تقرير: ضحى ناصر
تجاوزت الضربات الإسرائيلية الأخيرة لـ “مطار أبو الظهور العسكري“ في ريف إدلب إلى جانب سلسلة الاستهدافات في جنوب سوريا حدود“العمليات الأمنية الروتينية“، لتتحول إلى اشتباك سياسي ودبلوماسي متعدد الأطراف. إذ ساهمت المعطيات في الكشف عن أن الاستهداف لايرمي إلى الداخل السوري فحسب، بل يمتد ليكون رسالة ردع موجهة إلى أنقرة، وأداة لتسويق سياسي حاسمة بيد الائتلاف الحاكم في تل أبيب استعدادًا لـ الانتخابات العامة الإسرائيلية.
يمين الائتلاف ضد واشنطن والمعارضة.. تفكيك أسباب التلاسن
تكشف حدة التصريحات المتبادلة بين وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والمبعوث الأمريكي الخاص توم باراك عن شرخ في القراءةالاستخباراتية والسياسية للحادث إذ لازالت الحكومة الإسرائيلية تتمسك بتسويق نظرية “الخطر الداهم” حيث تصر الحكومة الإسرائيلية على أنالضربات جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بنية تركيا نشر قوات في قاعدة أبو الظهور القريبة من حدودها.
حيث يهدف وزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس ” إلى ترسيخ معادلة الأمن الإسرائيلي تحت شعار “درس 7 أكتوبر“، ومفاده تحييد أيتهديد مستقبلي مبكرًا وقبل تبين ملامحه إلى جانب هجومه المستمر على كافة أشكال الانتقادات الداخلية وحتى التشكيكات الأمريكية معتبرًا أياها بمثابة “جهل وإنعدام إدراك للمصالح الأمنية“، في محاولة لإغلاق باب النقاش عبر تشويه الخصوم.
واشنطن تنسف الذريعة الاستخباراتية
من جهة أخرى فجّر المبعوث الأمريكي توم باراك قنبلة سياسية بتأكيده أن الاستخبارات الأمريكية تُقيم الوضع بشكل مختلف، مؤكدًا على عدم وجودأدلة على تحركات عسكرية تركية لنشر قوات في القاعد المذكورة.
وألمح باراك بوضوح إلى أن الهدف كان استدراج أنقرة لرد فعل عسكري يخلق أزمة خارجية تحشد الشارع الإسرائيلي.
بينما يُصنف الخبراء إشارة المبعوث الأمريكي الواضحة إلى القوانين الدولية المتعلقة بـ هضبة الجولان المحتلة” بإعتبارها إنعكاسًا للإنزعاج الأمريكي من محاولات انفراد تل أبيب بقرارات قد تورط واشنطن في مواجهة مباشرة مع دولة عضو في حلف الناتو (تركيا).
خبايا الانتخابات.. ما الذي تجهزه الحكومة للفوز؟
وتشير معظم القراءات التحليلية لتوقيت وطبيعة الضربة إلى أن نتنياهو وائتلافه يجهزون لعدة أوراق ضاغطة لضمان البقاء في السلطة:
افتعال ملف “التهديد التركي” ، و تحويل التركيز من الخطر الإيراني التقليدي إلى مواجهة “أردوغان” في محاولة لدغدغة مشاعر الشارع اليميني وصنع “عدو إقليمي جديد” يُجمع عليه الجمهور.
وذلك لتوظيف عقيدة “الضربات الاستباقية” تنفيذ استهدافات خاطفة في سوريا (مثل مطار أبو الظهور وبيت جن) لاستعادة صورة “الحارس الأمين” وصانع القرار الصارم لمحو إخفاقات الأزمات الداخلية، وحشر المعارضة في الزاوية مع إعتبار أي تشكيك بـ “قلة الوطنية” والجهل بالأمن القومي، بغرض منع أحزاب المعارضة من فتح ملفات المحاسبة السياسية والاجتماعية عبر فرض “أجندة طوارئ“
الرسائل الإقليمية المتقاطعة
وبعيدًا عن الصندوق الانتخابي، تحمل الأفعال الإسرائيلية رسائل إستراتيجية موجهة لعدة أطراف:
1. الحكومة السورية: التأكيد على أن الاتفاقات الضمنية بشأن “الوضع القائم” لا تسمح بإتاحة أي موطئ قدم لقوى إقليمية منافسة.
2. إلى أنقرة: رسم خطوط حمراء بوجه النفوذ التركي المتصاعد في شمال سوريا، والضغط لتفادي أي تمدد نحو الجنوب.
3. الإدارة الأمريكية: محاولة فرض واقع ميداني جديد يربك الحسابات الدبلوماسية لوين واشنطن ويجبرها على تغطية التحركات الإسرائيليةدفاعيًا.
وعليه فإن هذه التطورات تكشف عن محاولة مُحكمة لخلق شِقاق سياسي وعسكري واستغلاله بشكل دقيق؛ حيث تُستخدم السياسة الخارجية والضربات العسكرية كأدوات في المعركة الانتخابية لتوجيه رأي الشارع الإسرائيلي، حتى وإن كان ذلك على حساب رفع مخاطر المواجهة المباشرة مع القوى الإقليمية.





















