أكد الدكتور هشام إبراهيم، المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، أن السوق العقاري المصري لا يعاني من نقص البيانات، وإنما تكمن الأزمة الحقيقية في تشتت قواعد البيانات بين الجهات المختلفة، وغياب التنسيق والتكامل بينها، بما يحول دون إصدار مؤشر عقاري موحد يعكس حركة السوق بصورة دقيقة، سواء فيما يتعلق بحجم المبيعات والشراء، أو عدد التعاقدات، أو الوحدات الشاغرة، أو غيرها من المؤشرات التي يحتاج إليها المستثمرون ومتخذو القرار.
البيانات موجودة.. لكن دون توحيد أو تنسيق
وأوضح هشام في تصريح خاص لـ “الحرية”،أن هناك العديد من الجهات التي تمتلك بيانات مرتبطة بالسوق العقاري، إلا أن كل جهة تعمل بصورة منفصلة، دون وجود منظومة تجمع هذه المعلومات في مؤشر واحد يوضح الأداء الحقيقي للسوق.
وأشار المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، باعتبارها جهة إصدار الأراضي والمشروعات التابعة لوزارة الإسكان، تعلن بشكل دوري عن الفرص الاستثمارية التي يتم طرحها، لكنها لا تعلن في المقابل نتائج هذه الطروحات، مثل حجم الأراضي التي تم بيعها، أو إجمالي قيمتها المالية، وهو ما يحرم السوق من معلومات مهمة تعكس حجم النشاط العقاري.
الشهر العقاري لا يقدم صورة كاملة للسوق
وأضاف ابراهيم، أن الشهر العقاري، باعتباره الجهة المسؤولة عن تسجيل وإثبات الملكية، لا يصدر بيانات توضح عدد عقود البيع التي تم تسجيلها، أو عدد التوكيلات الخاصة بالشقق أو الفيلات أو المحال التجارية أو المكاتب، كما أن البيانات المتاحة لا تتضمن القيمة السوقية الحقيقية للصفقات، وإنما تعتمد على القيم التي يذكرها الملاك، وهو ما يقلل من دقة المؤشرات الخاصة بحركة التداول.
وأشار هشام، كذلك إلى أن الجهات الضريبية تعتمد على منهج مشابه في التعامل مع البيانات لأغراض احتساب الضرائب العقارية وغيرها، دون أن تسهم في توفير قاعدة بيانات تعكس القيمة السوقية الفعلية للعقارات.
مؤشر البورصة لا يعكس أداء السوق العقاري
ولفت المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، إلى أن البورصة المصرية تضم مؤشر EGX Real Estate الخاص بالشركات العقارية المقيدة، إلا أن هذا المؤشر يقتصر على متابعة القيمة السوقية وأسعار أسهم الشركات المدرجة، ولا يقدم معلومات عن عدد الوحدات التي تم بيعها، أو حجم المشروعات، أو الوحدات الجاهزة للتسليم أو السكن، وهو ما يجعل الصورة غير مكتملة بالنسبة لأداء السوق العقاري.
التقارير الخاصة ليست متاحة للجميع
وأوضح هشام، أن بعض شركات التطوير العقاري، خاصة المقيدة في البورصة، تلتزم بالإفصاح عن نتائج أعمالها وفق القواعد المنظمة، في حين تصدر بعض الشركات الاستشارية العالمية، مثل JLL وغيرها، تقارير متخصصة عن السوق العقاري، لكنها غالبًا تكون تقارير مدفوعة وغير متاحة على نطاق واسع، ما يجعل الاستفادة منها مقتصرة على فئات محددة من المستثمرين والمتخصصين.
التحول الرقمي يفتح الباب لإنشاء مؤشر عقاري
وأكد المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، أن إنشاء مؤشر عقاري مصري متكامل أصبح أمرًا ممكنًا، خاصة بعد التطور الذي شهدته الدولة خلال السنوات السبع أو الثماني الأخيرة في مجالات الشمول المالي، إلى جانب دخول تقنيات التكنولوجيا العقارية (PropTech) والتكنولوجيا المالية (FinTech) إلى القطاع، وهو ما يسهل تداول البيانات وربطها داخل منظومة موحدة.
دبي تقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه
وأشار ابراهيم، إلى أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي تقدم نموذجًا ناجحًا في هذا المجال، حيث تعلن بصورة يومية حجم معاملات البيع والشراء والإيجار والأراضي، إلى جانب قيم الصفقات والمساحات التي تم تداولها، بما يوفر صورة دقيقة وفورية عن حركة السوق العقاري.
دعوة لربط الجهات الحكومية وإطلاق المؤشر المصري
ودعا هشام، إلى ربط قواعد البيانات بين الجهات المعنية بالقطاع العقاري، وفي مقدمتها البنك المركزي، والبورصة المصرية، ووزارة الإسكان، وهيئة المجتمعات العمرانية، وشعبة الاستثمار العقاري، وغرفة التطوير العقاري، إلى جانب بيانات المطورين العقاريين، بما يسمح بإطلاق مؤشر عقاري مصري يعكس الواقع الفعلي للسوق.
واختتم المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة تمتلك القدرة على تنفيذ هذه المنظومة إذا توافرت الإرادة لتكامل البيانات بين الجهات المختلفة، موضحًا أن وجود مؤشر عقاري رسمي سيعزز مستويات الشفافية، ويساعد المستثمرين المحليين والأجانب على اتخاذ قراراتهم استنادًا إلى معلومات دقيقة، بما يدعم جذب المزيد من الاستثمارات إلى السوق العقاري المصري.





















