تتجه الحكومة نحو إحداث نقلة نوعية في منظومة الدعم التمويني عبر دراسة تطبيق نظام الدعم النقدي المشروط، في خطوة تستهدف تطوير آليات تقديم الدعم وتحسين كفاءته، وسط تزايد تساؤلات المواطنين بشأن مصير بطاقات التموين ومدى تأثير المنظومة الجديدة على الفئات المستفيدة.
تفاصيل النظام الجديد للدعم التمويني
وأكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية أن أي إجراءات تطويرية لن تمس حقوق المواطنين المستحقين للدعم، خاصة الأسر الأولى بالرعاية والفئات الأكثر احتياجًا، مشددة على أن الهدف الرئيسي من إعادة هيكلة المنظومة يتمثل في ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضحت الوزارة أن النظام الجديد يقوم على منح المستفيدين مساحة أكبر من المرونة في اختيار احتياجاتهم الغذائية والتموينية، من خلال رصيد دعم إلكتروني يمكن استخدامه وفق أولويات كل أسرة، بدلاً من التقيد بقائمة محددة من السلع، بما يحقق استفادة أكبر من قيمة الدعم المخصص لكل مواطن.
منظومة الدعم النقدي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن تطبيق منظومة الدعم النقدي المشروط سيتيح للمواطنين خيارات أوسع للحصول على احتياجاتهم من خلال منافذ صرف متعددة، وهو ما يسهم في تعزيز المنافسة وتحسين جودة السلع والخدمات المقدمة.
وأشار الوزير في تصريحات صحفية إلى أن نجاح المنظومة الجديدة يرتبط بوجود قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة تسمح بتحديد المستحقين بصورة عادلة، مع الحفاظ الكامل على حقوق الفئات الأكثر احتياجًا وعدم تأثرها بأي خطوات تطويرية.
مراجعة وتنقية قواعد بيانات البطاقات التموينية
وأوضح أن الوزارة تعمل حاليًا على مراجعة وتنقية قواعد بيانات البطاقات التموينية لضمان استبعاد غير المستحقين وتوجيه الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن قيمة الدعم المخصصة للمواطنين ستغطي احتياجاتهم الأساسية ضمن النظام الجديد.
ووفقًا للتصور المطروح، سيتم تقسيم المستفيدين إلى أربع فئات رئيسية، تضم الأولى الأسر الأكثر احتياجًا التي ستحصل على كامل قيمة الدعم، بينما تشمل الثانية أصحاب الدخول المتوسطة الذين سيحصلون على دعم جزئي يتناسب مع مستوى استحقاقهم.
أما الفئة الثالثة فتضم الأسر القريبة من حد الكفاية، والتي ستحصل على دعم أقل نسبيًا، في حين تشمل الفئة الرابعة الأسر التي شهدت تحسنًا ملحوظًا في أوضاعها الاقتصادية، مع إمكانية خروجها تدريجيًا من منظومة الدعم.
ويعتمد هذا التصنيف على مجموعة من قواعد البيانات الحكومية المرتبطة بمستويات الدخل والإنفاق والملكية والحيازة، بهدف ضمان العدالة في توزيع الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه الحقيقيين.
وبموجب النظام الجديد، لن يكون المواطن مقيدًا بكميات أو أنواع محددة من السلع، بل سيتمكن من استخدام قيمة الدعم الإلكتروني في شراء الخبز أو السلع التموينية أو الجمع بينهما وفق احتياجاته، وبالأسعار المعلنة لكل منتج.
التحول إلى الدعم النقدي المشروط
وأكدت مصادر مطلعة في تصريحات خاصة أن التحول إلى الدعم النقدي المشروط لا يعني صرف أموال نقدية مباشرة للمواطنين، وإنما يقتصر على إتاحة رصيد إلكتروني مخصص للإنفاق على السلع الغذائية والخدمات التموينية، مشيرة إلى أن الحكومة تعتزم طرح التصور النهائي للمنظومة للحوار المجتمعي خلال الفترة المقبلة، قبل الشروع في تطبيقها بصورة تجريبية.





















