تدور في هذه المرحلة مفاوضات معقدة بين الولايات المتحدة الامريكية وايران واسرائيل في مشهد اقليمي تتشابك فيه المصالح وتتقاطع فيه الاهداف بينما تقف دول المنطقة العربية في حالة ترقب حذر لما ستؤول اليه النتائج وانعكاساتها على الامن والسياسة والاقتصاد في دول الخليج ومصر والعراق وسوريا ولبنان واليمن والاردن ومن خلال قراءة المشهد العام وتحليل التجارب السابقة يبدو ان كلفة النجاح او الفشل في هذه المفاوضات لن تكون بسيطة على الدول العربية بل قد تحمل في طياتها تحديات قاسية في الحالتين
في حال نجاح المفاوضات قد تتجه القوى الثلاث الى ترتيب مصالحها بشكل يضمن لها السيطرة الاكبر على موارد المنطقة الحيوية وعلى رأسها النفط والطاقة مع اعادة رسم ادوار النفوذ بما يخدم مصالحها الاستراتيجية وهو ما قد يفتح المجال امام تفاهمات غير معلنة تسمح بتوزيع مناطق التأثير بين هذه القوى على حساب التوازن العربي التقليدي وقد تجد بعض الدول العربية نفسها منفردة في مواجهة ضغوط سياسية او اقتصادية دون وجود مظلة عربية موحدة تحمي مصالحها
كما ان هذا السيناريو قد يؤدي الى حالة من التهدئة الظاهرية التي تخفي وراءها اعادة ترتيب اوراق القوة بشكل يمنح اسرائيل وايران مساحة اكبر للتحرك في ملفات عدة بينما تكتفي الولايات المتحدة بدور الضامن او الراعي وهو ما قد يعيد طرح فكرة ضرورة توحيد الصف العربي كخيار استراتيجي طالما دعت اليه مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لكن التحدي يكمن في توقيت الاستجابة وقدرة الدول العربية على التحرك قبل فوات الاوان
اما في حال فشل المفاوضات فإن المنطقة قد تتجه الى تصعيد مفتوح حيث تستمر ايران في سياساتها التصادمية عبر وكلائها في بعض الساحات مما قد يطال امن دول الخليج ويزيد من حدة التوتر في العراق وسوريا وربما يمتد تأثيره الى الاردن ومناطق اخرى وفي هذا السياق ستتفاقم الازمات الاقتصادية نتيجة اضطراب اسواق الطاقة وارتفاع كلفة الامن والدفاع وهو ما سينعكس بدوره على الاستقرار الداخلي في عدد من الدول
هذا المشهد يطرح تساؤلا محوريا حول ما اذا كانت الدول العربية ستظل في موقع رد الفعل ام ستنتقل الى موقع الفعل عبر تبني رؤية جماعية موحدة تتيح لها التفاوض من موقع قوة مع مختلف الاطراف بما في ذلك ايران خاصة اذا ما استدعت الظروف ذلك
يبقى السؤال مفتوحا حول اي السيناريوهين اقرب للحدوث وهل تفاجئنا الايام القادمة بتحرك عربي جماعي يعيد رسم موازين القوة في المنطقة ام يستمر التشتت ليمنح الاخرين فرصة صياغة مستقبل الشرق الاوسط وفقا لمصالحهم وحدهم






















