تتجه حكومات عدة حول العالم إلى تشديد الرقابة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، في إطار جهود تهدف إلى الحد من مخاطر التنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي، والتعرض للمحتوى الضار، وسط تصاعد المخاوف من تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية لصغار السن.
وتعد أستراليا أول دولة تطبق حظرًا شاملًا على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، بعدما دخل القانون حيز التنفيذ في ديسمبر 2025، ويشمل منصات مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك وسناب شات وإكس وثريدز وريديت وتويتش، بينما استُثنيت تطبيقات مثل واتساب ويوتيوب كيدز.
ويلزم القانون شركات التكنولوجيا بالتحقق من أعمار المستخدمين عبر وسائل موثوقة، مع فرض غرامات كبيرة قد تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على الشركات التي تخالف الضوابط.
دول أخرى تسير في الاتجاه نفسه
لم تقتصر هذه الإجراءات على أستراليا، إذ بدأت عدة دول في إعداد أو إقرار تشريعات مشابهة.
ففي فرنسا، تم إقرار قانون يمنع استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، ومن المنتظر بدء تطبيقه خلال سبتمبر المقبل، إلى جانب توسيع حظر الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية.
وفي كندا، طُرح مشروع قانون يمنع الأطفال دون 16 عامًا من استخدام وسائل التواصل، مع منح الشركات فرصة لإثبات امتلاكها إجراءات فعالة لحماية المستخدمين الصغار.
كما تستعد الدنمارك لتطبيق حظر مماثل لمن هم دون 15 عامًا، بالتزامن مع تطوير تطبيق للتحقق من أعمار المستخدمين، بينما أعلنت اليونان بدء تنفيذ حظر استخدام المنصات للأطفال دون 15 عامًا اعتبارًا من يناير 2027، للحد من مشكلات الإدمان الرقمي واضطرابات النوم.
وتدرس إندونيسيا أيضًا منع الأطفال دون 16 عامًا من استخدام عدد من المنصات الشهيرة، من بينها تيك توك ويوتيوب وفيسبوك وإنستجرام وثريدز وإكس وروبلوكس.
وتضم قائمة الدول التي تعمل على إعداد تشريعات مماثلة كلًا من ألمانيا، والنمسا، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة، وماليزيا، وبولندا، وسلوفينيا، مع اختلاف سن الحظر وآليات التنفيذ.
ورغم تأييد هذه الخطوات من جانب الحكومات، فإنها تواجه انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء تقنيين، الذين يحذرون من تأثير أنظمة التحقق الإلزامي من العمر على خصوصية المستخدمين، فضلًا عن التشكيك في قدرة تلك القوانين على منع الأطفال من الوصول إلى المنصات بشكل كامل.
في المقابل، تؤكد الحكومات أن الهدف من هذه التشريعات هو توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا، وإلزام شركات التكنولوجيا بتحمل مسؤولية أكبر في حماية الأطفال، في ظل توقعات باتساع دائرة هذه القوانين خلال السنوات المقبلة.




















