكست أنباء الهدنة المؤقتة فورا على الأسواق المالية العالمية حيث شهدت أسعار النفط الخام تراجعا حادا بنسبة وصلت إلى 10% ليستقر سعر البرميل عند 103 دولارات، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات البورصة الأمريكية بشكل قياسي وقفزت سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 15 نقطة في استجابة سريعة لقرار دونالد ترامب، وتراجعت قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى مع تزايد آمال المستثمرين في استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وأشارت التقارير المالية إلى أن هذه التطورات أنقذت الاقتصاد العالمي من كارثة محققة كانت ستدفع الأسعار لمستويات قياسية غير مسبوقة، مما جعل أسواق آسيا تبدأ تداولاتها الصباحية بنبرة تفاؤل حذر بانتظار ما ستسفر عنه جولات التفاوض المباشرة بجمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية.
ضمانات إيرانية ومفاوضات في إسلام آباد
أعلنت جمهورية إيران الإسلامية التزامها الكامل بضمان الممر الآمن لحركة الملاحة البحرية الدولية عبر مضيق هرمز طوال فترة الأسبوعين المحددة للهدنة، وأوضحت المصادر الرسمية أن طهران ستستغل هذا التوقف في العمليات العسكرية للبدء في محادثات جادة مع الجانب الأمريكي لإنهاء الحرب المستعرة، ومن المقرر أن تنطلق أولى جولات هذا التفاوض في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اعتبارا من يوم الجمعة المقبل تحت إشراف دولي رفيع المستوى، وتهدف هذه التحركات إلى نزع فتيل الأزمة التي تسببت في تهديد الأمن القومي العالمي وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بجمهورية إيران الإسلامية، في ظل رغبة متبادلة من الطرفين لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة تدمر البنية التحتية للطاقة وتوقف إمدادات الغاز والنفط بشكل كامل.
ترامب يراهن على الدبلوماسية عبر “سوشيال”
نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته الرسمية “تروث سوشيال” تفاصيل موافقته على تعليق القصف والهجمات ضد الأهداف الإيرانية لمدة 14 يوما بشكل مؤقت، وأكد دونالد ترامب أن هذا القرار جاء لمنح فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية شاملة تضمن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وتنهي التهديدات التي تشكلها طهران للملاحة، ورغم أن تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار ما زالت غير مكتملة المعالم إلا أن الأسواق استقبلت الخبر بحفاوة بالغة أدت لارتفاع الأسهم الآسيوية بشكل جماعي، وتراقب الدوائر السياسية العالمية مدى التزام الأطراف المتصارعة ببنود الهدنة في ظل الحاجة الملحة لاستئناف تصدير الخام الإيراني والخليجي للأسواق المتعطشة، وهو ما سيتضح بشكل أكبر مع بدء الاجتماعات المرتقبة بجمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية.
استعاد المستثمرون ثقتهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط عقب إعلان تعليق الضربات الأمريكية التي كانت ستستهدف منشآت حيوية داخل جمهورية إيران الإسلامية، وذكرت الأرقام الواردة من البورصات أن مؤشر “إس أند بي 500” حقق قفزة قوية بنسبة 1.6% فور تأكيد نبأ تجميد العمليات العسكرية الجوية، وتتجه الأنظار حاليا إلى إسلام آباد حيث يسعى المفاوضون لوضع جدول زمني لانسحاب القوات أو خفض التصعيد العسكري في الممرات المائية الحساسة، وشددت التقارير الدولية على أن أي خرق لهذه الهدنة سيعيد أسعار النفط للارتفاع الجنوني ويهدد بانهيار الأسواق المالية العالمية مرة أخرى، مما يجعل من قمة الجمعة المقبلة الفرصة الأخيرة والوحيدة لمنع وقوع انفجار عسكري واسع النطاق بجمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية.





















