قال نجاد البرعي المحامي الحقوقي وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، إنه لا يفهم سر ترفع كثير من الوزراء عن الرد على ما يُنشر عنهم في الصحف أو غيرها من وسائل الإعلام، والمُسارعة إلى إبلاغ النيابة العامة أو الهيئات الأخرى المماثلة كالهيئة الوطنيّة للإعلام.
وأضاف البرعي خلال تدوينة له عبر حسابه على فيسبوك: «موضوع فيتو مثال، بوّابة إخباريّة نشرت تحقيقًا صحفيًّا عن تضخم عدد المستشارين في وزارات متعددة، من بينها وزارة النقل المصريّة، فالفريق المهندس كامل الوزير، وزير النقل، بدلًا من أن يطالب بحق الرد ويوضح للرأي العام الحقيقة؛ سارع بإبلاغ الهيئة الوطنية للإعلام مطالبًا بتوقيع عقوبات على الجريدة بدعوى أن الأخبار التي نشرتها عن وزارته غير دقيقة».
وتابع المحامي الحقوقي: «موضوع الشاب الذي نشر فيديو عن افتتاح المتحف المصري الكبير؛ بدلًا من أن يُسارع وزير السياحة إلى التبرّؤ من الفيديو – على جودته – وإعلان أنّه غير صحيح وليس منسوبًا إلى الوزارة، وإنما هو جهد فردي من شاب متحمس، أبلغ النيابة العامّة، وتم احتجاز الشاب على الأقل يومًا كاملًا قبل أن تُفرج عنه النيابة العامّة».
وأكد البرعي: «نعرف أنه تم تكميمُ أفواه نواب البرلمان بنجاح؛ فلم يستطع أي منهم على مدى فصلين تشريعيين – أرجو ألا أكون مخطئًا – تقديم استجواب واحد ضد الحكومة، فهل نريد تكرار التجربة على الإعلام؟، مفهوم أن الإعلام يعتمد على السرعة، ومفهوم أن الإعلاميين يُخطئون، ومفهوم أن الشباب متحمّس، ولكن ما يحدث يجب أن يتوقف».
ولفت إلى أن محاولات إسكات ما تبقى من مواقع عن طريق تخويفها ثم ترويضها أو إغلاقها لن تنجح، ومنعُ التراخيص القانونيّة عن مواقع بعينها، وإرسالُ بعض رؤساء التحرير إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق في بلاغات «مواطنين شرفاء»، ثم الإفراج عنهم بكفالة ضخمة.
وأكمل: «وتقديم شكاوى إلى الهيئة الوطنية للإعلام لتعطيل المواقع الإعلامية، بعضها من ذات المواطنين الشرفاء وبعضها من مسئولين؛ وأخيرًا يقف وزير مسئول في الحكومة ليُعلن في فخر أنه هو من أبلغ النيابة العامّة عن صانع المحتوى الخاص بالمتحف المصري دفاعًا عن حقوق الملكيّة الفكريّة، كلّ هذا لن يؤدّي إلّا إلى عكس المقصود منه».
واختتم البرعي: «ربما نحن في مرحلة نحتاج فيها إلى رجال سياسة في البرلمان، وإلى وزراء سياسيين في الحكومة، على أن يتراجع التكنوقراط ورجال الأعمال إلى الصفّ الثاني؛ لو حدث هذا ستكون النتيجة أفضل، أرجو أن يستمع شخص واحد بإنصاف إلى ما يُقال، لن يستمع أحد تمام خلينا نتسلى».





















