في العاشر من رمضان عام 1393 هـ، الموافق 6 أكتوبر 1973، سطر الجيش المصري ملحمة بطولية خالدة في تاريخ الأمة العربية، حيث تمكن من تحقيق نصر عسكري أعاد للأمة كرامتها وأرضها المحتلة.
علامة فارقة في تاريخ مصر
يعتبر هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، حيث أظهرت القوات المسلحة المصرية قوة إرادة وتصميمًا لا يلين في مواجهة التحديات.
الهجوم المفاجئ وانطلاق المعركة
بدأت الحرب بتنسيق محكم بين القوات المصرية والسورية، حيث شنت هجومًا مفاجئًا على القوات الإسرائيلية المحتلة لسيناء والجولان، وذلم في تمام الساعة الثانية ظهرًا، انطلقت أكثر من 220 طائرة مصرية لتوجيه ضربات جوية مركزة على المواقع الإسرائيلية في سيناء، تلاها عبور أكثر من 8,000 جندي مصري لقناة السويس باستخدام قوارب مطاطية، في واحدة من أعقد العمليات العسكرية في التاريخ الحديث.

تحطيم أسطورة خط بارليف
استطاع الجنود المصريون تجاوز خط بارليف، الذي كان يُعتبر منيعًا، خلال ساعات قليلة، مما أصاب العدو بالذهول والارتباك، تجلت في هذه العملية روح التضحية والفداء، حيث قدم الجنود أرواحهم فداءً للوطن، مؤكدين أن مصر لا تنسى حقوقها ولا تفرط في أرضها.
تلاحم الجبهة الداخلية
لم تكن هذه الحرب مجرد مواجهة عسكرية فحسب، بل كانت تجسيدًا لوحدة الشعب المصري والتفافه حول قواته المسلحة. ففي الجبهة الداخلية، أظهر المصريون صمودًا وتلاحمًا، حيث شارك الجميع في دعم المجهود الحربي، سواء من خلال التبرعات أو العمل التطوعي أو حتى بالصبر والتحمل في مواجهة الصعوبات الاقتصادية.
الدبلوماسية المصرية وتحقيق السلام
كما لعبت الدبلوماسية المصرية دورًا محوريًا في هذه المرحلة، حيث استطاعت القيادة المصرية بقيادة الرئيس الراحل أنور السادات تحقيق توازن بين العمل العسكري والتحرك السياسي، مما أدى في النهاية إلى استعادة الأراضي المصرية المحتلة وتحقيق السلام العادل والشامل.
دروس مستفادة من نصر العاشر من رمضان
إن ذكرى العاشر من رمضان ليست مجرد احتفال بانتصار عسكري، بل هي تذكير بقيمة الوحدة الوطنية وأهمية الإعداد الجيد والتخطيط المحكم، فقد أثبتت هذه الحرب أن الإيمان بالحق والتمسك بالأرض يمكن أن يحقق المستحيل، وأن الشعب المصري قادر على تجاوز المحن والتحديات مهما كانت صعوبتها.
تهنئة مفتي الجمهورية بذكرى انتصار العاشر من رمضان
ومن جانبه، وجه الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خالص التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وإلى الفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وإلى قادة وضباط وجنود القوات المسلحة المصرية الباسلة، وإلى جموع الشعب المصري، بمناسبة حلول ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، التي ستظل رمزًا خالدًا للبطولة والعزيمة والإصرار على استعادة الحق.
نصر مضيء في تاريخ مصر الحديث
وأكد مفتي الجمهورية أن هذه المناسبة العظيمة تمثل علامة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، حيث تجلت فيها أروع صور التضحية والفداء، وسطر فيها أبناء القوات المسلحة المصرية ملحمة تاريخية ستظل مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة.
كما شدد على أن نصر العاشر من رمضان لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان تجسيدًا لوحدة الشعب المصري خلف قواته المسلحة، وإيمانًا راسكًا بعدالة القضية، مما أدى إلى تحقيق النصر واسترداد الأرض.

القوات المسلحة درع الوطن الحامي
وأضاف فضيلته أن القوات المسلحة المصرية قدمت ولا تزال تقدم تضحيات جسام في سبيل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، مؤكدًا أن الجيش المصري سيظل الدرع الحامي للوطن، والسند القوي في مواجهة التحديات والمخاطر، وأن تاريخه المشرف يزخر بالمواقف البطولية التي تؤكد دوره المحوري في الدفاع عن البلاد، وتعزيز استقرارها ونهضتها.
استلهام روح النصر في بناء المستقبل
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن هذه الذكرى العظيمة تعكس قيم التضحية والبسالة التي تعد جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية، داعيًا أبناء الوطن جميعًا إلى استلهام روح النصر، وتعزيز قيم العمل والعطاء من أجل بناء مستقبل أكثر إشراقًا، والسير على خطى الأبطال الذين ضحَّوْا بأرواحهم من أجل رفعة الوطن.
دعاء لمصر وشهدائها الأبرار
وفي ختام تهنئته، دعا فضيلة المفتي المولى عز وجل أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق قيادتها الحكيمة لمواصلة مسيرة التنمية والبناء، سائلًا الله تعالى أن يتغمد شهداء الوطن الأبرار بواسع رحمته، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما قدموه من تضحيات في سبيل رفعة مصر وعِزَّتها.
اقرأ المزيد: تفاصيل جديدة في واقعة الاعتداء على طفلة داخل مسجد بالعاشر من رمضان




















