في شوارع الإسكندرية القديمة، كان الخوف يسير جنبًا إلى جنب مع النساء. سيدات يخرجن لقضاء احتياجاتهن، ثم يختفين بلا أثر. لا جثة، ولا شاهد، ولا دليل، ومع كل بلاغ جديد كانت المدينة تغرق أكثر في الرعب، بينما يقف رجال الشرطة أمام لغز بدا مستحيلًا.
قصة ريا وسكينة
لم يكن أحد يتخيل أن السر يختبئ داخل منزل بسيط في حي اللبان، وأن وراء هذا اللغز شقيقتين ستظل أسماؤهما مرادفًا للرعب لأكثر من قرن وهنا نتحدث عن ريا وسكينة.

من الصعيد إلى الإسكندرية
ولدت الشقيقتان في بيئة فقيرة بصعيد مصر، ثم انتقلتا إلى الإسكندرية بحثًا عن الرزق، لكن الحياة القاسية والفقر دفعاهما إلى عالم الجريمة، حيث كوّنتا مع زوجيهما، حسب الله سعيد ومحمد عبد العال، وآخرين، تشكيلًا إجراميًا تخصص في استدراج النساء وقتلهن بغرض سرقة مصوغاتهن الذهبية.
كيف كانت تُنفذ الجريمة؟
لم تكن الضحية تُختطف بالقوة، بل كانت تدخل المنزل بإرادتها بعد أن تستدرجهها إحدى الشقيقتين بحجة الضيافة أو الحديث.
بمجرد دخولها، تُغلق الأبواب، وينقض رجال العصابة عليها، فيخنقونها حتى الموت، ثم تُسلب حليها الذهبية، قبل أن تُدفن الجثة أسفل أرضية المنزل في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، وبعدها يبدأ البحث عن ضحية جديدة بالطريقة نفسها.

17 ضحية
تكررت بلاغات اختفاء النساء، لكن لم يكن هناك رابط واضح بينها ومع غياب وسائل التحقيق الحديثة وقتها، ظلت القضية غامضة لأشهر، حتى تحولت إلى حديث الشارع السكندري، وأصبحت كل امرأة تخشى أن تكون الضحية التالية، وتشير الرواية التاريخية الأكثر شيوعًا إلى أن العصابة قتلت 17 امرأة.
صدفة كشفت المستور.. بقايا عظام بشرية
أثناء أعمال حفر داخل أحد المنازل، ظهرت بقايا عظام بشرية مدفونة أسفل الأرض وتم إبلاغ الشرطة، ومع استمرار الحفر، ظهرت جثث أخرى، لتنكشف واحدة من أبشع الجرائم، وتقود التحريات إلى ريا وسكينة وباقي أفراد العصابة.

نهاية الأسطورة
تم القبض على المتهمين، وتم احالتهم للمحاكمة وتداولت القضية داخل أروقة المحاكمو وانتهت بإدانتهم، ونُفذ حكم الإعدام في ريا وسكينة عام 1921، لتكونا أول امرأتين يُنفذ فيهما حكم الإعدام في تاريخ مصر الحديث، بحسب السجلات المتداولة للقضية.














