تتصدر أسعار الفسيخ والرنجة اهتمامات الشارع بالتزامن مع حلول أعياد شم النسيم في الثاني عشر من أبريل للعام الجاري ، حيث تفرض الموائد المملحة سيطرتها المطلقة على المشهد الاستهلاكي رغم القفزات السعرية العنيفة التي طالت كافة السلع الغذائية ، ولم يعد اقتناء السمك المملح مجرد عملية تجارية اعتيادية بل تحول إلى معركة حقيقية للبحث عن الجودة بأقل التكاليف الممكنة ، وذلك وسط استنفار كامل في مراكز الإنتاج الكبرى التي تستعد لاستقبال الملايين من طالبي الطقوس المتوارثة ،
كشفت خريطة الأسعار في أبريل الجاري عن تحولات ملحوظة نتيجة الموجات التضخمية التي رفعت أسعار الفسيخ والرنجة لمستويات قياسية غير مسبوقة ، مما دفع قطاعات واسعة من المستهلكين نحو الملوحة كبدائل أكثر ملاءمة للميزانيات المحدودة ، وقد سجلت الملوحة صعودا قويا ليصل سعر الكيلو إلى حوالي 300 جنيه بينما استقر البلطي عند 85 جنيها للكيلو مع إقبال متوسط ، وبلغ سعر الجمبري مستويات تفاوتت بين 500 و900 جنيه بحسب الحجم وسط حالة من الانتقائية الشرائية الواضحة ،
قلاع الصناعة التاريخية وتحديات البقاء أمام موجات الغلاء
أعلنت مدينة نبروه بمحافظة الدقهلية حالة الطوارئ القصوى بوصفها قلعة صناعة الأسماك المملحة لتلبية الطلب المتزايد في موسم الذروة ، وتزينت المحلات الكبرى بالإنتاج الجديد مع تكثيف دورات التمليح لمواجهة احتياجات الزبائن رغم الارتفاع الكبير في أسعار الفسيخ والرنجة هذا العام ، وفي المحلة الكبرى يحاول تجار الأسماك المملحة الحفاظ على إرث عائلي ممتد لأكثر من 80 عاما في مواجهة حالة الركود النسبي ، حيث تمثل العراقة الضمانة الوحيدة للنظافة والجودة في ظل الظروف الراهنة ،
برزت ظاهرة الإنتاج المنزلي كحل سحري وموثوق لمواجهة جشع المحلات وارتفاع تكاليف العرض والطلب على أسعار الفسيخ والرنجة في المحافظات ، ونجحت سيدات مثل وفاء وفاطمة في تحويل المطابخ إلى مشاريع تجارية مربحة عبر التسويق الرقمي الذي يضمن أسعارا تنافسية بعيدا عن مصاريف التشغيل ، وتعتمد هذه المشروعات على استغلال السمعة الطيبة والرهان على نظافة الأدوات ونوعية الملح المستخدم ، مما جذب شريحة واسعة من الباحثين عن منتج بيتي آمن وبسعر عادل يتناسب مع القدرة الشرائية ،





















