فرضت أجواء احتفالات شم النسيم وأعياد الربيع نفسها بقوة داخل أروقة السينما على مدار عقود طويلة، حيث نجحت عدسات المخرجين في توثيق طقوس تناول الفسيخ والرنجة وتجمعات العائلات بداخل المتنزهات العامة والحدائق، واستطاع كبار النجوم تجسيد حالة البهجة الشعبية التي تسيطر على المواطنين خلال هذه المناسبة الفريدة التي تعود بجذورها إلى العصور القديمة، وتحولت المشاهد الفنية التي تناولت الربيع إلى أيقونات خالدة تتردد أصداؤها مع كل إشراقة شمس في هذا اليوم المبهج بجميع البيوت، وساهمت الأغاني والاستعراضات التي قدمتها الشاشة الفضية في حفر ملامح الاحتفال بداخل وجدان القارئ المتابع لحركة الفن والحياة بشتى المحافظات.
كواليس اسكتشات شم النسيم 1952
افتتح فيلم شم النسيم عام 1952 باب التوثيق السينمائي لهذه المناسبة عبر مجموعة من الاسكتشات الكوميدية التي عكست مظاهر العيد بشكل مباشر وتفصيلي، وشارك في بطولة العمل الفنانة سميرة أحمد والمنولوجست محمود شكوكو والفنان حسن فايق وهو من تأليف السيد بدير وإخراج فرنيتشو، واستعرض الفيلم قصة فتاة تحاول التفريق بين عروسين بدافع الغيرة لكن الحب انتصر في النهاية ليعيد الاستقرار لحياتهما الزوجية بداخل الأحداث، وقدم العمل لوحات فنية جسدت ارتباط الفن بالحياة الشعبية وطقوسها التي لا تخلو من الفكاهة والمواقف الاجتماعية التي تحدث خلال الخروج للحدائق وتناول الوجبات التقليدية المرتبطة بقدوم فصل الربيع.

أيقونات الغناء واستعراضات الربيع
خلد فيلم عفريتة هانم أجواء الربيع من خلال الأغنية الشهيرة التي قدمها الموسيقار فريد الأطرش وحملت اسم شم النسيم لتصبح النشيد الرسمي للمناسبة، وتألقت سامية جمال بتقديم استعراض مميز على نغمات هذه الأغنية بحضور كوكبة من النجوم مثل زينات صدقي وإسماعيل يس وإستيفان روستي، وكتب الكلمات المبدع أبو السعود الإبياري وأخرج العمل هنري بركات الذي نجح في إبراز روح الربيع داخل سياق درامي كوميدي، وانضمت سعاد حسني وحسين فهمي وعماد حمدي لهذه القائمة الذهبية بفيلم أميرة حبي أنا عام 1974 بداخل السينما، حيث تناول العمل قصة حب معقدة من تأليف صلاح جاهين وممدوح الليثي وسط أجواء احتفالية عكست الرقي والبهجة.
عادات الصاغة في عسل أسود
قدم فيلم عسل أسود عام 2010 رؤية عصرية ومختلفة لطقوس الحياة المصرية خلال الاحتفالات الشعبية والمناسبات الرسمية المرتبطة بالربيع، وقام ببطولة العمل الفنان أحمد حلمي وإدوار ولطفي لبيب ومن تأليف خالد دياب وإخراج خالد مرعي في سياق كوميدي ساخر، وتناولت الأحداث قصة شاب يعود من الخارج ليصطدم باختلافات المجتمع وعاداته الأصيلة التي تظهر بوضوح في تناول الفسيخ والرنجة بداخل البيوت، ونجح الفيلم في تسليط الضوء على الهوية المصرية المرتبطة بهذه المظاهر التي لا تتغير بمرور الزمن مهما اختلفت الأجيال، وبقيت هذه الأعمال الفنية شاهدة على قوة الارتباط بين الشاشة وبين تفاصيل الشارع في كل عيد ربيع وشم نسيم.























