كتبت: سمر أبو الدهب
لقد كانت لحظات افتتاح المتحف المصري الكبير الأسبوع الماضي بمثابة نفحة فخر وطني أيقظت شغف المصريين بحضارتهم العريقة، حيث إن الإقبال الهائل والمشاعر الجياشة التي دفعت الزوار إلى الإقبال على السياحة الداخلية وخاصة التوافد على المتحف، بل وتوجيه بوصلتهم نحو الأهرامات عند نفاذ التذاكر، ليست مجرد أرقام في سجل الزيارات، بل كانت كنز لا يُقدر بثمن يجب استثماره لتنشيط السياحة الداخلية بشكل مستدام.
نرشح لك: وزيرة التخطيط: المتحف المصري الكبير دفعة لتحقيق مستهدفات 30 مليون سائح بحلول 2030
استثمار لحظة الفخر في الترويج الثقافي
لا يمكن أن يقتصر دور المتحف الكبير على كونه وجهة سياحية وحسب، بل يجب أن يكون قاطرة حقيقية لبعث الحياة في المقاصد الأثرية الأخرى، حيث أن الحماس الذي شاهدناه هو شهية مفتوحة للمعرفة، ويجب إشباع هذه الشهية بتنويع البرامج والمقاصد.
حيث نستطيع تحويل هذا الإقبال إلى خارطة طريق عن طريق إنشاء برامج سياحية متكاملة تربط زيارة المتحف الكبير بزيارة متاحف ومواقع أثرية أخرى في القاهرة والمحافظات، لا سيما المناطق التاريخية المنسية أو الأقل شهرة.
كما يجب تقديم عروض جاذبة للمصريين، تتضمن تخفيضات على الإقامة والمواصلات الداخلية بالتعاون بين شركات السياحة والفنادق وشركات الطيران الداخلي، مع التركيز على أهمية جودة الخدمة واحترام الزائر المصري.
وجهات تتجاوز الأهرامات
إن مصر ليست فقط المتحف الكبير والأهرامات، بل هي متحف مفتوح يمتد من شمالها إلى جنوبها، ولتحويل زخم الزوار الحالي إلى حركة سياحية دائمة، يجب توجيه المصريين نحو التنوع الهائل في الوجهات المتاحة، وتتصدر هذه الوجهات الأقصر وأسوان باعتبارهما قلب الحضارة النابض، حيث يجب التركيز على رحلات النيل الساحرة التي تجمع بين زيارة معابد الكرنك والأقصر، ووادي الملوك، وأبو سمبل، مع عروض خاصة للعائلات والطلاب.
وإلى جانب ذلك، هناك القاهرة التاريخية التي تشمل شارع المعز لدين الله الفاطمي وقلعة صلاح الدين الأيوبي ومجمع الأديان وخان الخليلي.
ولا ننسى السياحة الشاطئية والبيئية التي تقدمها مدن مثل شرم الشيخ والغردقة، وكذلك الواحات كواحة سيوة والفيوم.
السائح شريك في التنمية
إن تحويل المواطن إلى سائح داخلي هو مشروع وطني يتجاوز البعد الاقتصادي، ليصل إلى البعد الثقافي والاجتماعي، فعندما يكتشف المواطن المصري عظمة بلاده عن قرب، يتحول إلى سفير لها ينقل صورة إيجابية عن التجربة السياحية للآخرين، ويصبح أكثر وعيًا بأهمية الحفاظ على هذه الثروة.





















