فزعت محافظة سوهاج خلال شهر أبريل الجاري على فاجعة إنسانية هزت الوجدان، بعدما تحول مجرى نهر النيل بمركز المراغة إلى ساحة للموت، إثر سقوط سيارة “ميكروباص” كانت تنقل أطفال حضانة من جزيرة الشورانية، مما أسفر عن ضحايا من الصغار الأبرياء وسائق المركبة، وسط جهود مكثفة من فرق الإنقاذ النهري للبحث عن المفقودين الذين جرفهم التيار ولم ينج منهم سوى طفل واحد، ليعيد الحادث المأساوي فتح ملف معاناة آلاف المواطنين مع وسائل النقل النهرية البدائية التي تفتقر لأدنى معايير الأمان.
تفاصيل “يوم الدم”.. كيف سقطت زهور الجزيرة في القاع؟
رصدت التحريات كواليس اللحظات الأخيرة قبل وقوع الحادث، حيث كانت السيارة تقل الأطفال من جزيرة الشورانية قاصدة مدينة المراغة، وأثناء محاولة العبور عبر وسيلة النقل النهرية المتاحة، انزلقت المركبة لتسكن قاع النيل بجوار الضفة، وبذل الأهالي وقوات الإنقاذ جهودا مضنية في محاولة لإنقاذ الضحايا، إلا أن سرعة التيار جرفت عددا من الأطفال، بينما تمكنت العناية الإلهية من إنقاذ طفل وحيد، وتحولت الجزيرة التي تضم 14 نجعا ويسكنها ما يزيد عن 60 ألف نسمة إلى سرادق عزاء مفتوح، وسط حالة من الذهول جراء تكرار هذه الفواجع التي تلاحق الطلاب والعمال والمرضى يوميا.
كشفت التقارير الفنية أن المسافة الفاصلة بين جزيرة الشورانية والبر الرئيسي بمركز المراغة لا تتجاوز 170 مترا فقط، وهو ما يجعل الاعتماد على العبارات والوسائل التقليدية عبئا ماليا وإنسانيا باهظا، حيث تتحمل ميزانية جمهورية مصر العربية نفقات مستمرة في التشغيل والصيانة الدورية لهذه الوسائل، فضلا عن المخاطر المتكررة التي تهدد الأرواح والممتلكات، وأكد المختصون أن الطبيعة الهندسية للمجرى المائي في هذه النقطة تسمح بتنفيذ شريان حياة آمن ينهي معاناة السكان ويحقق وفرا اقتصاديا على المدى البعيد.
استغاثة عاجلة للقيادة السياسية لربط “الشورانية” بشريان الحياة
في أعقاب الحادث، رفع أحمد شلبي، أحد أبناء جزيرة الشورانية، استغاثة عاجلة نيابة عن الأهالي موجهة إلى السيد رئيس الجمهورية، والسيد رئيس الوزراء، والسيد الفريق كامل الوزير، للمطالبة بإنهاء مسلسل المآسي اليومية، وناشدت الاستغاثة المسؤولين بضرورة إصدار توجيهات فورية لدراسة وتنفيذ كوبري يربط الجزيرة بمركز المراغة، ليكون بديلا عن وسائل العبور المتهالكة التي لم تعد تكفي احتياجات التنقل الضخمة للطلاب والتجار والمترددين على المستشفيات والمصالح الحكومية في ظل الكثافة السكانية الكبيرة للجزيرة.
سجلت مضابط الوقائع أن جزيرة الشورانية تعد من أكبر الجزر المأهولة داخل مجرى النيل بجمهورية مصر العربية، وأن الاعتماد على العبارات الحالية يمثل خطرا دائما خاصة في أوقات الذروة، وبحثت الأجهزة المعنية بمحافظة سوهاج سبل تعزيز إجراءات الأمان النهرية كحل مؤقت، بينما تبقى آمال الأهالي معلقة على استجابة سريعة تضع حدا لفقدان الأرواح، وتحول ذكرى هذا الحادث المأساوي إلى نقطة انطلاق لتنفيذ مشروع هندسي يضمن سلامة المواطنين ويحمي أطفال المحافظة من مصير مماثل في المستقبل.
























