ناقش المشاركون في الصالون الفكري لمجلس سياسات حزب المحافظين موضوع التيار الليبرالي وأزمة الليبرالية في مصر، وأجاب المشاركون في النقاش على السؤال عما إذا كانت الأزمة التي تعاني منها الليبرالية في مصر ناجمة عن عدم ملاءمة هذا المنهج للواقع الفكري والسياسي والاجتماعي المصري، أو بعبارة أخرى المجتمع رافض لهذه الرؤية، أم أن الخلل يكمن في أطروحات المنتسبين إلى التيار الليبرالي وخطابهم وعدم قدرتهم على التواصل مع الجمهور.
ويمكن تلخيص أهم آراء المشاركين في الصالون وهم نخبة فكرية من توجهات متنوعة في أن جميع التيارات الفكرية والسياسية تواجه أزمة مماثلة للأزمة التي يواجهها التيار الليبرالي، بسبب إغلاق المجال العام والقيود الشديدة المفروضة على حرية الفكر والتعبير.
وأشار السفير يحي نجم، إلى تراجع الليبرالية التي سادت حتى بداية الستينات كأسلوب حياة على المستوى الاجتماعي، موضحًا حالة التشرذم التي تعاني منها التيارات الفكرية المختلفة نتيجة لممارسات السلطة.
وتحدث “نجم” عن عدم وجود تعبير واضح للتيار الليبرالي من خلال الكتب أو المطبوعات، علاوة على الفجوة القائمة بين المثقفين والجمهور العام.
وتساءل الدكتور منير بشارة عمن يشعر بوجود الأزمة لليبرالية، ما هي القوى التي تشعر بوجود الأزمة عن مبرر أو منطق أن تكون القيم الليبرالية هي القيم الحاكمة للمجال العام في مصر، وهل يعني ذلك أن يكون التيار الليبرالي أو القوى الليبرالية هي المتحكمة في بقية القوى الأخرى، وهي ملاحظة استدعت تأكيد الفارق بين المناخ العام الليبرالي الذي تتنافس فيه جميع القوى، بما في ذلك القوى الليبرالية، وبين البرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهذه القوى الليبرالية التي تطرح أمام الجمهور العام كبرامج انتخابية، ولماذا الليبرالية أصلح لأن تكون حاكمة للمجال العام من الرؤى الأيديولوجية الأخرى، اليسارية أو الإسلامية؟
وتوجد نقطة أخرى تتعلق بكيفية فهم الليبرالية في مصر، حتى من قبل المنتسبين إلى الفكرة الليبرالية، وأشار البعض أن أحد أسباب الأزمة هو صعوبة قياس المفاهيم والقيم الليبرالية، فعلى الرغم من شعور المجتمع بالأزمة إلا أنه غير قادر على توصيفها.
وأشارت عبير عطية إلى أن جميع القوى في مصر لها مصلحة في أن تكون القيم الليبرالية، خصوصًا فيما يتعلق بحرية الاختيار.
وقال محمد الإمبابي إن الليبراليين المصريين غير قادرين على إنتاج خطاب يقنع الجمهور العام بأن الليبرالية تعمل لصالحهم، وتساءل مارك مجدي، الذي صدر له كتاب عن أزمة الليبرالية لدى جيل السبعينات، عن القوى الاجتماعية التي يقوم عليها أي مشروع سياسي بما في ذلك مشروع الليبرالية، مشيرًا إلى أن القوى التي يفترض أن تكون رافعة للمشروع الليبرالي، الطبقة الوسطى والرأسماليين، عازفة عن ممارسة العمل السياسي، وأن الأزمة نشأت أواخر الثلاثينات مع ابتعاد الطبقة الوسطى عن حزب الوفد.
وأوضح الحزب أن الأزمة تكمن في أن المشروع الليبرالي يحتاج لتثبيت أقدامه في المجتمع وترسيخها، قدرًا من الأساليب المتسلطة التي تتعارض مع القيم الليبرالية التي تقضي باحترام الاختيار الحر للناخبين، نظراً لأن مشروع التنوير لم ينجز مهمته بعد، وتساءل عمر المصري، عن إشكالية العلاقة بين الليبرالية والتيار الديمقراطي الاجتماعي متسائلًا هل يمكن الحديث عن يسار ليبرالي، أو ليبرالية يسارية، فيما أشار محمد الصادق إلى أن الأزمة الحقيقية إنما تكمن في حالة الفراغ التي يعاني منها المجتمع وخلوه من التيارات الفكرية.
وتحدثت الدكتورة عزة داود عن التراجع الذي حدث بعد 1952 وإغلاق المجال السياسي العام، وأشارت إلى الفرصة التي كانت متاحة في بداية الألفية لاستعادة الليبرالية كمشروع، وطرح السفير يحيى نجم ضرورة الاستفادة من التجارب والتراث الحضاري المصري لتطوير طبعة مصرية لليبرالية، وأن كل التيارات الفكرية والسياسية في مصر في حاجة لإجراء مراجعات وإعادة صياغة مشروعها.
ويعقد الصالون الفكري لمجلس سياسات حزب المحافظين مساء الثلاثاء الثالث من كل شهر ويستضيفه صالون أحمد لطفي السيد في مقر النادي السياسي للحزب في جاردن سيتي، ويشارك فيه رواد ينتمون لتيارات فكرية وسياسية مختلفة سعيا لتبادل الرأي والأفكار وتعميق الفهم والتوصل إلى رؤى مشتركة بخصوص القضايا المختلفة. ويرحب الصالون بمشاركة الجميع.





















