تكرار المجازر في فلسطين المحتلة لا يهدف إلي تحرير أي رهائن ، وإنما يهدف أساسا إلي نشر الرعب واستعادة كفة الردع.
موضوع الرهائن كان يمكن حله ، علي غرار السوابق من خلال التفاوض ، ولكن غلاة الصهاينة لا يعبأون حتي بالدماء اليهودية ، ومن الثابت أنهم كانوا ينفذون جرائم اغتيال ضد الجاليات اليهودية في أماكن كثيرة في العالم كي تضطرهم للهجرة إلي فلسطين ، وهناك بعض الشواهد لوجود بعض المحرضين الصهاينة في دوائر الحكم النازي .
إستقالة بيني جانتس وجادي آيزنكوت لا علاقة لها بأي موقف أخلاقي أو قانوني من جرائم الحرب التي ارتكبتها وترتكبها الحكومة التي شاركا فيها ، بل مجرد جزء من صراع الثعابين في الكيان الصهيوني ، والفارق بين جانتس ونتنياهو هو فارق في الدرجة وليس النوع ، فكلاهما من نفس التركيبة الصهيونية العنصرية ، ولكن جانتس أقل تهورا ، واقرب إلي التنسيق مع واشنطن .
ولا جدال في أن الإنقسام الداخلي غير المسبوق في الكيان الصهيوني هو نتيجة مباشرة للضربة الفلسطينية الناجحة في 7 أكتوبر الماضي ، وقد يكون مقدمة لتفكيك النظرية الصهيونية علي غرار تفكيك نظرية الأبارتايد في جنوب إفريقيا ، ولكن لا ينبغي أن يراهن أحد علي أي أثر قريب لذلك علي الصراع ، لأن الأغلبية ( مثلما كان الحال في جنوب إفريقيا العنصرية لسنوات طويلة ) لا تزال تتمسك بأقصي المواقف حدة ، وذلك لن يتغير إلا باستمرار المقاومة واتساع نطاقها ، مع تغييرات حاسمة في المعادلات الإقليمية ( تشبه إستقلال دول جوار جنوب إفريقيا من الإستعمار ) .
أن الموقف الرائع الصلب للشعب الفلسطيني في غزة ، وانتقاله تدريجيا إلي كل فلسطيني في فلسطين التاريخية ، سوف يصيب عصابات الإستيطان باليأس ، ويزيد من نسبة الهجرة العكسية ، ويكفي أن سكان شمال إسرائيل وجنوبها لا يستطيعون استئناف حياتهم العادية ، ولا ينبغي السماح للإحتلال بالراحة أي يوم ، حتي يدرك كل الشعب اليهودي أن ثمن السلام والأمن الحقيقي ليس مواصلة القتل والدمار ونشر الكراهية ، وإنما التخلص من داء الصهيونية كي يعود السلام يظلل اليهودي والمسيحي والمسلم في فلسطين المباركة .





















