هل العرب هم الخاسرون في هذه الحرب سؤال يتردد بقوة في ظل مشهد إقليمي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم منذ اندلاع المناوشات بين الحوثيين وإسرائيل والبحرية الأمريكية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر خلال أكتوبر 2023 حيث بدأت شرارة توتر سرعان ما تحولت إلى واقع يفرض نفسه على المنطقة بأكملها ثم جاء الاجتياح الإسرائيلي لغزة في السابع والعشرين من أكتوبر ليكشف عن حجم التحولات التي تشهدها المنطقة العربية والتي بدت وكأنها الطرف الأكثر تأثرا وخسارة في معادلة لا تملك السيطرة الكاملة على مفاتيحها.
ومع تصاعد الأحداث واتساع رقعة الصراع وصولا إلى المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ظهرت ملامح تصفية حسابات إقليمية ودولية على أرض الشرق الأوسط بينما تقف الدول العربية في موقع المتلقي للأحداث بدلا من صانعها ومع استمرار التصعيد نجد إيران تقصف الإمارات العربية المتحدة بشكل منفرد مع إطلاق تهديدات بمواصلة الاستهداف في مشهد يعكس حالة من التفكك العربي حيث تتعرض الدول العربية لضغوط وهجمات بشكل فردي دون وجود مظلة جماعية حقيقية توفر الحماية أو الردع.
وفي ظل هذا الواقع يبرز تساؤل ملح حول دور المؤسسات الإقليمية والدولية التي تنتمي إليها الدول العربية مثل مجلس التعاون الخليجي ومنظمة العالم الإسلامي والأمم المتحدة حيث يبدو أن تأثير هذه الكيانات لم يرتق إلى مستوى التحديات الراهنة مما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول جدوى هذه الأطر في أوقات الأزمات الكبرى وما إذا كانت قادرة فعلا على تحقيق الأمن الجماعي أو أنها أصبحت مجرد منصات للتعبير دون قدرة على الفعل.
المشهد الحالي يكشف بوضوح أن الاعتماد على الشجب والإدانة لم يعد كافيا في مواجهة التهديدات المتصاعدة وأن انتظار الحلول من خارج المنطقة لم يحقق النتائج المرجوة بل ربما ساهم في تعميق الأزمات وتعقيدها أكثر مما كانت عليه وفي غياب موقف عربي موحد تتزايد حالة الضعف وتصبح كل دولة عرضة لمصيرها الفردي في مواجهة تحديات تتجاوز قدراتها الذاتية.
وهنا تطرح الأسئلة نفسها بقوة لماذا لم تتوحد المواقف العربية ولماذا غابت الكلمة الواحدة والقوة المشتركة ولماذا لم يتم بناء منظومة اقتصادية وسياسية وعسكرية متكاملة تحقق التوازن المطلوب ولماذا لا تزال المنطقة تنتظر من الخارج ما يمكن أن تصنعه بيدها إذا توفرت الإرادة والرؤية.
إن الإجابة عن هذه التساؤلات لم تعد ترفا فكريا بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة فإما أن تعيد الدول العربية صياغة علاقاتها ومواقفها على أسس من الوحدة والتكامل وإما أن تستمر في دفع ثمن التفرقة في عالم لا يعترف إلا بالقوة والتنظيم وتماسك القرار والسيادة المشتركة والعمل الجماعي الحقيقي بين الدول العربية جميعا.





















