خلال شهر نوفمبر، شهدت المدارس المصرية حادثتين أثارتا الجدل ولفتتا الأنظار إلى واقع التعليم الحقيقي وسلوكيات الطلاب، فكانت الأولى في مدرسة سيدز الدولية بالعبور، والثانية في مدرسة عبد السلام محجوب بالإسكندرية.
الحادثتان لم تسلط الضوء على أزمات بالمناهج الدراسية أو على الكثافات داخل الفصول أو حتى تصرفات الطلاب، بل كشفت عن انهيار أسس وأزمات أعمق تتعلق بهيبة المعلم، والانضباط داخل المدارس، ودور الأسرة والمجتمع في التربية والقيم.
حادثة مدرسة سيدز الدولية
منذ أسبوع من شهر نوفمبر الجاري، تقدّم عدد من أولياء الأمور ببلاغات رسمية ضد مدرسة سيدز الدولية، تفيد بأن مجموعة من الأطفال في مرحلة رياض الأطفال تعرضوا لمضايقات خطيرة داخل المدرسة، تضمنت محاولات تحرش جسدي من قبل بعض العاملين، بما في ذلك فرد أمن وثلاثة موظفين.
النيابة العامة بدأت التحقيق مع الأطفال وأولياء الأمور مع مراعاة سرية هويتهم، بينما اتخذت وزارة التربية والتعليم قرارًا بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري الكامل لضمان سلامة الطلاب ومنع تكرار أي حادث.
حادثة مدرسة عبد السلام محجوب
وفي نفس الشهر ذاته 28 نوفمبر، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه عدد من الطلاب وهم يسيئون للمعلمين، من خلال اقتحام المكتب وإلقاء صناديق القمامة والتصرف بأسلوب مسيء وغير تربوي.
اقرأ أيضًا: تحرك حاسم وتعليمات رادعة بعد واقعة مدرسة عبد السلام المحجوب بالإسكندرية
وردًا على ذلك، أعلنت مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية تشكيل لجنة عاجلة للتحقيق، مع اتخاذ إجراءات قانونية رادعة حال ثبوت المخالفات، ودعت الإدارة إلى عقد ندوات توعية سلوكية للطلاب وأولياء الأمور لتعزيز الانضباط داخل المدرسة.
رفعت فياض: ما حدث لا يمثل ظاهرة.. وهذه الحالات نتيجة قلة تربية وضعف الوعي الديني
أكد الكاتب الصحفي رفعت فياض، المتخصص في الشأن التعليمي، أن ما حدث لا يمثل ظاهرة، موضحًا أن مصر بها نحو 25 مليون طالب، وأن هذه الحوادث تُعد حالات فردية غالبًا نتيجة قلة تربية أو ضعف وعي ديني، أو ترقى أحيانًا إلى مستوى مرضي لدى بعض الأفراد.
وشدد فياض في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، على أهمية دور الأسرة في متابعة الأطفال وتوعيتهم بطريقة راقية، ومراقبة تصرفاتهم اليومية.
وأكد على ضرورة زيادة عدد الأخصائيين والمشرفين داخل المدرسة، وتركيب كاميرات مراقبة لضمان متابعة دقيقة لكل ما يحدث، إضافةً إلى متابعة الوزارة للمدارس عبر لجان رسمية لضمان الانضباط والإشراف الفعّال.
مجدي حمزة: سقطة في جبين المجتمع المصري.. وانعكاس للانهيار الأخلاقي الذي يعيشه المجتمع
وصف الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، الواقعة بأنها “سقطة في جبين المجتمع المصري وانعكاس للانهيار الأخلاقي الذي يعيشه المجتمع في كل المجالات، خاصة التعليم، وانعكاس لمراة المجتمع ودليل على غياب التربية في البيوت وما يعد جزءًا من ضياع هيبة المعلم”.
وأضاف حمزة في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الوزارة والمدرسة يجب أن تقوم كل منهما بدوره، فالحديث اليوم أصبح عن ضياع هيبة المعلم بدلًا من تطوير التعليم، وأنه يجب تفعيل لائحة الانضباط المدرسي بصورة قوية وردع أي تصرفات مسيئة.
أماني الشريف: لا بد من تشريعات واضحة تحمي المعلم وتعيد للمدرسة هيبتها
أكدت أماني الشريف، مؤسس اتحاد المدارس التجريبية، أن واقعة مدرسة عبد السلام المحجوب تكشف ثلاث أزمات أساسية: انهيار هيبة المعلم والمدرسة بسبب تضارب الصلاحيات وتزايد شكاوى أولياء الأمور، وقصور تربوي داخل بعض الأسر وغياب غرس قيم الاحترام، وتأثير المحتوى الرقمي العنيف الذي أصبح قدوة سلبية للطلاب، وتهميش دور الأخصائي النفسي داخل المدارس.
وأضافت في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن المطلوب فورًا فرض عقوبات رادعة للطلاب، والتحقيق مع الإدارة لمعرفة أسباب تفاقم الموقف، وإلزام الطلاب بجلسات تأهيل نفسي، مع تشريعات تحمي المعلم، وتدريب العاملين على إدارة السلوكيات الصعبة، وتفعيل الأنشطة التربوية، وميثاق تربوي مُلزِم بين المدرسة وولي الأمر.
احترام المعلمين أصبح واجبًا عاجلًا.. والمدارس يجب أن تبقى حصونًا آمنة للتعليم والتربية
حادثتا مدارس سيدز الدولية وعبد السلام المحجوب خلال شهر نوفمبر تركتا جرس إنذار لكل عناصر العملية التعليمية، وأظهرتا قصور في بيئة التعليم، مؤكدة أن حماية الطلاب واحترام المعلمين أصبح واجبًا عاجلًا لا يحتمل التأجيل، وأن المدارس يجب أن تبقى حصونًا آمنة للتعليم والتربية، بعيدًا عن أي تجاوزات تهدد سلامة المجتمع التعليمي بأكمله.
اقرأ أيضًا: سيدة تدهس طالبة أمام مدرسة بالشروق انتقامًا لابنها والنيابة تحقق





















