أكد الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، أن ملف حقوق الإنسان في دور الانعقاد الثاني يجب أن يركز منذ بدايته على ثلاثة مسارات محددة: تطبيق ضمانات قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وتقييم ما تحقق من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ومتابعة الشكاوى وتقارير الجهات المعنية بأوضاع الحقوق والحريات.
قانون الإجراءات الجنائية الجديد
وقال الهضيبي إن بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026 يمثل اختبارًا مهمًا لمدى انتقال الضمانات التي أقرها المشرع من النص القانوني إلى التطبيق العملي.
وأضاف أن دور البرلمان لا ينتهي بإصدار القانون، مشيرًا إلى أن عندما يبدأ التنفيذ تبدأ مسؤولية أخرى لا تقل أهمية، وهي الرقابة على كيفية التطبيق، ورصد أي مشكلات تظهر على أرض الواقع، والتأكد من احترام الضمانات التي قررها القانون للمواطن وحق الدفاع وسلامة الإجراءات».
وأشار الهضيبي إلى أن الحبس الاحتياطي وبدائله، وحق الدفاع، وحضور المحامي، وضمانات الإجراءات داخل أماكن الاحتجاز ستكون من النقاط التي تستحق متابعة دقيقة مع بدء تطبيق القانون، بما يضمن تحقيق الغاية التي استهدفها المشرع.
الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان
وفيما يتعلق بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أكد الهضيبي أن انتهاء إطارها الزمني خلال 2026 يستوجب وقفة تقييم جادة أمام البرلمان: ماذا تحقق من المستهدفات؟ وما الذي لم يتحقق؟ وما أسباب التأخير؟ وما الذي يجب أن ينتقل إلى الاستراتيجية الجديدة؟
وقال الهضيبي إن المطلوب ليس تقريرًا إنشائيًا عن حجم الجهود، وإنما مؤشرات يمكن قياسها؛ مستهدف تحقق، ومستهدف لم يتحقق، وأسباب واضحة، ومسؤولية محددة، وتوقيت لاستكمال التنفيذ.
لجنة حقوق الإنسان
وأضاف أن لجنة حقوق الإنسان يجب أن تولي اهتمامًا أكبر خلال دور الانعقاد الجديد بتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان وشكاوى المواطنين ومخرجات الزيارات الميدانية، وتحويل ما يرد فيها من ملاحظات قابلة للتحقق إلى مناقشات رقابية مع الجهات المختصة.
وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد واصل خلال الفترة الأخيرة زياراته لمراكز الإصلاح والتأهيل لمتابعة أوضاع النزلاء ومستوى الرعاية والخدمات، وهو أحد الملفات التي تدخل تقاريره وملاحظاته ضمن نطاق عمل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان.
واختتم الهضيبي حديقة بأن أولوية حقوق الإنسان في دور الانعقاد الثاني يجب أن تكون قياس التنفيذ، مضيفًا أن لدينا قوانين واستراتيجيات وضمانات، والسؤال البرلماني الآن هو: ماذا نُفذ منها فعليًا؟ وأين توجد فجوة بين النص والتطبيق؟ وكيف نعالجها؟ هذا هو الدور الرقابي الذي نحتاج إلى التركيز عليه خلال المرحلة المقبلة.




















