مأساة أمهات مع تجارب وقف الأنسولين، حيث تتجدد التحذيرات يومًا بعد يوم حول خطورة التجارب غير العلمية التي يروج لها بعض الأشخاص بشأن علاج مرضى السكري من النوع الأول، خاصة عند الأطفال، وعلى الرغم من وضوح المراجع الطبية العالمية في التأكيد على أن مرض السكري من النوع الأول يعتمد في علاجه على الأنسولين كعلاج أساسي لا غنى عنه، إلا أن بعض الأمهات وقعن ضحية وعود زائفة تتحدث عن “الشفاء بالتغذية العلاجية”، وهو ما كاد أن يودي بحياة أطفالهن.
إحدى هذه القصص المؤلمة روتها والدة طفلة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكشف تفاصيل ما تعرضت له ابنتها بعد أن قررت تصديق تلك النظريات، محاولةً التمسك ببصيص أمل كاذب.
مرض السكري من النوع الأول وتجربة وقف الأنسولين
بدأت القصة مع والدة طفلة أصيبت بـ السكري من النوع الأول في عمر تسعة أشهر، لتجد نفسها أمام تحدٍ كبير استمر أكثر من عام، تعايشت فيه مع الحقن اليومية بالأنسولين والمتابعة الطبية الدقيقة.
وتقول الأم، إنها رغم رضاها بما كتبه الله لها، لم تستطع مقاومة مشاعر الأمومة حين شاهدت مقاطع فيديو لأطباء يروجون لفكرة أن المرض “ليس موجودًا”، وأن العلاج يكمن فقط في تغيير النظام الغذائي.
هنا بدأ الصراع النفسي، بين العلم والواقع الذي تعيشه مع ابنتها، وبين الأمل في التخلص من الأنسولين، وتحت ضغط عاطفة الأم، لجأت إلى هؤلاء الأشخاص، لتسمع عبارات صادمة: “بنتك مش عندها سكر.. دا التهاب بسيط”، و”الأنسولين سم قاتل لازم يتوقف حالًا”.

من الأمل الكاذب إلى الكابوس
وافقت الأم على تقليل جرعات الأنسولين تدريجيًا، بل تواصلت مع حالة أخرى قيل إنها شُفيت وتخلت عن العلاج.
الاطمئنان المؤقت جعلها تستمر في التجربة، لكنها لاحظت سريعًا أن مستويات السكر في دم طفلتها أصبحت في ارتفاع خطير، خاصة مع التوصيات الغريبة التي كانت تتلقاها من الطبيب: “زودي عسل وتمر”، و”خليها تاكل رز وبطاطا لحد الشبع”.
مع مرور الوقت، بدأت الطفلة تعاني من أعراض خطيرة: همدان شديد، فقدان الشهية، عطش متكرر، وزيادة في ضربات القلب، ومع ذلك، كان الرد الوحيد من الطبيب: “عادي”.
الأم تحكي بحسرة: “كرهت كلمة عادي.. بنتي بتتعب قدامي وهو شايف إن ده طبيعي”.
انهيار الحالة الصحية ودخول الرعاية المركزة
النهاية الطبيعية لهذه المغامرة غير المحسوبة جاءت كما هو متوقع؛ إذ وصلت الطفلة إلى مرحلة متقدمة من تدهور الصحة، ظهرت التهابات حادة، تقرحات (هيربس)، وتراكمي وصل إلى 13 بعد أن كان 6 فقط، وزن الطفلة انخفض بشكل مخيف، وبدأت تفقد وعيها تدريجيًا.
عند نقلها إلى المستشفى، اكتشف الأطباء أن حالتها خطيرة: أسيتون +3، حموضة دم مرتفعة، التهابات حادة، سكر مرتفع للغاية، لم يكن أمام الفريق الطبي سوى إدخالها العناية المركزة لإنقاذ حياتها وإعادة الأنسولين مرة أخرى.
الأم قالت: “أنا اللي جربت على بنتي.. أنا اللي سمحت إن حد يلعب بصحتها.. ألوم نفسي كل يوم ومش قادرة أسامح نفسي”.

شهادة أم أخرى: “ابنتي كادت تفقد حياتها”
لم تتوقف القصة عند حالة واحدة؛ فقد روت والدة الطفلة “أسيل” تفاصيل مشابهة، أكدت أنها تواصلت مع أحد هؤلاء الأطباء يوم 14 يونيو، ليؤكد لها أن ابنتها “لا تعاني من السكر” وإنما من “مشاكل في الهضم”، ونصحها بعدم قياس السكر نهائيًا وتقليل جرعات الأنسولين تدريجيًا حتى توقفت تمامًا عن العلاج.
منذ 30 يوليو، بدأت حالة الطفلة في الانهيار: همدان شديد، فقدان الشهية، صعوبة في التنفس، وتسارع في ضربات القلب، وعندما حاولت قياس السكر، وجدته 270 صائمًا، لكن الطبيب عنفها بشدة واتهمها بالخطأ، وأوصاها مجددًا بزيادة العسل والتمر.
بعد أيام قليلة، ظهرت قرح الهربس في فم الطفلة، وازدادت معاناتها حتى فقدت الوعي، ليصل السكر إلى 505، واضطرت والدتها لنقلها فورًا إلى المستشفى حيث دخلت العناية المركزة.
الأطباء أكدوا أن الطفلة تعاني من مضاعفات خطيرة: تراكمي 13، التهابات شديدة، فقدان وزن كبير، وكان تدخلهم السريع هو السبب في إنقاذ حياتها.
صرخة أمهات ضد التجارة بأرواح الأطفال
تؤكد الأمهات أن الهدف من مشاركة تجاربهن ليس إثارة الجدل أو الانتقام، وإنما تحذير باقي الأسر من الوقوع في نفس الفخ، حيث تقول والدة أسيل: “أنا بنتي كانت 37 كيلو بقت 26.. كل يوم بلوم نفسي إزاي صدقتهم ووقفت الأنسولين. حسبي الله ونعم الوكيل”.
أما والدة الطفلة الأخرى فاختتمت شهادتها بالدعاء قائلة: “ربنا ينتقم من كل واحد بيتاجر بوجع الناس، نفسي يكون في قانون يمنع النصابين دول من فتح عيادات والتلاعب بأرواح أولادنا”.
دعوة للتدخل العاجل
هذه التجارب المؤلمة تكشف حجم الخطر الذي يمثله انتشار مثل هذه النظريات غير العلمية، والتي تجد صدى لدى بعض المرضى الباحثين عن أمل في الشفاء.
فبينما يؤكد الأطباء المتخصصون أن الأنسولين هو علاج أساسي لا غنى عنه لمرضى السكري من النوع الأول، هناك من يتلاعب بمشاعر الأمهات والآباء، معرضًا حياة الأطفال للخطر مقابل المال.
وناشد الأهالي بالتدخل العاجل من قِبل وزارة الصحة والجهات المعنية لمواجهة هذه الظاهرة، عبر وضع ضوابط صارمة لممارسة المهنة الطبية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الترويج لعلاجات غير معتمدة أو ممارسة النصب على المرضى.
نرشح لك: أهم أعراض الإصابة بمرض السكري.. علامات تنذر بالخطر وضرورة الاكتشاف المبكر
أفضل 8 أطعمة سحرية لمرضى السكري تساعد على ضبط مستويات السكر في الدم






















