كتبت منة عثمان :
تصاعدت التوترات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني بشكل كبير، في ظل تصاعد الأعمال العسكرية على الحدود بين الجانبين، فالحرب المستمرة منذ أسابيع وأدت إلى مئات القتلى وآلاف الجرحى، مما دفع المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى تقدم كبير في المحادثات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة روسية.
تأتي هذه الجهود في ظل دور ملحوظ للمبعوث الأمريكي آموس هوكستين، الذي من المتوقع أن يزور إسرائيل ولبنان لدعم هذه المساعي. ووفقًا لمصادر إسرائيلية، وصلت المفاوضات إلى مرحلة متقدمة قد تسمح بإعادة نشر القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني في حال عدم وقوع انتكاسات، حيث يُتوقع أن تنسحب بعض الوحدات من المواقع التي انتهت مهامها، مع احتمال بقاء أخرى في مواقع استراتيجية على الحدود حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.
الدور الإيراني في المفاوضات
أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن إيران قد تدعم حزب الله للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مع استثناء قطاع غزة من هذا الاتفاق، مما يشير إلى دعم طهران لجهود التهدئة في لبنان فقط. يعكس هذا الدعم الإيراني استعدادًا ضمنيًا لتقديم تسهيلات تؤدي إلى تحقيق الاستقرار، في حال التوصل إلى اتفاق شامل يحافظ على التهدئة في لبنان.
بنود الاتفاق المقترح
تشمل أبرز بنود الاتفاق المقترح بين الأطراف ما يلي:
1. توسيع تطبيق القرار الأممي رقم 1701:
ينص الاتفاق على ضمان عدم وجود عناصر مسلحة تابعة لحزب الله جنوب نهر الليطاني.
سيتم نشر قوات لبنانية تتراوح بين 5000 و10000 عنصر في المناطق الحدودية.
تعزيز قوة قوات “اليونيفيل” بإضافة قوات من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لتأمين استقرار المنطقة.
2. مراقبة الانتهاكات:
إنشاء قوات دولية لرصد أي خروقات من الطرفين.
تطالب إسرائيل بالحصول على ضمانات من الولايات المتحدة حول حقها في الدفاع عن نفسها حال وقوع أي انتهاكات.
3. منع إعادة تسليح حزب الله:
تتضمن بنود الاتفاق منع دخول المعدات العسكرية المحظورة إلى حزب الله عبر الجو أو البحر أو البر، بهدف تجنب تصعيد عسكري محتمل في المستقبل.
الدور الروسي في تنفيذ الاتفاق
أبدت روسيا استعدادها لدعم تنفيذ هذا الاتفاق عبر توفير بيئة لتحقيق الاستقرار في لبنان وسوريا، إذ يتوقع أن تلعب موسكو دورًا رئيسيًا في مراقبة تنفيذ الاتفاق ومنع التصعيد. وتعتبر روسيا أن هذا التدخل يمثل فرصة لتعزيز مكانتها الإقليمية من خلال المساهمة في استقرار ديناميكيات المنطقة وتقليل اعتماد إسرائيل على الدعم الأمريكي. كما تسعى روسيا لضمان استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط.
مقترح الهدنة المؤقتة وانتشار الجيش اللبناني
تحدثت التقارير الأخيرة عن صيغة حلول تتضمن وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا كمرحلة أولى يتم خلالها وقف الهجمات من الجانبين، تليها مرحلة انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها بريًا وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني. ووفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات، أبلغ لبنان الجهات المعنية بالتزامه الكامل بتطبيق القرار 1701 وموافقته على الطرح الأخير للمبعوث الأمريكي القائم على وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، ما يُتيح للجيش اللبناني الانتشار في جنوب الليطاني بعد انسحاب عناصر حزب الله من تلك المناطق. وتبقى الكرة الآن في ملعب إسرائيل لبدء التنفيذ.
تعزيز قدرات الجيش اللبناني و”الهيئة الداعمة الدولية”
تستعد عدة دول لدعم لبنان في تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من تثبيت الأمن في الجنوب. كما ينتشر حوالي أربعة آلاف عنصر من الجيش اللبناني في جنوب الليطاني موزعين على ثلاثة قطاعات: الشرقي، الغربي، والأوسط، ويطلب لبنان دعمًا دوليًا لتزويد جيشه بالتجهيزات الضرورية لإرسال ستة آلاف عنصر إضافي إلى المنطقة. ومن المقرر تشكيل هيئة داعمة “Multi National Community” تضم عدة دول لدعم انتشار الجيش اللبناني ومساندة قوات “اليونيفيل” في مراقبة وقف إطلاق النار على جانبي الحدود.
تحييد المرافق العامة الحيوية وضمانات أمريكية للبنان
تركزت المفاوضات أيضًا على تحييد بعض المرافق العامة الحيوية في لبنان من الاستهداف الإسرائيلي، وأفادت المصادر أن لبنان تلقى ضمانات من الولايات المتحدة بتحييد هذه المرافق، بما في ذلك مرفأ بيروت كونه نافذة بحرية أساسية يعتمد عليها لبنان في إدخال البضائع، بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الضمانات الأمريكية تحييد مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يواصل استقبال الرحلات الجوية رغم الاستهدافات الإسرائيلية للضاحية الجنوبية المحيطة به، ومن المقرر أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية مراقبة حركة الطائرات وعمليات التفتيش لضمان الحيادية في المطار.
أما العاصمة بيروت، وبخاصة الضاحية الجنوبية، فتشملها هذه الضمانات الأميركية، حيث لم تُسجل غارات على الضاحية منذ مساء الجمعة الماضي. لكن الجانب الأمريكي أشار إلى أن إسرائيل قد تستهدف أي أهداف عالية الخطورة حتى لو كانت في قلب العاصمة إذا استدعت الحاجة الأمنية.
الأوضاع الميدانية والقتال في الجنوب اللبناني
على الصعيد الميداني، يستمر القصف الإسرائيلي على بعض المناطق في الجنوب اللبناني والبقاع، وسط إنذارات بالإخلاء لسكان المناطق المتاخمة للحدود، وتشير التقديرات إلى ارتفاع عدد الضحايا إلى حوالي ثلاثة آلاف قتيل منذ اندلاع الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله، بينما تجاوز عدد الجرحى عشرة آلاف شخص.
التوقعات المستقبلية واستمرار الهدنة المؤقتة
من المنتظر أن تحمل زيارة المبعوث الأمريكي آموس هوكستين، إلى تل أبيب وبيروت ،قبل يوم السبت المقبل أجواء إيجابية تدعم تطبيق وقف إطلاق النار، وفي حال نجاح المفاوضات، فأن جنوب لبنان سيشهد انتشارًا للجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، مما يمهد الطريق أمام تهدئة شاملة قد تستمر لفترة تمتد إلى 60 يومًا قابلة للتجديد.
في النهاية، تسعى المفاوضات، التي تشمل جهوداً أمريكية وروسية، إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة، مع التركيز على تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي يهدف إلى تعزيز وجود القوات اللبنانية ومنع تسليح حزب الله،كما تركز هذه المفاوضات على تحييد العاصمة اللبنانية بيروت والمرافق الحيوية من أي استهدافات إسرائيلية، في محاولة لتخفيف حدة النزاع وضمان أمن السكان.




















